محضر شراء العقار المحفظ بالمزاد العلني بين المحاسن و المساوئ


مراد الشرقاوي 
طالب باحث بكلية الحقوق طنجة 

يعتبر البيع بالمزاد العلني من أهم الوسائل التي يستند عليها الدائن من اجل استفاء دينه بطريقة إجبارية وبدون إرادة المدين، و قد يكون محل هذا البيع "عقار محفظ "باعتباره من أقوى الضمانات الرهنية التي على أساسها يعطي الدائن الدين، وقد يتماطل المدين في الوفاء بالالتزاماته، فيلجأ الدائن الى القضاء من اجل التنفيذ الجبري، وعند حصول الدائن على شهادة التقييد الخاصة طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 58 من ظهير التحفيظ العقاري 12 غشت 1913 المعدل والمتمم بالقانون 14/07 بعد ما عجز المدين عن تنفيذ التزاماته ان يطلب بيع الملك المرهون بالمزاد العلني، إذ تعتبر هذه الشهادة في حد ذاتها سندا تنفيذيا قابلا للتنفيذ، ومن تم ينتقل هذا العقار موضوع البيع بالمزاد العلني إلى احد الأغيار الذي رسا عليه المزاد، و من تم يمكن طرح التساؤل التالي: ما هي الضمانات التي يخولها محضر إرساء المزايدة للمشتري؟ وما حجية هذا المحضر في مواجهة الاغيار؟

1- محاسن شراء العقار بالمزاد العلني


تنص المادة 220 في فقرتها الثانية من مدونة الحقوق العينية على انه " ...يترتب على تقييد محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري انتقال الملك إلى من رسا عليه المزاد وتطهيره من جميع الامتيازات والرهون ولا يبقى للدائنين حق إلا على الثمن ".

إذا تمعنا في هذه الفقرة يتبين لنا أن محضر الإرساء بالمزاد العلني هو في حد ذاته سند ناقل للملكية من خلال منطوق الفصلين 480[1] و 481 من قانون المسطرة المدنية، وهو ما أكده المجلس الأعلى في قراره عدد 2709 المِؤرخ بتاريخ 24 دجنبر 1990، و يطهر العقار من جميع الامتيازات والرهون التي كانت عالقة بالعقار موضوع البيع بالمزاد، وبه يمكن للراسي عليه المزاد أن يطلب تقييده من طرف المحافظ على الأملاك العقارية بصفته مشتري لهذا العقار وانه صاحب حق عيني، وإذا ما تم تقييده فيصبح طبقا لمقتضيات الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري[2] مالكا قانونيا بالتقييد، ومن حقه القيام بجميع التصرفات على العقار، ومن هنا نتساءل عن حجية تقييد محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري، وهل محصن من أية مطالبة فيما بعد؟ وهل يستفيد من مقتضيات الفقرة 2 من الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري بصفته غيرا حسن النية بحيث لا يجوز التشطيب عليه ولا إلحاق أي ضرر به؟ ثم ما القيمة القانونية للمحضر وهل يطهر العقار من جميع التحملات بما فيها التقييدات الاحتياطية ؟



مما لا شك فيه أن التعامل مع عقار محفظ له خصوصياته تختلف عن باقي العقارات الأخرى كالعقارات غير المحفظة والتي في طور التحفيظ وبالرجوع إلى ظهير التحفيظ العقاري نجد النصوص القانونية المؤطرة لتداول العقارات المحفظة لا تعترف إلا بما هو مضمن بالرسم العقاري ومن بينها التقييد والتقييدات الاحتياطية..الخ، وعليه جاء في الفصل 65 منه: "يجب أن تشهر بواسطة تقييد في الرسم العقاري جميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز العقاري ..."

و قد يمكن أن يباع عقار في ملكية المدين بالمزاد العلني بعد سلوك جميع إجراءات الحجز المتعين إتباعها طبقا لقواعد الحجوز المنظمة في قانون المسطرة المدنية في الفرع الثاني من الباب الرابع ضمن القسم التاسع، وأحيانا يمكن أن يكون هذا العقار سبق و أن كان مثقلا بالحقوق العينية التبعية[3] للفائدة الأغيار مما يجعل شراء هذا العقار فيه نوع من التخوف، إلا أن المشرع المغربي قد أعطى نوعا من الثقة للمتزايدين من خلال شرائهم بالمزاد العلني عندما نص صراحة في الفقرة الثانية من المادة 220 من مدونة الحقوق العينية على:"... أن تقييد هذا محضر إرساء المزايدة يطهر العقار من جميع الامتيازات و الرهون و لا يبقى للدائنين حق إلا على الثمن ... ".

و من تم يمكن القول على أن محضر المزايدة يعتبر سند للملكية؛ و يخول للراسي عليه المزاد القيام بكافة التصرفات على العقار موضوع الشراء، و لا حق لمن كانوا لهم على هذا العقار حقوق سالفة إلا أن يستفيدوا من الثمن المودع بصندوق المحكمة ويستوفونها حسب الأولوية التي يتمتعون بها أو بالمحاصة إذا كانوا من نفس الدرجة.

وإذا كانت هذه بعض محاسن محضر إرساء المزاد العلني فسنعرض تبعا إلى الحديث عن بعض مساوئه .

2- مساوئ شراء عقار محفظ على اثر محضر ارساء المزايدة العلنية



وقد يقع أحيانا بيع عقار محفظ وهو مثقل بتقييد احتياطي وبطبيعة الحال أن التقييد الاحتياطي لا يمنع من التفويت لأنه قابل للتشطيب عليه وانه مؤقت يزول بزوال آجاله وإما أن يتحول إلى تقييد نهائي، والإشكال القانوني المطروح عندما يشتري شخصا عقار مثقل بالتقييد الاحتياطي سابق في التاريخ على محضر الارساء بالمزاد العلني على نفس العقار، وتبعا لذلك نتساءل هل بمجرد تقييد محضر الإرساء يطهر العقار تلقائيا من التقييد الاحتياطي؟ وهل من حق من رسا عليه المزاد أن يطالب بالتشطيب عليه؟

وللإجابة على الأسئلة أعلاه يقتضي منا الرجوع إلى عمق المادة 220 من مدونة الحقوق العينية (قانون 39/08)حيث نجدها تنص في فقرتها الثانية بصريح العبارة: "...يترتب على تقييد محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري انتقال الملك إلى من رسا عليه المزاد وتطهيره من جميع الامتيازات والرهون"، دون أن تشير إلى امتداد التطهير ليشمل حتى التقييد الاحتياطي ولهذا الأخير أثار قانونية بحيث انه يحفظ الرتبة لصاحبه ويعود بأثر رجعي عند تحويله إلى تقييد نهائي وهو قرينة على وجود حق منازع فيه مترتب على عقار ما، وقد حسن المشرع فعلا عندما استبعده من التطهير الذي يطال الامتيازات و الرهون المنصوص عليهم حصرا في المادة 220 من م ح ع، ومن المعلوم أن العون المكلف بإجراءات التنفيذ على العقارات يقوم بالتأكد بين ما إذا كان العقار محفظا أو غير محفظا[4]، فإذا كان حسب الوضعية الأولى فيدلي بشهادة الملكية التي تثبت الوضعية القانونية للعقار المحجوز وكذا التحملات المترتبة عليه ومن بينها التقييدات الاحتياطية المضمنة به، ويضمنها في المحضر الذي ينجزه ويضعه رهن إشارة العموم للاطلاع عليه لمعرفة وضعية العقار .


وتجدر الإشارة انه يستشف من الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في 12 غشت 1913 المعدل و المتمم بالقانون 14.07 على انه: "يمكن التشطيب على كل تقييد ضمن بالرسم العقاري بناءا على كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين و هي قاعدة ذهبية تفيد انه" كل ما قيد بالرسم العقاري قابل لتشطيب عليه".

و معلوم انه متى ما قيد احد بالرسم العقاري إلا و يعتبر غيرا، إلا بعض الاستثناءات الواردة على مفهوم الغير، و منها الورثة و الموصى لهم، و كذا المقيد بناءا على محضر المزايدة الذي اعتبره المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض) حاليا في إحدى قراراته من استثناءات الغير، لكن محكمة النقض تراجعت عن هذا القرار و اعتبرت المقيد بناء على محضر المزايدة غيرا في قرارات حديثة لها، و من تم يتحصن بقرينة حسن النية المنصوص عليها في المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية (39/08) و كذلك في الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري 12 غشت 1913 كما عدل و تمم بالقانون 14.07 ، ومن تم كل من أراد أن يشطب على تقييد مضمن بالرسم العقاري ما عليه إلا بإثبات أن هذا الغير المقيد بالرسم العقاري سيئ النية و ذلك داخل الآجل القانوني وهو أربع سنوات من تاريخ تقييد الحق المراد إبطاله .

فمثلا إذا أقدم شخص و اشترى عقارا محفظا من المزاد العلني و هو مثقل بتقييد احتياطي فهل يستفيد هذا الشخص من مزية قرينة حسن النية في مواجهة المقيد تقييدا احتياطيا؟ و هل يحق لصاحب التقييد الاحتياطي التشطيب على المقيد الآتي بعده؟

جوابا منا على هذين السؤالين يمكن القول على أن المشتري من المزاد العلني مفترض فيه انه إطلع على وضعية العقار موضوع البيع وانه تبين له أن به تقييدا احتياطيا، وفي هذا الاتجاه اعتبرت محكمة النقض أن التقييد الاحتياطي السابق عن شراء المشتري الثاني هو قرينة قاطعة على سوء نية هذا الأخير، و من تم لا يخول له تقييده بناء على هذا الشراء أن يكون مشتري حسن النية، وبالتالي يكون هو المسؤول عن عواقب سوء نيته و يعامل بنقيض قصده.

ويرى بعض الفقه انه إذا كان تقييد محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري ينقل الملك إلى من رسا عليه المزاد ويطهره من جميع الامتيازات والرهون وهي حقوق ثابتة ومستحقة فكيف لا يطال هذا التطهير التقييدات الاحتياطية مع العلم أنها حقوق قد تحول إلى حقوق نهائية وقد يلحقها التشطيب إما التلقائي وإما بحكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، وانه كان على صاحب التقييد الاحتياطي ان يتدخل عن طريق دعوى الاستحقاق الفرعية طبقا للمادة 482 من ق م م[5] لحماية حقوقه و لإيقاف اجراءات البيع بالمزاد العلني، ويضيف هذا الفقه ان المحكمة لا تضمن لا استحقاق ولا يمكن حتى استرداد الثمن في حالة استحقاق العقار من طرف الغير وهذا مخالف حتى لمبادئ العدالة.

ولعل ما يعارض هذا الرأي الفقهي قرار محكمة النقض وهذا ما كرسته في أحد قراراتها معتبرة ما يلي:


" إن التقييد لحق عيني بالرسم العقاري مع وجود تقييد احتياطي يعلن بإرادة عالمة بتصرفات على نفس العقار لفائدة صاحب التقييد الأمر الذي يجعل الطاعنة المسجلة لا تستفيد من قاعدة حسن النية في ذلك بل يراعى أثر التقييد الاحتياطي في التسجيل، والمحكمة حين عللت قرارها بأنه بعد الاطلاع على الشهادة العقارية للمدعى فيه موضوع الرسم العقاري تجد أن المستأنف عليه قد رتب عليه تقييدا احتياطيا فيما سجل الحجز التحفظي بتاريخ لاحق لفائدة الراسي عليها المزاد العلني وبالتالي ليس لها الاحتجاج بمقتضيات المادة 480 وما يليها من ق.م.م و211 من ظهير 02/06/1915 إذ أن المشتري بالمزاد يكون على بينة من وجود حق منازع فيه مرتب على المبيع رمي من خلاله صاحب التقييد الإعلان عنه وأن المستأنف عليه لم يكن ملزما بتقديم دعوى الاستحقاق أو الطعن في إجراءات الحجز قبل السمسرة ما دام أنه قد حمى حقه بتقييد احتياطي جعله في منأى عن المنازعة فيه "[6]


أما فيما يخص السؤال الثاني إذا كان الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري ينص في فقرته الثانية على انه:"...لايمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة." فهو بمفهوم المخالفة انه يمكن التشطيب أو إبطال التقييد في مواجهة هذا الغير متى أتبث انه كان سيئ النية و هو ما سبق وأن أشار إليه الدكتور حسن فتوخ في مقاله المتعلق" إثبات سوء النية في دعاوى إبطال التصرفات العقارية "ومادام أن التقييد الاحتياطي هو قرينة قانونيه قاطعة على ثبوث سوء نية المشتري فلا مجال للتمسك بحسن نية، و من تم فإن المقيد تقييدا احتياطيا عندما يتحول تقيده إلى تقيد نهائي يكون معفى من إثبات سوء نية المشتري من المزاد العلني إعمالا بمقتضيات الفصل 453 من قانون الالتزامات و العقود الذي ينص على :"القرينة القانونية تعفي من تقررت لمصلحته من كل إثبات. ولا يقبل أي إثبات يخالف القرينة القانونية"، و بالتالي يمكن القول أن من مساوئ الشراء بالمزاد العلني هو العقار الذي يكون مثقل بتقييد احتياطي سابق على هذا الشراء لان التقييد الاحتياطي يكون قابل لأن يتحول إلى تقييد نهائي ومن تم ينقل العقار لصاحبه بأثر رجعي يعود لتاريخ التقييد الاحتياطي.

وتبعا لما سبق كذلك عندما يتم إبطال محضر المزاد بسبب خلل في الإجراءات أو بسبب إبطال قرار الذي على أساسه أجري البيع بالمزاد العلني فهذا يعود سلبا على هذا المشتري وتشكل حالة من حالات مساوئ المحضر .


واستخلاصا لما سلف على أن الشراء من المزاد العلني لعقار محفظ له محاسن تتمثل في كون محضر إرساء المزايدة يعتبر سند ناقل للملكية ينقل الحق للمشتري بمجرد تسلمه لهذا المحضر، و كذا أن هذا البيع يطهر العقار من الحقوق العينية التبعية التي كانت مترتب عليه بمجرد تقييده بالرسم العقاري، كما له من مساوئ و مخاطر تلحق ضررا بالمشتري، كما سبق ذكره آنفا وهو عندما يكون هذا العقار موضوع تقييد احتياطي فهو يعود سلبا على الراسي عليه المزاد بحيث في هذه الحالة يعود العقار عند تحويل التقييد الاحتياطي إلى تقييد نهائي إلى صاحب الحق الأول، وكذلك عند إبطال القرار الذي على أساسه تم البيع بالمزاد العلني .



[1] ينص الفصل 480 من ق م م : "يعتبر محضر المزايدة:

1 - سندا للمطالبة بالثمن لصالح المحجوز عليه ولذوي حقوقه.
2 - سند ملكية لصالح الراسي عليه المزاد.
يذكر المحضر بأسباب الحجز العقاري والإجراءات المتبعة وإرساء المزايدة التي تمت.
لا يسلم المحضر مع وثائق المحجوز عليه إلا عند إثبات تنفيذ شروط المزايدة."

[2] ينص الفصل 66 من ظ ت ع على " كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية.
لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة."

[3] الفصل 10 من مدونة الحقوق العينية "الحق العيني التبعي هو الحق الذي لا يقوم بذاته، وإنما يستند في قيامه على وجود حق شخصي، ويكون ضمانا للوفاء به. والحقوق العينية التبعية هي :
- ‏ الامتيازات ؛
- ‏ الرهن الحيازي ؛
- الرهون الرسمية . "

[4] ينص الفصل 219 من مدونة الحقوق العينية: "بالإضافة إلى الإخطار المنصوص عليه في الفصل 473 من قانون المسطرة المدنية فإن المكلف بالتنفيذ يوجه إلى المحجوز عليه وشركائه وإلى جميع أصحاب الحقوق العينية الواردة على الملك إنذارا للإطلاع على دفتر التحملات والشروط وذلك داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ إيداع هذا الدفتر.

[5] ينص الفصل 482 من قانون المسطرة المدنية "إذا ادعى الغير أن الحجز انصب على عقارات يملكها أمكنه لإبطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق.
يمكن رفع هذه الدعوى إلى حين إرساء المزايدة النهائية ويترتب عليها وقف مسطرة التنفيذ بالنسبة إلى الأموال المدعى فيها بالاستحقاق إذا كانت مصحوبة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح."


[6] القرار عدد: 154/1 المؤرخ في: 25/03/2014 ملف مدني عدد : 3694-1-1-2013- غ م – وقد جاء معرض حيثياته ما يلي:
" ... لكن، ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما فإنه لا مجال للدفع بمقتضيات الفصلين 211 و 480 وما يليه من ق.م.م ما دام أنه ثبت للمحكمة من خلال وثائق الملف أن المطلوب في النقض كان قد أقام تقييدا احتياطيا على العقار موضوع النزاع قبل أن تقيم عليه المدعى عليها حجزا تحفظيا والذي انتهى ببيعه لها عن طريق المزاد العلني ومن تم تسجيله باسمها سيما وأن التقييد لحق عيني بالرسم العقاري مع وجود تقييد احتياطي يلمح ويعلن بإرادة عالمة بتصرفات على نفس العقار لفائدة صاحب التقييد الأمر الذي يجعل الطاعنة المسجلة ولا تستفيد من قاعدة حسن النية في ذلك بل يراعى أثر التقييد الاحتياطي في التسجيل ولذلك فإن المحكمة حين أوردت الدفوع المثارة من الطاعنة وعللت قرارها بأنه "بالاطلاع على الشهادة العقارية للمدعى فيه موضوع الرسم العقاري عدد 21352/16 المؤرخة في 05/03/2010 أن المستأنف عليه امحمد (ش) كان قد رتب عليه تقييدا احتياطيا بناء على مقال سجل بتاريخ 23/03/2001 سجل 30 عدد 4323 فيما سجل الحجز التحفظي بتاريخ لاحق في 12/04/2001 سجل 30 عدد 597 لفائدة حليمة الفقير الراسي عليها المزاد العلني وبالتالي ليس لها الاحتجاج بمقتضيات المادة 480 وما يليها من ق.م.م و211 من ظهير 02/06/1915 إذ أن المشتري بالمزاد يكون في هذه الحالة على بينة من وجود حق منازع فيه مرتب على المبيع رمي من خلاله صاحب التقييد الإعلان عنه وأن المستأنف عليه لم يكن ملزما بتقديم دعوى الاستحقاق أو الطعن في إجراءات الحجز قبل السمسرة ضدا على ما دفعت به المستأنفة من مقتضيات منظمة لمسطرة البيع بالمزاد العلني ما دام أنه قد حمى حقه بتقييد احتياطي جعله في منأى عن المنازعة فيه". فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار غير خارق للفصول المحتج بها ومعللا تعليلا كافيا وأجاب عن الدفوع المثارة من الطاعنة الأمر الذي تبقى معه الوسيلتان معا غير جديرتين بالاعتبار ".

قرار اورده الدكتور حسن فتوخ بمقال تحت عنوان "اشكالات محضر إرساء بيع العقار بالمزاد العلني في ضوء مدونة الحقوق العينية وقانون 14/07 " منشور بالمجلة الالكترونية www.bibliotdroit.com بتاريخ 2017/11/07.