ڤيروس كورونا COVID-19 وحالة الطوارئ أي إحتمالات ؟ - ذ أيت مبارك ياسين


بقلم أيت مبارك ياسين - مستشار قانوني

في خضم هذا الجو المشحون وتساقط العديد من المذكرات والبلاغات الواحد تلو الآخر من مختلف الإدارات والوزارات ومؤسسات الدولة بسبب فيروس كورونا (COVID-19)،إذ ارتفعت حصيلة عدد الوفيات حول العالم إلى أكثر من 8000 شخص حسب شبكة سكاي نيوز ، مما جعل منظمة الصحة العالمية تعلن عن حالة طوارئ صحية عالمية، بعد تسرب هذا الفيروس من بؤرة إكتشافه كما وضحت الأخبار من جمهورية الصين الشعبية‏ وبالضبط مدينة ووهان إلى باقي المدن الصينية ثم ليجتاح أغلب دول المعمورة، متحديا جميع أنظمتها الصحية سواء القوية أو الضعيفة ، مما جعل العديد من الدول تسارع في إتخاد مجموعة من الإجراءات الإستثنائية التي وصلت اليوم إلى فرض حالة الطوارئ بها، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا،سويسرا، فلندا،كولومبيا، الأردن.....

فهل الدولة المغربية ستنضم لقافلة الدول التي أعلنت تفعيل هذا الإجراء مسايرة الإجراءات القبلية التي قامت بها موازاة مع تلك الدول كالتوقيف المؤقت للتعليم وإلغاء التظاهرات وتعليق الرحالات من و إلى بعض الدول الموبوءة ؟ وهل الوضعية الحالية التي يعيشها تستدعي التسريع بالإعلان عن حالة الطوارئ مفعلا بذلك مقتضيات دستور 2011 سيرا على نهج دول الإتحاد الأوروبي ؟

إحتمال كبير أن يفعل عاهل المملكة للفصل 59 من دستور 2011 بإحداث المجلس الأعلى للأمن الذي يعنى بتدبير حالات الأزمات وفقا لما جاء به الفصل 54 من دستور المملكة . كما أنه قد يعلن عن حالة الإستثناء عند عرقلة السير العادي للمؤسسات الدستورية وهذا ماهو يحصل لحد الساعة . والجدير بالذكر أن حالة الإستثناء تعلن بظهير شريف ، إذ يجب على الملك إستشارة كل من رئيس الحكومة و رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين ورئيس المحكمة الدستورية، زيادة على توجيه خطاب إلى الأمة، وترفع حالة الإستثناء مجرد إنتفاء الأسباب التي دعت إليها.

كما يجب التذكير أن للسلطة التشريعية القدرة وفقا لما هو منصوص عليه في الفصل 74 من الدستور الإعلان عن حالة الحصار لمدة 30 يوما بمقتضى ظهير يوقعه بالعطف رئيس الحكومة ولا يمكن تمديد هذا الأجل إلى بقانون ، فهل يسير المغرب على نهج الجارة فرنسا ويعلن حالة الطوارئ وما يصاحبها من تبعات داخلية وخارجية كعدم التجوال والحجر الصحي والبقاء في المنازل إلا في حالة الضرورة وفق بعض الشروط كضرورة ملء إستمارة قبل مغادرة المنزل لتعليل دواعي الخروج وتحديد المدة الزمنية التي يستلزمها قضاء الحاجة الضرورية .

إلا أنه بالنظر لخصوصية ثقافة المجمتع المغربي وما أبانت عليه التجربة الكفاحية لمواجهة هذا الڤيروس من تآخي وتضامن وتعاضد لكن بعض المجموعات الفئوية تخرق الإجراءات المحددة ولمسايرة مراحل مكافحة هذه الجائحة يتسوجب معه إتخاذ بعض التدابير المصاحبة كفرض غرامات تؤدى في عين المكان من طرف جميع المخالفين .

تساؤل آخر قد يصاحب إجراء الإعلان عن حالة الطوارئ يرتبط بمن هي الجهة الرسمية التي ستكلف بتدبير هذه المرحلة الحاسمة والتي ستتخد الإجراءات الصارمة ، وهل يمكن القول أن تدبير المؤسسة العسكرية للإجراءات بأمر من القائد الأعلى لهذه الأخيرة جلالة الملك وفقا للفصل 53 من الدستور من شأنه تحقيق النتائج المطلوبة إن شاء الله ؟