ملخص لقضاء القرب



محمد حلمناش


تقديم:

أحدث المشرع المغربي قضاء القرب بموجب قانون
42.10، حيث نص في المادة الأولى منه على أنه:
يحدث قضاء للقرب بدوائر نفوذ المحاكم الابتدائية يوزع اختصاصه الترابي على النحو التالي:
- أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحاكم.
- أقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقيمين، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لمركز القاضي المقيم.
والحديث عن هذه الأقسام يستدعي تحديد تأليفها والمسطرة المتبعة أمامها(المطلب الأول)، ثم بحث اختصاصها وإلغاء الأحكام الصادرة في شأنها (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تأليف أقسام قضاء القرب والمسطرة المتبعة أمامها

الفقرة الأولى: تأليف أقسام قضاء القرب

تنص  الفقرة الأولى من المادة 2 من قانون 42.10 على أنه:
تتألف أقسام قضاء القرب من قاض أو أكثر وأعوان لكتابة الضبط أو الكتابة.
هذا وتنص المادة 3 من نفس القانون بأنه تسند الجمعية العمومية البت في القضايا التي تندرج ضمن قضاء القرب للقضاة العاملين بالمحاكم الابتدائية ومراكز القضاة المقيمين.
وحسب المادة 4 من القانون المذكور، يكلف رئيس المحكمة الابتدائية، أو من ينوب عنه، قاضيا للنيابة عن قاضي القرب في حالة غيابه أو عند ظهور مانع قانوني يمنعه من البت في الطلب.

 الفقرة الثانية: المسطرة المتبعة أمام قضاء القرب

-         أولا : المسطرة في القضايا المدنية  
باستقراء الفقرتين 1-2   من المادة 2 والفقرتين 1-2 من المادة 11 والمواد 6-7-12-13 من قانون 42.10، يمكن تلخيص قواعد المسطرة في القضايا المدنية امام قضاء القرب  فيما يلي :

1-القضاء الفردي:
وهذا مستفاد من الفقرة 2 من المادة 2 المذكورة أعلاه، والتي تشير إلى أن أقسام قضاء القرب تعقد جلساتها بقاض منفرد وبمساعدة كاتب الضبط ودون حضور النيابة العامة.



2- الشفوية:
طبقا للفقرتين 1- 2 من المادة 11 من القانون المذكور، ترفع الدعوى إلى قاضي القرب إما بمقال مكتوب أو بتصريح شفوي يتلقاه كاتب الضبط ويدونه في محضر يتضمن الموضوع والأسباب المثارة، وفق نموذج معد لهذه الغاية، ويوقعه مع الطالب.
و إذا كان المدعي عليه حاضرا أوضح له القاضي مضمون الطلب وإذا لم يحضر بلغ له مقال المدعي أو نسخة من المحضر في الحال، ويحتوي هذا التبليغ على استدعاء لجلسة لا يتجاوز تاريخها ثمانية أيام
و الملاحظ مما تقدم، أن قصد المشرع من عبارة مقال مكتوب لا تفيد أن المسطرة كتابية لأنه نص صراحة بما لا يدعو مجالا للشك في بداية المادة 6 من القانون 42.10 بشفوية المسطرة أمام أقسام قضاء القرب، كما أنه لا يلزم القانون توقيع المقال من قبل محام مسجل بإحدى هيآت المحامين بالمملكة كما فعل في إطار قانون م م و قانوني إحداث المحاكم التجارية و الإدارية .

3-المجانية:
طبقا للمادة 6 من قانون 42.10  تكون المسطرة أمام قضاء القرب مجانية ومعفاة من الرسوم القضائية بخصوص الطلبات المقدمة من طرف الأشخاص الذاتيين دون الأشخاص المعنويين.

4- العلنية :
حسب الفقرة 1 من المادة 7 من قانون قضاء القرب تكون الجلسات علنية، وتصدر الأحكام باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، وتضمن في سجل خاص بذلك، كما تذيل بالصيغة التنفيذية.
 والعلنية كما جاءت أعلاه، تشمل علنية الجلسات كما تتعلق بعلنية الأحكام.

5- إجراء محاولة الصلح :
احتراما للمادة 12 من نفس القانون، يقوم قاضي القرب وجوبا وقبل مناقشة الدعوى، بمحاولة للصلح بين الطرفين،  فإذا تم الصلح بينهما، حرر بذلك محضرا وتم الاشهاد به من طرفه.
 أما إذا تعذر الصلح بين طرفي الدعوى، بت في موضوعها داخل أجل ثلاثين يوما بحكم غير قابل لأي طعن عادي أو استثنائي، مع مراعاة أحكام المادة 7، وذلك كله طبقا للمادة 13 من القانون 42.10

-         ثانيا :المسطرة في المخالفات
تنص المادة 19 من القانون المبين سلفا على أنه: تحرك الدعوى العمومية بواسطة النيابة العامة التي تحيل على قاضي القرب المحاضر المنجزة من طرف الشرطة القضائية أو الأعوان المكلفين بإنجازها.
يمكن لقضاء القرب البت في المطالب المدنية الناجمة عن الأضرار، في نطاق الدعوى المدنية التابعة، في حدود الاختصاص القيمي المشار إليه في المادة العاشرة من نفس القانون. 
كما تنص المادة 20 على أنه إذا صرح قاضي القرب بعدم اختصاصه بالبت في الدعوى العمومية أحال القضية فورا على النيابة العامة. 


المطلب الثاني : اختصاص أقسام قضاء القرب وإلغاء أحكامها

الفقرة الأولى : اختصاص أقسام قضاء القرب

-         أولا: في القضايا المدنية
1-الدعاوي الشخصية :
براد بها تلك التي ترمي إلى حماية حق شخصي، والحق الشخصي أو الالتزام رابطة قانونية بين شخصين أو أكثر أحدهما دائن و الآخر مدين، يلتزم هذا الأخير بمقتضاها بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.
هذا ويدخل الفقه دعاوي بطلان و إبطال التصرفات القانونية في دائرة الدعاوي الشخصية.
2-الدعاوي المنقولة :
تلك التي ترمي الى حماية حق منقول، والمنقول بطبيعته ما سمح نقله من مكان لآخر دون تلف في هيأته.
وتتمة لأحكام الاختصاص النوعي أمام أقسام قضاء القرب، فانه يمنع عليها البت في نزاع يتعلق بمدونة الأسرة  والعقار والقضايا الاجتماعية و الإفراغات.
واحتراما للمادة 10 من القانون 42.10، فان اختصاص أقسام قضاء القرب رهين بضرورة مراعاة الاختصاص القيمي المحدد في 5000.00 درهم.

-         ثانيا: في المخالفات
حسب المادة 14 من القانون 42.10 يختص قاضي القرب بالبت في المخالفات المرتكبة من طرف الرشداء المنصوص عليها في المواد الموالية، ما لم يكن لها وصف أشد إذا ارتكبت داخل الدائرة التي يشملها اختصاصها الترابي أو التي يقيم بها المقترف.
وباستقراء المواد 15 -16-17 و18 من نفس القانون، تتضح الجرائم التي تخضع لاختصاص قضاء القرب كما حددت عقوباتها بين 200 و500 درهم  في حق مرتكبو الجرائم المنصوص عليها في المادة 15 ومابين 300 درهم إلى 700 درهم في حق مرتكبو الجرائم المنصوص عليها في المادة16  و من 500 إلى 1000 درهم  في حق مرتكبو الجرائم المنصوص عليها في المادة 17  من قانون 42.10  .

الفقرة الثانية : إلغاء أحكام قضاء القرب

يستفاد من المادة 13 من نفس القانون، أن أحكام قضاء القرب لا تقبل أي طعن، سواء كان عاديا أو استثنائيا، لكن مراعاة  للمادة 8 فانه يمكن للطرف المتضرر من الحكم طلب إلغائه أمام رئيس المحكمة الابتدائية داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ تبليغه بالحكم، وذلك بناء على الحالات المحددة في المادة 9 بعده. 
وبالرجوع للمادة 9 من نفس القانون المذكور:
يمكن تقديم طلب إلغاء الحكم إذا توفرت إحدى الحالات التالية:
-إذا لم يحترم قاضي القرب اختصاصه النوعي أو القيمي؛
-إذا لم يجر محاولة الصلح المنصوص عليها في المادة 12 بعده؛
-إذا بت فيما لم يطلب منه، أو حكم بأكثر مما طلب، أو أغفل البت في أحد الطلبات؛
-إذا بت رغم أن أحد الأطراف قد جرحه عن حق؛
-إذا بت دون أن يتحقق مسبقا من هوية الأطراف؛
-إذا حكم على المدعى عليه أو المتهم دون أن تكون له الحجة على أنه توصل بالتبليغ أو الاستدعاء؛
-إذا وجد تناقض بين أجزاء الحكم؛
-إذا وقع تدليس أثناء تحقيق الدعوى. 

يبت الرئيس في الطلب داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ إيداعه، في غيبة الأطراف، ما لم يرى ضرورة استدعاء أحدهم لتقديم إيضاحات، وفي جميع الحالات يبت داخل أجل الشهر، ولا يقبل هذا الحكم أي طعن. 


في نهاية هذا البحث، يجب التأكيد على أنه يتعين النطق بالأحكام وهي محررة، وتسلم نسخة منها إلى المعنيين بها داخل أجل عشرة أيام الموالية لتاريخ النطق بها وإذا صدر الحكم بحضور الأطراف تم التنصيص على  ذلك في محضر الجلسة، ويشعر القاضي الأطراف بحقهم في طلب الإلغاء وفق الشروط وداخل الآجال المنصوص عليها، كما أن  المشرع جاء بمقتضيات خاصة فيما يهم تبليغ و تنفيذ أحكام قضاء القرب إذ بموجب المادة 21 تكلف السلطة الإدارية المحلية بتبليغ و تنفيذ أحكام قضاء القرب، غير أنه يمكن بطلب من المستفيد، تكليف أحد المفوضين القضائيين بذلك. 
وعليه يطرح السؤال حول دور موظفي كتابة الضبط في عملية التبليغ والتنفيذ، فإذا كانت مقتضيات الفقرة 3 من المادة 7 تسعف القول بإمكانية التبليغ بواسطة كتابة الضبط عند تسليم نسخة الحكم بالجلسة، فان عملية التنفيذ جاءت حكرا على السلطة المحلية من حيث المبدأ و المفوضيين القضائيين بطلب من المستفيدين من الأحكام الصادرة عن هذه الأقسام .


إرسال تعليق

أحدث أقدم