تمييز عقد الشغل المحدد المدة عن عقد الشغل الغير محددة المدة


باستقرائنا للفصل 723 من ق ل ع نجده يشير الى ان اجارة الخدمة او العمل عقد يلتزم بمقتضاه احد  طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لاجل محدد او من اجل اداء عمل معين في نظير اجر يلتزم هذا الاخر بدفعه له. 
وكذلك ما ينص عليه الفصل 727 من ق ل ع والذي جاء لا يسوغ للشخص ان يؤجر خدماته الا الى اجل محدد او لاداء عمل معين او لتنفيده والا وقع العقد باطلا بطلانا مطلقا .
ان تفحص النصين اعلاه يدفع الى الاعتقاد ان المشرع قد جعل عقد الشغل محدد المدة منذ وضع ظهير الالتزامات والعقود .
الا ان الرجوع الى الفصل 728 من  ق ل ع والذي ينص على انه " يبطل كل اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص بتقديم خدماته طوال حياته او لمدة تبلغ من الطول حدا بحيث يظل ملتزما حتى موته " يجعلنا نرجح ان التحديد المشار اليه في الفصلين السابقين لا يتعلق بالتحديد الدقيق والمطلق لهذه المدة لان الشخص لا يمكنه العمل طوال حياته او حتى مماته بل هناك فترة سيتوقف فيها هذا العقد عن السريان و انتاج اثاره المتمثلة في اداء الاجير للعمل المطلوب منه خاصة عند بلوغ الشخص سن التقاعد وهذا ما يجعل العقد الذي تم تحديده بشكل واضح اي ربطه باجل محدد او انجاز عمل معين يستمر في الزمن ويعتبر غير محدد المدة ما لم يكن هناك سبب يؤدي الى انهائه قبل هذا الاجل . 
واذا كان من غير المُمكن القول من خلال ما سبق بوجود تمييز بين العقد المحدد وغير محدد المدة ، فان المشرع قد نص على هذا التمييز من خلال الفصل الأول من النظام النموذجي المنظم للعلاقات الرابطة بين الاجراء ومؤاجريهم في المهن التجارية والصناعية والمهن الحرة الصادرة في 23 اكتوبر 1948 حين اشار الى انه : 
" في بيان اصناف الاجراء يتكون اجراء المقاولة من : اجراء قارين ، اجراء مؤقتين ، يستخدم الاجراء القارون لمدة غير محدودة ، يستخدم الاجراء المؤقتون من اجل النيابة عن الاجراء المتغيبين او للقيام بعمل موسمي مؤقت ، او لمدة محددة .
ان  اشتغال اي اجير بالمقاولة دون انقطاع لاكثر من اثني عشر شهرا يعتبر بصفة تلقائية اجيرا قارا الا اذا نص في عقد اجارة الخدمة الكتابي على شرط صريح بخلاف ذلك .
وبتوالي المراحل التي مر منها تمييز عقد الشغل المحدد المدة عن غير محدد المدة تأتي فترة مدونة الشغل والتي جاءت واضحة في هذا الاتجاه وفي التمييز بين العقدين حيث نصت المادة 16 على انه " يبرم عقد الشل لمدة غير محددة او لمدة محددة او لانجاز شغل معين . 
يمكن ابرام عقد الشغل المحدد المدة في الحالات التي لا  يمكن ان تكون فيها علاقة الشغل غير محددة المدة 
كما نصت المادة 17 على انه " يمكن في القطاعات غير الفلاحية عند فتح مقاولة لاول مرة او مؤسسة جديدة داخل المقاولة او اطلاق منتوج لاول مرة ابرام عقد الشغل محدد المدة لمدة اقصاها سنة قابلة للتجديد مرة واحدة  ويصبح العقد بعد ذلك في جميع الحالات غير محدد المدة .
غير ان العقد المبرم لمدة اقصاها سنة يصبح في حالة استمرار العمل به الى ما بعد اجله عقدا غير محدد المدة 
وفي القطاع الفلاحي يمكن ابرام عقد الشغل محدد المدة لمدة ستة اشهر قابلة للتجديد على ان لا تتجاوز مدة العقود المبرمة سنتين ، ويصبح بعد ذلك غير محدد المدة .
وعلى العموم فان عقد الشغل اما محدد المدة او غير محدد المدة ويكون العقد المحدد المدة اذا تم ابرامه لمدة من الزمن معينة كشهرين او ثلاث اشهر او اكثر او كانت مرتبطة بانجاز مشروع معين بحيث ينتهي العقد بانتهاء هذا المشروع  اما عقد الشغل غير محدد المدة فانه يبرم دون تحديد مدة معينة له من طرف  المتعاقدين ولا يرتبط بانجاز مشروع معين وعند سكوت عقد الشغل عن تحديد ما اذا كان محدد المدة او غير محدد المدة  فالاصل ان يعتبر غير محدد المدة ما لم يوجد شرط صريح مخالف ضمن شروط عقد الشغل المكتوب وهذا ما كرسته محكمة النقض من خلال مجموعة من القرارات الصادرة عنه وكذلك ما لم توجد وثائق تتبث الطابع المؤقت للعمل الذي يؤدي الاجير .
الا ان هذه القاعدة لا يمكن تطبيقها بكيفية مطلقة بل يجب الاخذ بعين الاعتبار نوع الشغل والاعراف المحلية كالتعاقد مثلا للعمل في اعمال موسمية بطبيعتها حيث تنتهي بانتهاء الموسم . وما يؤكد هذا التوجه ان المشرع المغربي قد نص على حالات ابرام عقود شغل محدد المدة على سبيل الحصر من خلال المادة 16 من فقرتها الثالثة الا انه ترك المجال مفتوحا لاحداث حالات اخرى للعقد المحدد المدة في بعض القطاعات وبصفة استثنائية .