قراءة في الفقرة الثانية من "الفصل 23" من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07



قراءة في الفقرة الثانية من "الفصل 23" من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07.
               
بقلم الطالب الباحث بكلية الحقوق- طنجة : مراد الشرقاوي



     تنص الفقرة الثانية من الفصل 23 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون 14.07 سنة 2011 على: " ... يعتبر مطلب التحفيظ كذلك لاغيا وكأن لم يكن إذا تعذر على المحافظ على الأملاك العقارية أو نائبه انجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك..."



    من المعلوم ان القرارات التي يصدرها المحافظ على الأملاك العقارية بـ"إلغاء المطلب" دائما ما يكون سببها هو تقاعس طالب التحفيظ عن عدم قيامه بإجراء ما يكون ملزما به بنص قانوني، و هذا ما يستشف من الفقرة الأولى من نفس الفصل و كذلك من الفصل 50 من الظهير نفسه كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07.



    غير ان المتمعن في الفقرة الثانية من الفصل 23 موضوع النقاش، يتبين له جليا أن السبب وراء إلغاء مطلب التحفيظ يكون خارجا عن إرادة طالب التحفيظ ويكون بالتالي هذا الأخير ضحية قرار الإلغاء.



    وكمثال على ذلك، أن يعترض شخص أو مجموعة من الأشخاص، لهم عداوة مع طالب التحفيظ، على عملية التحديد كيديا لمرتين متتاليتين، هذا ما يؤدي مباشرة إلى إلغاء مطلب التحفيظ من طرف المحافظ على الأملاك العقارية استنادا إلى منطوق الفقرة الثانية من الفصل 23 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07.

  

    و بالرغم من إمكانية اللجوء إلى تسخير القوة العمومية من طرف وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية التي يوجد العقار تحت دائرة نفوذها، بطلب من المحافظ على الأملاك العقارية أو من كل من له مصلحة،  من اجل أن تنجز عملية التحديد في ظروف ملائمة، و هو ما نص عليه المشرع في الفقرة الأولى من الفصل 20 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بالقانون 14.07 ،  إلا انه قد يتعذر أحيانا تسخير هذه القوة العمومية لسبب من الأسباب.... مما قد يسفر عنه تعذر انجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين و من تم يعتبر مطلب التحفيظ لاغيا و كأن لم يكن.

 

     والجدير بالذكر أن من الآثار التي تترتب عن إلغاء مطلب التحفيظ هو عدم إمكانية طالب التحفيظ من استرداد الوجيبات المستخلصة عن مختلف إجراءات التحفيظ  مهما كان مآل المطلب، وذلك بناءا على ما نصت عليه المادة 33 من المرسوم التطبيقي رقم 2.13.18 الصادر في 16 من رمضان 1435 (14يوليو2014) في شأن إجراءات التحفيظ العقاري.



  وعليه فإن منطوق الفقرة الثانية من الفصل 23 من ظهير ت.ع المعدل و المتمم بالقانون 14.07 و علاقتها بالمادة 33 من المرسوم التطبيقي المتعلق بإجراءات التحفيظ العقاري، يعتبر ماسا بحقوق طالب التحفيظ و قاسيا عليه و متناقضا شيئا ما مع مبادئ الدستور المغربي.

باعتبار هذا الأخير لا يد له وليس له مسؤولية مباشرة في إيقاف النزاعات المتسببة في عدم انجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين.

 

     ختاما، و من وجهة نظرنا المتواضعة كان بالأحرى، على المشرع عوض أن يرتب الإلغاء على مطلب التحفيظ نتيجة عدم انجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين من طرف المهندس الطبوغرافي المحلف من جهاز المسح العقاري المنتدب من طرف المحافظ على الأملاك العقارية بعلة وجود نزاع حول الملك،  أن يدرجه كتعرض على مطلب التحفيظ  و تسجيله "بسجل التعرضات" و إحالته على المحكمة الابتدائية للفصل في هذا النزاع و ذلك تلطيفا من حدة هذا الفصل تجاه طالب التحفيظ، ومن البديهي أن النزاع حول الملك هو أمر متوقع أو بالأحرى أن نقول أمر محقق، و كما يقال ان في التفاصيل شيطان...

إرسال تعليق

أحدث أقدم