مقتضيات الفصل 40 من الدستور و جائحة كورونا



حليم صفور - دكتور باحث في القانون العام والعلوم السياسية

كرس الإصلاح الدستوري لسنة 2011 مبدأ المشاركة المواطنة في التشريع الوطني من خلال إرساء آليات تشاركية و تضامنية بين مختلف مكونات المجتمع المغربي، سواء تعلق الأمر بالمؤسسات أو المواطنين.

حيث نص الفصل 40 من الدستور على ضرورة تحمل الجميع، وبصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد.

إن هذا الفصل يضفي الشرعية الدستورية و القانونية على قيم التضامن والتآزر، بتحميل كل الفاعلين مسؤولية المساهمة في إيجاد حل للآفات والكوارث الطبيعية التي من المحتمل أن يمر بها المغرب.

إن الظرفية الحالية التي يعيشها المغرب لا ترتبط بشخص معين أو مجموعة من الأشخاص وإنما تهم الدولة بشكل كامل، وبالتالي، فالإجراءات التي يجب اتخاذها من طرف الحكومة والشعب لا يمكن أن تكون فردية بقدر ما أن تكون جماعية.

يتجلى ذلك من خلال إحداث الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي بين الطريقة الاستباقية التي تعامل بها المغرب لمواجهة الفيروس.

إن البعد التضامني الذي يتميز به المغاربة ملكا و شعبا، جسدته الإرادة القوية للمملكة من خلال تفعيل مضامين الفصل 40 من الدستور. فمنذ الإعلان عن الصندوق وإصدار الحكومة لمرسوم الإحداث 2.15.426 (تم نشره فيما بعد بالجريدة الرسمية بتاريخ 17 مارس 2020)، تهافت الجميع للمساهمة بما في ذلك المؤسسات العمومية أو الشبه العمومية أو الخاصة و المواطنين بمختلف شرائحهم الاجتماعية، مما مكن من تخفيف العبء على الأسر المغربية و دعم الاقتصاد الوطني.

فعلى سبيل المثال أعلن مسؤولو الهيئات والمؤسسات الدستورية انخراطهم في المجهود الوطني الرامي إلى مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد19وذلك بالمساهمة براتب شهر واحد في الصندوق الخاص بتدبير هذه الجائحة ( المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة الوسيط، و الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، ومجلس المنافسة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، واللجنة الوطنية لمراقبة وحماية المعطيات ذاته الطابع الشخصي، ولجنة الحق في الحصول على المعلومات.)...والأمثلة كثيرة في هذا الصدد.
أحدث أقدم