خطوات قبل اللجوء إلى القضاء الإداري حماية للحق في المعلومة



خطوات قبل اللجوء إلى القضاء الإداري حماية للحق في المعلومة

من إعداد: نورالدين مصلوحي.
 عدل متمرن وباحث بماستر القانون والممارسة القضائية بالرباط. 


يلعب القضاء دورا مهما في حماية الحقوق والحريات، وتحقيق الأمن القضائي، وضمان سيادة القانون وإشاعة مبادئ العدل والانصاف، ومن هذه الحقوق التي يضطلع القضاء بحمايتها؛ الحق في الحصول على المعلومة، هذا الحق الذي نصت عليه الإعلانات والمواثيق الدولية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الانسان[1]، والاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد[2]، وانسجاما مع هذه المواثيق والاعلانات، ومع تصدير دستور المملكة الذي جاء فيه على أن المملكة المغربية "تؤكد تشبثها بحقوق الانسان كما هي متعارف عليها عالميا"؛ تمت دسترة الحق في الحصول على المعلومة في الفصل 27 من دستور المملكة الذي جاء فيه " للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام".
هذا، وقد صدر بالجريدة الرسمية قانون 13-31 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، والذي سيدخل حيز التنفيذ بعد مرور سنة من تاريخ نشره بهذه الجريدة، هذا القانون أعطى للقضاء الإداري صلاحية النظر في الطعون التي يقدمها طالب المعلومات الذي لم يتمكن من الحصول عليها، هذا الطعن الذي تسبقه إلزامية المرور بخطوات عديدة نص عليها المشرع، وتبتدئ هذه الخطوات بما يلي:

أولا: تقديم طلب للحصول على المعلومات:

 هذا الطلب الذي يكون وفق نموذج تعده لجنة الحق في الحصول على المعلومات[3]، ويقدم هذا الطلب إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية، ويجب على هذه المؤسسة أو الهيئة الرد على طلب الحصول على المعلومات، داخل أجل 20 يوم عمل، ويمكن تمديدها لنفس المدة لدواعي منصوص عليها في هذا القانون[4].

ثانيا: تشكي طالب المعلومات إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية:

عند عدم الرد على طلب طالب المعلومات، يوجه هذا الأخير شكاية إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية، في غضون عشرين يوم عمل من تاريخ انقضاء الأجل القانوني المخصص للرد على طلبه، أو من تاريخ التوصل بالرد (السلبي)، ويتعين على رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية دراسة الشكاية وإخبار المعني بالأمر بالقرار الذي تم اتخاذه بشأنها خلال خمسة عشر يوم ابتداء من تاريخ التوصل بها[5].

ثالثا: تقديم شكاية إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومات:

يحق لطالب المعلومات تقديم شكاية إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومات، داخل أجل لا يتعدى ثلاثين يوما (30)، الموالية لانصرام الأجل القانوني المخصص للرد على الشكاية الموجهة إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية، أو من تاريخ التوصل بالرد على هذه الشكاية، ويتعين على هذه اللجنة دراسة الشكاية وإخبار المعني بالأمر بمآلها داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ التوصل بها.
إنه بعد هذه الخطوات الثلاث؛ يحق لطالب المعلومات الطعن أمام المحكمة الإدارية المختصة في قرار رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية، داخل أجل ستين يوما (60) من تاريخ التوصل بجواب لجنة الحق في الحصول على المعلومات بشأن شكايته، أو من تاريخ انصرام الأجل القانوني المخصص للرد على هذه الشكاية[6].
هكذا يتبين بعد كل هذه المحطات، أن طالب المعلومات لا يحق له اللجوء مباشرة إلى القضاء الإداري للدفاع عن حقه في الحصول على المعلومات، بل لا بد له من التظلم أولا لدى جهتين، تتمثل الأولى في رئيس المؤسسة أو الهيئة المطلوب منها المعلومة، أما الثانية فهي لجنة الحق في الحصول على المعلومات، مما يمكن معه القول أن طالب المعلومات قد ينتظر( إذا لم يحصل على المعلومات) وقتا طويلا لإمكانية السماح له قانونا بممارسة الطعن في قرار رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية أمام القضاء الإداري، ولعل المشرع جاء بما جاء به من هذه الآجال للتخفيف على القضاء الإداري، وكذا إعطاء الوقت الكافي للمؤسسات والهيئات واللجنة المنصوص عليها في هذا القانون؛ لدراسة الطلبات والعمل على توفير المعلومات المطلوبة، والنظر كذلك في الشكايات المرفوعة إليها.




[1] تنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على ما يلي: " لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.
[2] نصت هذه الاتفاقية في مادتها العاشرة على أن كل دولة طرف تتخذ تدابير تمكن عامة الناس من الحصول عند الاقتضاء على معلومات عن كيفية تنظيم إدارتها العمومية واشتغالها وعمليات اتخاذ القرارات فيها، وعن القرارات والصكوك القانونية التي تهم عامة الناس، مع إيلاء المراعاة الواجبة لصون حرمتهم وبياناتهم الشخصية.
[3] لأخذ فكرة حول كيفية إحداث هذه اللجنة ومهامها وتأليفها وكيفية عملها؛ أنظر المواد من 22 إلى 26 من قانون 13-31.
[4] أنظر المادة 16 من قانون 13-31.
[5] المادة 19 من قانون 13-31.
[6] المادة 21 من قانون 13-31.