مصير الصداق و الهدايا بعد انقضاء الخطبة حسب مدونة الأسرة المغربية


تنقضي الخطبة عادة بمجرد تحقق الغرض الأساسي المتوخى منها و المتمثل في ابرام عقد الزواج، وقد تنقضي الخطبة بأسباب آخرى كوفاة الخاطب أو المخطوبو أو تقايلهما أي اتفاقهما على إنهائها، أو عدول أحدهما عنها بإرادته المنفردة، طبقا لما يقضي به منطوق المادة السادسة من مدونة الأسرة وقد جاء فيها:

"يعتبر الطرفان في فترة خطبة إلى حين الاشهاد على عقد الزواج، ولكل من الطرفين العدول عنها"


وللاعتبارات السالفة الذكر، فإن مسألة العدول عن الخطبة قاعدة تتصل بجوهر النظام العام، بحيث لا يمكن النزول عنها أو الاتفاق على ما يخالفها بالنسبة للرجل و المرأة على حد سواء. لأن هذا العدول إنما تقرر لأسباب اجتماعية تسمو على مصالح الأفراد الخاصة.
والخطبة التي تنتهي من غير زواج قد تطرح بعض المشاكل القانونية التي تتعلق أساسا بمصير المهر و الهدايا التي قدمها الخاطب بالخصوص إلى مخطوبته، وبإمكانية التعويض المدني عن فسخ الخطبة التي يتم بإرادة الخطيبين المنفردة، وفي إطار الأحكام العامة للمسؤولية المدنية.


أولا- مصير الصداق:

الصداق شرط من شروط صحة الزواج على ما أكده المشرع نفسه في المادة 13 من مدونة الأسرة، غير أنه قد يحدث أن يقدمه الخاطب لمخطوبته كله أو جزءا منه قبل ابرام عقد الزواج لأسباب ظهرت له، أو لاتفاق بين الطرفين، أو لأن المخطوبة تشترط ذلك، وهو شرط لا مخالفة فيه للنظام العام.
ولا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب رد الصداق أو رد الجزاء الذي قدم منه حال انقضاء الخطبة أو فسخها. وأساس ذلك أن الصداق يجب بعقد الزواج لأنه شرط من شروط صحته، وما دام الزواج لم يتم فعلا فلا حق للمرأة في الاحتفاظ به، تطبيقا لمبدأ عدم الإثراء بلا سبب مشروع على حساب الغير، مالم يتنازل عنه الخاطب عن طيب خاطر، أي دون ضغط أو إكراه.
وقد ارتأى المشرع أن يقنن هذا الحكم من خلال مقتضيات المادة 9 من مدونة الأسرة عندما قرر أنه :

إذا قدم الخاطب الصداق أو جزءا منه، وحدث عدول عن الخطبة أو مات أحد الطرفين أثناءها، فللخاطب أو لورثته استرداد ما سلم بعينه إن كان قائما، وإلا فمثله أو قيمته يوم تسلمه.
إذا لم ترغب المخطوبة في أداء المبلغ الذي حول إلى جهاز، تحمل المتسبب في العدول ما قد ينتج عن ذلك من خسارة بين قيمة الجهاز والمبلغ المؤدى فيه.

 وقد تدعي المخطوبة من أجل الاحتفاظ بالصداق أو بنصفه أن الزواج قد أبرم، فتكون مدعية عليها أن تثبت ما تدعيه، وقد يستعان في حل المسألة بالعوائد والأعراف السائدة في المكان الذي يوجدان به.


ثانيا- مصير الهدايا :

بعكس الحكم المقرر بالنسبة للصداق، فقد اختلفت المذاهب الفقهية السنية حول مصير الهدايا الأخرى اختلافا بينا في هذا الصدد فقد ذهب الشافعية الى وجوب ردها مطلقا كانت باقية أم غير باقية. فإن كانت باقية ردت بعينها و ان هلكت أو استهلكت وجب رد مثلها أو قيمتها سواء أكان العدول من قبل الخاطب أو من قبل المخطوبة.
ويرى المالكية في هذا الصدد أنه إذا كان العدول من الخاطب فلا يجوز له الرجوع في شيء من الهدايا التي سبق له ان قدمها للمخطوبة لأنه آلمها بعدوله فلا يجمع عليها مع هذا الايلام إيلاما آخر، و ان كان العدول من الخاطبة وجب عليها رد كل ما اخدته بعينه إذا كان موجودا وإلا ردت مثله قيمته ان هلك او استهلك.
وان هذا الرأي السليم هو ما سبق ومصت عليه مدونة الاحوال الشخصية الملغاة من خلال فصلها الثالت :
لكل من الخاطب و المخطوبة العدول عن الخطبة. للخاطب أن يسترد الهدايا إلا إذا كان العدول من قبله.

و قد سارت مدونة الاسرة بدورها في نفس الاتجاه مع توضيح الحالة التي يصعب رد الهدية بعينها و هكذا، جاء في المادة 8 ما يلي:

لكل من الخاطب والمخطوبة أن يسترد ما قدمه من هدايا، ما لم يكن العدول عن الخطبة من قبله.
ترد الهدايا بعينها، أو بقيمتها حسب الأحوال.

على أن الخاطبة قد تنكر توصلها بالهدية التي يدعيها الخاطب و في هذه الحالة نعتمد على قاعدة البينة على المدعي و اليمين على من انكر، و السند هو المادة 400 من مدونة الاسرة. 

إرسال تعليق

أحدث أقدم