اللاتمركز الاداري والدور المحوري لرجال السلطة في زمن كورونا





بقلم محمد عبسى - طالب باحث بسلك الماستر تخصص القانون والعلوم الادارية للتنمية – كلية الحقوق طنجة.

مقدمة :

يعتبر التنظيم الاداري أساس تدبير الادارة بالدولة, لتسيير كافة شؤونها الادارية, ومرافقها العمومية. وان كل دولة بالعالم تتبع تنظيمات ادارية متنوعة وذلك بسبب تعدد الانظمة السياسية والاقتصادية المتواجدة بها, الا انه بالرغم من هذا التنوع فان هذه الدول تستمر في نهج التصنيف الكلاسيكي للادارة الذي يميز بين نوعين من التنظيمات الادارية سواء في الجانب المركزي أو الشق المتعلق بالنظام اللامركزي. والمغرب كبلد منفتح على التجارب الديمقراطية الحديثة, كان من اللازم والضروري اعتماد التنظيم الاداري في صورته التقليدية التنظيم المركزي واللامركزي مع احداث تنظيمات وسطية هي في حقيقتها ومفهومها البسيط حلقة وصل بين النظام المركزي واللامركزي. كما يعتبر نظام اللاتمركز الاداري أحد أهم الأنظمة الادارية المغربية وهو صورة من صور المركزية الادارية, وأسلوبا من أساليب التنظيم الاداري, وهو يحظى باهتمام كبير في المجتمعات الحديثة وذلك بسبب الدور الهام الذي يقوم به في تحديث الادارة العامة وتدبير المرافق العمومية. ومن هنا فان الأساس من سياسة اللاتمركز الاداري هو تأسيس لآليات تساعد المصالح اللاممركزة على القيام بمهامها وتوطيد علاقة هذه المصالح اللاممركزة بممثلي السلطة المركزية, خاصة من خلال آلية التنسيق تربط هذه المصالح بممثلي السلطة المركزية. وعلى هذا الأساس وبناءا على ما سبق يتبين لنا على أنه يمكننا أن نتبنى الاشكالية التالية :
ما المقصود باللاتمركز الاداري وما هو دور رجال السلطة في زمن كورونا.
مما ينبغي عليه تفريع هذه الاشكالية الى أسئلة فرعية مثل :
·       ماهو المفهوم الجديد للاتمركز الاداري حسب مرسوم اللاتمركز الاداري ؟
·       وما الدور المحوري للرجال السلطة في زمن كورونا ؟ 
وللاجابة على كل هذه التساؤلات اخترنا التطرق الى خطة العمل التالية :
المبحث الأول : مضمون اللاتمركز الاداري .
المبحث الثاني : دور رجال السلطة في زمن كورونا.


المبحث الأول : مضمون اللاتمركز الاداري.

المطلب الأول : مفهوم اللاتمركز الاداري.

يعتبر اللاتمركز الاداري صورة من صور المركزية الادارية, ويعني تفويض أو نقل جزء من اختصاص السلطة المركزية للمصالح اللامممركزة للدولة على مستوى الجهات والعمالات أو الأقاليم, وهكذا فاللاتمركز الاداري يتجسد من خلال العديد من الهياكل الادارية على مستوى كل وزارة تحت اشراف الوزير والخضوع لسلطته الرئاسية, مع ملاحظة أن لرجال السلطة وخاصة الوالي والعامل وكذا الجهات دور مهم في انجاح سياسة اللاتمركز الاداري وأهدافه, ونظرا لطبيعة بعض القطاعات وخصوصيتها فقد تم استثناؤها من أحكام مرسوم اللاتمركز الاداري.
حيث يقوم اللاتمركز الاداري على أساس منح بعض موظفي الوزارة في العاصمة أو في الاقليم بصفة فردية أو في شكل لجان حق البث نهائيا في بعض الأمور دون حاجة للرجوع الى الوزير المختص بغية تخفيف العبء عن الوزير وتحقيق السرعة في انجاز بعض أمور الوظيفة الادارية خاصة بالنسبة للاماكن البعيدة عن العاصمة وسلطة البث هذه لا تعني استقلال الموظفين عن الوزير وانما يخضعون بالرغم من ذلك الى اشرافه و الى رؤسائهم الاداريين أي في نطاق السلطة الرئاسية. فاللاتمركز الاداري يقصد به توزيع سلطة اتخاذ القرارات والبث في الأمور الادارية بين الادارة المركزية, وممثليها بالعاصمة والأقاليم مع بقاء هؤلاء خاضعين للتسلسل الاداري والسلطة الرئاسية.

المطلب الثاني : أهداف ومبادئ اللاتمركز الاداري.

 نصت المادة السابعة من مرسوم 2018 بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الاداري  على العديد من الاهداف من بينها التطبيق الأمثل للتوجهات العامة لسياسة الدولة في مجال اعادة تنظيم مصالحها على مستوى الجهة وعلى مستوى العمالة أو الاقليم وتحديد المهام الموكولة الى هذه المصالح, كذلك التوطين الترابي للسياسات العمومية من خلال أخذ الخصوصيات الجهوية والاقليمية بعين الاعتبار في  اعداد هذه السياسات وتنفيذها وتقييمها, ومواكبة التنظيم الترابي اللامركزي للمملكة, القائم على الجهوية المتقدمة والعمل على ضمان نجاعته وفعاليته. وارساء دعائم راسخة ودائمة لتعزيز التكامل في الوظائف والمهام بين المصالح اللاممركزة للدولة والهيئات اللامركزية, ولاسيما منها الجماعات الترابية من خلال السهر على تفعيل آليات الشراكة والتعاون بينها, ثم تقديم كل أشكال الدعم والمساعدة للجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها ومواكبتها في انجاز برانجها ومشاريعها التنموية. كذلك ضمان التقائية السياسات العمومية وتجانسها وتكاملها على مستوى الجهة وعلى مستوى العمالة أو الاقليم, وتحقيق التعاضد في وسائل تنفيدها.
أما فيما يخص مبادئ اللاتمركز الاداري فحسب المادة الثامنة من مرسوم اللاتمركز الاداري فانه يستند اللاتمركز الاداري لمصالح الدولة على مستو الجهة وعلى مستوى العمالة أو الاقليم الى المبادئ والاليات التالية :
§   الانصاف في تغطية التراب الوطني من خلال ضمان توزيع الجغرافي المتكافئ لمصالح الدولة اللاممركزة.
§   التفريع في توزيع المهام وتحديد الاختصاصات بين الادارات المركزية والمصالح اللاممركزة التابعة لها.
§   تخويل الجهة مكانة الصدارة في التنظيم الاداري الترابي وجعلها المستوى البيئي في تنظيم العلاقة بين المستوى المركزي وباقي المستويات الترابية.
§   تكريس الدور المحوري لوالي الجهة في تنسيق عمل المصالح اللاممركزة للدولة, والسهر على حسن سيرها ومراقبتها, وتوخي الفعالية والنجاعة في أداء مهامها.
§   وحدة عمل المصالح اللاممركزة للدولة, ضمانا للنجاعة والفعالية, وتحقيقا للالتقائية والتكامل في الاختصاصات الموكولة اليها, مع ربط المسؤولية بالمحاسبة في تقييم أدائها.
§   تبسيط اجراءات الولوج الى الخدمات العمومية والتعريف بها لدى المرتفقين, ومساعدتهم على انجاز هذه الاجراءات في ظروف ملائمة.
§       تقريب الخدمات العمومية من المرتفقين والارتقاء بها وضمان جودتها واستمرارية تقديمها.
§   اقتران نقل الاختصاصات الى المصالح اللاممركزة بتخصيص موارد مالية وبشرية لتمكينها من الاضطلاع بالمهام والصلاحيات المخولة لها.
§       الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص في اسناد مسؤولية تدبير المصالح اللاممركزة.
§   اعادة انتشار الموظفين بين الادارات المركزية والمصالح اللاممركزة من خلال تشجيع الحركية الادارية, قصد تمكين المصالح الذكورة من التوفر على الكفاءات اللازمة التي تؤهلها للقيام بمهامها في أحسن الظروف.


المبحث الثاني : دور رجال السلطة في زمن كورونا.

المطلب الأول : رجال السلطة في التنظيم الاداري المغربي.

فيما يخص رجال السلطة فقد أنيطت بولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم أدوار محورية نظمتها تحديدا المواد من 26 الى 29 من مرسوم اللاتمركز الاداري, بالاضافة الى المقتضيات المضمنة في نصوص تشريعية أو تنظيمية, وهكذا وطبقا للفصل 145 من الدستور فان الولاة والعمال يقومون تحت سلطة الوزراء المعنيين بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة ويسهرون على حسن سيرها, وحسب المادة الأولى من الظهير الشريف المنظم لهيئة رجال السلطة, فان هذه الفئة تتكون من أربعة أطر موزعة على الدرجات التالية :
·       اطار العامل, ويضم درجة عامل ممتاز ودرجة عامل.
·       اطار البشاوات, ويضم درجة باشا ممتاز ودرجة باشا.
·       اطار القواد, ويضم درجة قائد ممتاز ودرجة قائد.
·   اطار خلفاء القواد, ويضم درجة خليفة قايد ممتاز ودرجة خليفة قائد من الدرجة الأولى وخليفة قائد من الدرجة الثانية.
من الملاحظ أن درجة العامل هي أعلى درجة وفق الترتيب المنصوص عليه في الظهير الشريف المحدث لهيئة رجال السلطة, ولايتم التعيين فيها الا بشروط تفترض الكفاءة والتجربة, وهذا أمر ضروري نظرا للاختصاصات والمهام العديدة للعامل.

المطلب الثاني : الدور الذي قام به رجال السلطة في زمن كورونا.

    تتعدد اختصاصات رجال السلطة باعتبارهم يشكلون الحلقة المهمة على مستوى اللاتمركز الاداري, حيث بعد أن انتشر فيروس كورونا المستجد عبر العالم الى أن وصل المغرب مما جعل من الحكومة المغربية أن تسارع في اتخاد تدابير استباقية واحترازية من أجل محاربته ومحاولة صده ومن أجل أيضا حماية المصلحة العامة للمواطنين والوطن,وفي هذا السياق لامس الجميع من وسائل اعلام وصحافة ومجتمع مدني والمواطنين, دور رجال السلطة عبر مختلف الوسائل من فيديوهات وصور ومقالات تبين على أن رجال السلطة بمختلف درجاتهم في الصفوف الأولى من أجل القيام بالواجب الوطني, حيث أن رجال السلطة أصبحوا يمارسون مجموعة من المهام من أجل تنظيم حياة المواطنين والحد من الممارسات التي من شأنها أن تساعد في انتشار المرض, وتتجلى هذه الهمام في التحسيس والتوعية وتنظيم السير والحفاظ على المسافة القانونية بين المواطنين وكذلك تقديم المساعدات للأسر الفقيرة والمعوزة, وفرض مجموعة من الاجراءات على محلات بيع المواد الغذائية العامة وكذلك اعلامهم بالاجراءات الاحترازية والوقائية التي يجب عليهم الأخد بها. وكذلك السهر على تطبيق حالة الطوارئ الصحية التي فرضها المغرب من 20 مارس الى 20 أبريل  2020 من خلال حظر التجوال على المواطنين باستثناء الاشخاص الحاملين الرخصة الاستثنائية للخروج من المنازل بغرض التسوق أو العمل, هنا نستنتج أن رجال السلطة بمختلف درجاتهم أصبحوا يمارسون مهام اجتماعية الى حد ما تجعلهم يخرجون من الاختصاصات الادارية. هنا يتبين أن رجال السلطة تعتمد عليهم الدولة بشكل كبير في الحالات الاستثنائية مما يرفع من أهمية الدور الذي يقومون به.

                              خاتمة :
ختاما ان إنجاح ورش نظام اللاتمركز الإداري لن يتأتى إلا عبر اعتماد مقاربة شمولية تستهدف إحداث منظومة قانونية متكاملة ومتجانسة وقواعد تنظيمية وإجرائية مرنة ورشيدة، تخدم بالأساس بناء صرح متين، يجسد التلاؤم بين سياسات اللاتمركز واللامركزية والجهوية المتقدمة في إطار تنوع الديناميات الترابية وموجبات تقاسم المسؤوليات، والتحديد الدقيق لمجالات التدخل ودعم الفواصل بين مختلف الفاعلين مع توحيد التدخلات وتضافر الجهود على المستوى الوطني والترابي من أجل رفع تحديات النجاعة والفعالية في التدبير والتسيير، وتحقيق رهان التنمية المستدامة والمندمجة.



لائحة المراجع:

v  عبد الواحد القريشي, التنظيم الاداري المغربي وفق مستجدات الميثاق الوطني للاتمركز الاداري, الطبعة الثانية, 2019.

v   الحاج شكرة, التنظيم الاداري, الادارة المركزية الجماعات الترابية, 2019.

v  سعيد نكاوي, ميثاق اللاتمركز الاداري والتدبير اللامتمركز للاستثمار, دراسة تحليلية, 2019.

v ايمان الداودي, الوالي والعامل والتنمية المحلية بالمغرب, أطروحة لنيل الدكتورة في القانون العام بكلية الحقوق بسلا, سنة 2015-2014.
أحدث أقدم