قراءة في القانون رقم 66.12 بشأن المراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء








يونس ابلاغ   
طالب باحث بسلك الدكتوراه -جامعة محمد الخامس بالرباط-    

لئن كان السبق للأستاذ "بريي Priet" بالقول، "إن إرادة تصحيح وتعديل النص القانوني الأصلي تبقى من الانشغالات الدائمة للمشرع"[1]، فإن اللجوء لهذه التقويمات المتتابعة يكتسي أهمية خاصة لدى مشرع القانون الإداري للتعمير. هذه التعديلات المتتالية مستمدة من مجموعة من الإصلاحات المنجزة سابقا أو من التعديل الحالي عبر القانون رقم 66.12 بشأن المراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء، أو حتى من الإصلاحات التي ستأتي مستقبلا. في مقابل ذلك يمكن أن يقود تناميها غير المسيطر عليه عبر مراحل متتالية لإنتاج إصلاح يكرس قطيعة مع توزيع الاختصاص بين الدولة والجماعات المعتمد منذ الظهير الشريف رقم 1.76.583 بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم الجماعي[2].
إن التعمير من الميادين المثيرة للجدل وهو يمتاز بالصعوبة والتعقيد، أما المشرع فيتدخل بين الحين والآخر لتقويم اختلالات السياسة العمرانية. وفي هذا الصدد صدر بتاريخ 19 شتنبر 2016 بالجريدة الرسمية للمملكة المغربية القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.124 بتاريخ 25 أغسطس 2016[3]. هذا القانون المذكور، عمل على تعديل وتتميم ونسخ مع تعويض بعض مقتضيات كل من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير وكذا القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات ثم الظهير الشريف رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية.
         عديدة هي ومركبة مستجدات القانون رقم 66.12 المذكور. فقراءته الأولى بينت أن المشرع عمل على الارتقاء بسلطات المراقبة وزجر المخالفات لمكانها المعهود لتقوم بأدوارها الرقابية بأكمل وجه، نظرا لما يكتسيه ميدان التعمير من أهمية قصوى مرتبطة بالتنمية في مداها الآني والاستراتيجي. وفي الوقت ذاته أدخل تعديلات أخرى على كل من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير والقانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، ثم على الظهير الشريف رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية.
إن أسباب إدخال تعديلات على القانون الإداري للتعمير بالقانون رقم 66.12 المذكور التي حملت المشرع على إصداره، وعلى ما يبدو جاءت عامة، والبعض منها خاص. فلئن بين للوهلة الأولى اهتمامه فقط بمجال المراقبة وزجر المخالفات، فإنه أدخل تعديلات أخرى مهمة على المجالات العامة للقانون الإداري للتعمير، ومن بينها التعديل والتتميم والنسخ مع التعويض.
إن التعمير وبالأساس يهم رئيس مجلس الجماعة لأن الاحتياجات المادية تترجم أولا محليا، لكنه وفي مرات عديدة يضع عديدة الصالح المحلي المحض لأجل الصالح العام للأمة. لذلك يمكن القول إن التعمير يشكل اهتماما مشتركا بين الدولة والجماعات حسب درجات متفاوتة يحددها قانون التعمير، فكيف عمل القانون رقم 66.12 على توزيع الاختصاص بين الدولة والجماعات بشأن المراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء؟
         ولكل ذلك، يستدعي إبداء وجهة نظر معينة بقراءة في القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء، التأني والتركيز. هذه القراءة وحتى يكن بنائها منسجما ومتكاملا، تقتضي الإحاطة بالمستجدات العامة للقانون رقم 66.12 المذكور (I)، ثم الخاصة، والمتعلقة أساسا بسلطات المراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء (II).

(I). المستجدات العامة للقانون الإداري للتعمير من خلال القانون رقم 66.12

         إن قواعد القانون الإداري للتعمير ومنذ ظهير 16 أبريل 1914 المتعلق بتصفيف الأبنية وتوسيع المدن وفي الواجبات المفروضة على الأبنية وما يلحقها[4] وإلى حدود التشريعات الأخيرة المتعلقة بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري[5]، لم تكن واضحة بشأن لامركزية التعمير، وفي أحيان عديدة متناقضة معها. مما يجعل من البحث عن كيفية توزيع الاختصاص بين الدولة والجماعات في مجال المراقبة وزجر المخالفات وعن الارتقاء باختصاص رئيس مجلس الجماعة في هذا الشأن عبر القانون رقم 66.12، أمرا واجبا وضروريا.
         إن جعل لامركزية التعمير أساس أولي لتبيان المستجدات العامة المدخلة على مادة التعمير عبر القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء ليس ترفا فكريا، وإنما يدخل في دائرة تسليط ما يكفي من الضوء على توزيع الاختصاص في مجال الضبط الإداري أو الشرطة الإدارية المختصة في عمليات التعمير والبناء. فالمادة 1 من القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات أعلنت عن أنواعٍ جديدة من رخص التعمير، وألزمت صاحب الشأن بالحصول على رخصة في حالة إدخال تغييرات كيفما كانت طبيعتها على واجهة البناية.
         إن نفس المادة أضافت وإلى جانب الرخص المسند الاختصاص بشأنها لرئيس مجلس الجماعة والواردة في القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، نوعين جديدين من الرخص. الأول يتعلق بتسوية البناء غير القانوني والتي يسلمها رئيس المجلس المعني لطالبها بعد موافقة الوكالة الحضرية على ذلك. أما النوع الثاني، فيتعلق بمنح امتياز الإصلاح في المناطق الخاضعة لإلزامية الحصول على رخصة البناء التي يسلمها رئيس مجلس الجماعة، والتي يتخذ القرار النهائي بشأنها دون لجوءه كسلطة مختصة بالإصدار لطلب آراء استشارية من سلطات إدارية أخرى معنية بميدان التعمير والبناء. وبالتبعية، يمكن القول، إن مساطر رخص الإصلاح هذه مختلفة عن مسطرة إعداد القرارات المتعلقة برخص البناء العادية أو قرارات الرخص المتعلقة ببناء العقارات المتاخمة للمباني التاريخية...
         وإذا كان المشرع من خلال مضامين رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات قد أوكل لرئيس مجلس الجماعة وحده اختصاص البت في الطلبات المتعلقة برخص الإصلاح دون تدخل إدارة الدولة لإبداء الرأي، إلا أنه أكد في الوقت ذاته على ضرورة توجيه نسخا من رخص التعمير إلى السلطة المحلية. وفي هذا الصدد سبق وأن أكدت الفقرة الأخيرة من المادة 116 من نص القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، على أنه، تبلغ وجوبا نسخ من القرارات الفردية المتعلقة بالتعمير التي يتخذها رئيس مجلس الجماعة إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه داخل أجل لا يتعدى 5 أيام بعد تسليمها إلى المعني بها.
ولذلك، يصعب الأخذ بأن تسليم رخص الإصلاح هو اختصاص حصري لرئيس مجلس الجماعة، طالما أن الفقرة الثانية من المادة 115 من القانون التنظيمي المذكور قد خولت لعامل العمالة أو الإقليم إحالة طلبات بطلان المقرارات والقرارات التي يتخذها رؤساء مجالس الجماعات، في كل وقت وحين، إلى المحاكم الإدارية المختصة.

أ-باقي المقتضيات المدخلة على القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير عبر القانون رقم 12.66

بعيدا عن موضوع لامركزية التعمير، لقد ألزم القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء المستفيد من رخصة البناء بضرورة الحصول على رخص السكن أو شهادة المطابقة حتى ولو تولى مهندس معماري إدارة الأشغال. فشهادة الأخير وفق هذا القانون تعفي فقط مصالح الجماعة من القيام بمعاينة انتهاء صاحب الشأن من عملية البناء وإنجاز الأشغال وفقا للتصاميم المرخص بها.
أما في حالة عدم تمكين المستفيد من رخص السكن أو شهادة المطابقة كتأكيد بأن موقع البنايات والأغراض المخصصة لها وطبيعتها ومنظرها الخارجي وحجمها قد تمت كما هو منصوص عليه في رخصة البناء، فيجوز له أن يطلب من عامل العمالة أو الإقليم الحلول محل رئيس مجلس الجماعة في ذلك، وتمكينه من الحكم بحسن إنجاز الأشغال حتى يمكنه استعمال مبناه.
إن القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير قد أضاف فصل ثان مكرر للباب الثاني من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، وهو الفصل الذي يتعلق بالمشاريع الخاضعة لإلزامية الاستعانة بمهندس معماري. فقبل افتتاح الورش يتم التصريح بذلك لدى الجماعة، لتحيل مصالح الأخيرة نسخة من التصريح المذكور للسلطة المحلية.
إن هذا الفصل ألزم المستفيد بوضع سياج محيط بالورش ولوحة عند مدخله تبين رقم الرخصة وتاريخ تسليمها وعدد الطوابق والمساحة واسم صاحب المشروع والمهندس المكلف بتتبع الأشغال. كما أجبر المستفيد بضرورة وضع الوثائق المرخصة والحاملة لتأشيرات المصالح المختصة ولعبارة غير قابل للتغيير وكذا الوثائق التقنية المنجزة من طرف مهندس مختص طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في ميدان التعمير والبناء. وبالتالي يمكن الاستنتاج بأن القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات، قد ارتقى بأدوار المهندس المعماري في ميدان التعمير والبناء.
وتوازيا للشكليات، وبانتهاء الأشغال يتم وضع تصريح بمقر الجماعة مقابل وصل. هذا التصريح يشهد من خلاله المهندس المعماري بإغلاق الورش وانتهاء الأشغال التي قد تم إنجازها وفقا التصاميم المرخصة بها. ليلي ذلك إحالة مصالح الجماعة نسخا منه لكل من السلطة المحلية ثم للوكالة الحضرية.
لقد أوكل القانون رقم 66.12 أدوارا متعددة للمهندس المعماري واختصاصات جديدة لرئيس مجلس الجماعة. فالمهندس المعماري مطالب بالالتزام بالإمساك داخل الورش طيلة مدة انجاز الأشغال مع عمله بدفتر الورش الذي يتضمن وجوبا جميع عناصر والمعاينات والتواريخ، إلى غير ذلك من بداية الأشغال إلى نهايتها.
أما بشأن الاختصاص الجديد المسند لرئيس مجلس الجماعة، فيتعلق برخصة الهدم الجزئي أو الكلي لبناية من البنايات التي تتطلب الحصول على هذا النوع من الرخص. هذا القرار بالهدم ولئن كان مانحا عكس قرارات الهدم الأخرى الآمرة، فإنه لأول مرة يسند الاختصاص بشأنه للرئيس المذكور الذي يبت فيه داخل أجل شهر.
لكن، وإذ حدد القانون رقم 66.12 آجالا معينة للبت في هذه الطلبات المانحة والمتعلقة بقرارات الهدم هذه، غير أنه لم يبين مآل طلب المستفيد بعد انقضاء آجال الشهر المذكور. فالمادة 48 من القانون رقم 12.90 وفي إطار منهج المقارنة والتماثل سبق لها أن جعلت طالب رخصة البناء في حكم المستفيد بعد انقضاء آجال الشهرين ودون جواب الجماعة، باعتبارها السلطة المختصة باتخاذ القرار النهائي بشأنها. وبالتالي كان حريا بالقانون رقم 66.12 تحديد مآل طلب رخصة الهدم المذكورة بعد انقضاء آجال الشهر.
وفيما يتعلق بالمخالفات وبالعقوبات الموازية لها، وكمبدإ عام، يعاقب على كل بناء مخالف للقانون بغرامة تتراوح بين 10,000.00 و100,000.00 درهم. وفي حالة العود داخل أجل السنة الموالية لصدور الحكم بعد أن اكتسب قوة الشيء المقضي به، تمتد العقوبة إلى الحبس من شهر إلى 3 أشهر. أما العقوبات المتربة عن المخالفات ومعاينتها، فحددها المشرع على سبيل الحصر، على الشكل الآتي:
المخالفة
العقوبة
كل من أدخل تغييرات على بناء موجود من غير الحصول على رخصة
من 10,000.00 إلى 100,000.00 درهم
كل مخالفة في رخصة البناء بتغيير العلو المسموح به أو تشييد بناء مخالف للرخصة
من 10,000.00 إلى 50,000.00 درهم
كل من سلمت له رخصة بناء وقام بتشييد بناء مخالفا للرخصة المسلمة له وذلك بزيادة طابق أو طوابق
الحبس من شهر إلى 3 أشهر وبغرامة من 50,000.00 إلى 100,000.00 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط
كل من أدخل تعديل كيفما كانت طبيعته على واجهة البناية دون الحصول على رخصة
من 2,000.00 إلى 20,000.00 درهم
مخالفة المادة 34
من 10,000.00 إلى 100,000.00 درهم
1-في حالة استعمال مالك المبنى لمبناه دون الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة/ 2-في حالة جعله مستعملا لدى الغير دون الحصول على هذه الرخصة المذكورة
1-من 2,000.00 إلى 10,000.00 درهم/ 2-من 10,000.00 إلى 100,000.00 درهم
1-الاخلالات المتعلقة بمسك دفتر الورش/ 2-مساس هذه الاخلالات بالأنشطة التقليدية أو بالمعالم التاريخية ومحيطها
1-من 5,000.00 إلى 10,000.00 درهم/ 2-مضاعفة هذه العقوبة
كل بناء فوق الملك العام أو الخاص للدولة أو الجماعات الترابية وكذا على الأراضي التابعة للجماعات السلالية من غير الحصول على الرخص المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل
من 100,000.00 إلى 200,000.00 درهم
وانسجاما مع الفصل 129 من القانون الجنائي، يعد شريكا لمرتكب المخالفات رب العمل والمقاول الذي أنجز الأشغال والمهندس المعماري والمهندس المختص والمهندس المساح الطبوغرافي في حالة عدم تبليغهم عن المخالفة خلال 48 ساعة من علمهم بارتكابها، وكذا كل من صدرت عنهم أوامر نتجت عنها المخالفة والأشخاص الذين ساهموا في عمليات البناء المخالفة للقانون. وفي هذا الصدد يعاقب المشاركون المذكورون بالعقوبات المطبقة على الفاعلين الأصليين ما لم يتعلق الأمر بجريمة أشد.
         أما في حالة تعدد الأفعال المرتكبة فتضم الغرامات المحكوم بها، وتضاعف العقوبات في حالة العود داخل أجل سنة لصدور الحكم النهائي بعد اكتسابه لقوة الشيء المقضي به. وفي حالة الإدانة يجب على المحكمة المختصة الحكم على المخالف بهدم الأبنية موضوع المخالفة وبإعادة الحالة إلى ما كانت عليه. لتتولى اللجنة الإدارية المذكورة القيام بعملية الهدم على نفقة المخالف بعد توصلها بالمقرر القضائي النهائي.

ب-المقتضيات المدخلة على القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات

         على منوال التعديلات المدخلة على القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، عمل المشرع عبر القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء على إدخال تغييرات مهمة على القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات. هذه التعديلات همت فصول عديدة وأضافت بعض القواعد في مقابل نسخها وتعويضها لمقتضيات أخرى.
         عمل القانون رقم 66.12 المذكور على تغيير وتتميم كل من المادة 3 و24 و29 و3 و61 من القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم الأراضي. وتمم أحكام الفصل الثاني من الباب الأول من قانون التجزئات هذا. وفي الوقت ذاته نسخ وعوض أحكام الفصل الأول من الباب الخامس.
         استأنس مشرع القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير كثيرا بالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. وأكد على ضرورة توجيه رئيس مجلس الجماعة نسخة من الإذن المتعلق بإحداث التجزئات العقارية مباشرة بعد تسليمها للمعني بالأمر، إلى السلطة الإدارية المحلية المعنية، وكذا محاضر إلحاق طرق التجزئة أو المجموعات السكنية وشبكات الماء والمجاري والكهرباء والمساحات غير المبنية المغروسة بالأملاك العامة الجماعية. في مقابل ذلك تكون السلطة المختصة باتخاذ القرار النهائي للإذن -أي رئيس مجلس الجماعة- ملزمة بتوجيه نسخة كذلك من محاضر التسليم المؤقت للوكالة الحضرية.
         ومن باب التذكير، وجب القول إن القانون رقم 66.12 عمل أيضا على تتميم أحكام الفصل الثاني من الباب الأول من قانون التجزئات رقم 25.90 المذكور بفرع ثان مكرر متعلق بتنظيم الورش. فالمستفيد من الإذن بإحداث تجزئة عقارية وكذا بإحداث مجموعة سكنية يبقى ملزما بتنظيم الورش بالشكل المومإ إليه أعلاه بخصوص المساطر المتعلقة بالمشاريع الخاضعة لإلزامية الاستعانة بمهندس معماري المضافة إلى قواعد القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير.
         إن القانون رقم 66.12 المتعلق بمستجدات ميدان التعمير والبناء هو قانونا يتعلق بالمراقبة بامتياز على عمليات البناء والتجزيء وتقسيم العقارات. وفي هذا الصدد عمل المشرع على نسخ وتعويض أحكام الفصل الأول من الباب الخامس من القانون رقم 2.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، بفصلين.
         حدد الفصل الأول الأفعال التي يعد ارتكابها مخالفة، وهي: إحداث تجزئات عقارية أو مجموعات سكنية أو تقسيم للعقارات من غير إذن- عدم احترام الوثائق المكتوبة والمرسومة موضوع الإذن المسلم بشأنها- الإحداث في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة أو فوق الملك العام أو الخاص للدولة أو الجماعات الترابية وكذا للجماعات السلالية بدون إذن سابق يجب الحصول عليه لمباشرة ذلك- استعمال بناية دون الحصول على رخصة السكن وشهادة المطابقة- مخالفة المادة 34 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير- الإخلال بمساطر مسك الورش- بيع أو إيجار أو قسمة أو القيام ببيع أو بإيجار بقعة داخل تجزئة أو سكن داخل مجموعة سكنية عندما تكون التجزئة أو المجموعة السكنية غير مرخصة أو لم يحرر بشأنها محضر للتسلم المؤقت للأشغال مع مراعاة أحكام القانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز. أما الفصل الثاني، فحدد المخالفات والعقوبات الموازية لها، وذلك حسب الشكل الآتي:
المخالفة
العقوبة
إحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية من غير إذن سابق/ تقسيم مخالف لأحكام المادة 58 من هذا القانون (أي 66.12).
من 100,000.00 إلى 5,000,000.00 درهم
إحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة
الحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 100,000.00 إلى 200,000.00 درهم
إحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية أو تقسيم أو تشييد بناية فوق ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة أو الجماعات الترابية وكذا الأراضي التابعة للجماعات السلالية من غير الحصول على الأذون المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل
من 100,000.00 إلى 200,000.00 درهم
كل من قام ببيع أو إيجار أو قسمة أو عرض للبيع أو الإيجار بقعاً من تجزئة أو مساكن من مجموعة سكنية أو توسط في ذلك إذا كانت التجزئة أو المجموعة السكنية لم يؤذن في إحداثها أو لم تكونا محل التسلم المؤقت للأشغال مع مراعاة أحكام القانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز
من 100,000.00 إلى 200,000.00 درهم
كل بيع أو إيجار لبقعة من تجزئة أو لسكن من مجموعة سكنية لم يؤذن في إحداثهما أو لم تكونا محل التسلم المؤقت للأشغال
مخالفة مستقلة
الإخلال بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 17 البند 2 من هذا القانون (أي 66.12) والمتعلقة بمسك دفتر الورش
من 5,000.00 إلى 10,000.00 درهم
وتجدر الإشارة إلى أن هذه العقوبات تضاعف في حالة عود مرتكب المخالفة لاقتراف مخالفة مماثلة داخل أجل السنة الموالية للتاريخ الذي صار فيه الحكم الصادر في المخالفة الأولى مذيل بالصيغة النهائية. كما يمكن للمحكمة أن تأمر في حالة الإدانة وعلى نفقة المخالف بهدم الأبنية والتجهيزات المنجزة من أجل إحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية موضوع المخالفة، وبإعادة الحالة إلى ما كانت عليه.
وعلاوة على ذلك يعد شريكا لمرتكب مخالفات هذا القانون ولضوابط البناء العامة والجماعية ويعاقب بنفس العقوبة، رب العمل والمقاول الذي أنجز الأشغال والمهندس المختص والمهندس المساح الطوبوغرافي في حالة عدم تبليغهم عن المخالفة خلال 48 ساعة عن علمهم بارتكابها. كما يعد مرتكبا لمخالفة، كل من صدرت عنهم أوامر نتجت عنها المخالفة والأشخاص الذين سهلوا أو ساهموا في عملية التجزئة السكنية المخالفة للقانون.

ت-المقتضيات المدخلة على الظهير الشريف رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية

         لقد كان لافتا للنظر أن القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء، قد منح رؤساء مجالس الجماعات -سواء حضرية أو قروية- اختصاص اتخاذ قرارات توسيع الطرق والساحات العمومية الموجودة أو تسويتها أو إلغاؤها كلا أو بعضا وكذا إنشاء طرق أو ساحات عمومية جديدة. وبالتبعية، يمكن القول إن المشرع عمل من خلال القانون رقم 66.12 على تكييف قواعد القانون الإداري للتعمير مع دستور 2011 ومع القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. فالنصين الأخيرين سبق وأن تجاوزا تصنيف الجماعات إلى حضرية وقروية تبعا لنعت الدستور هذه الوحدات القاعدية، بالجماعات، ووفقا للفقرة الأخير من نص القانون التنظيمي 113.14 المذكور، والتي جاء فيها: "تحل عبارة الجماعة محل الجماعة الحضرية والجماعة القروية في النصوص الصادرة قبل دخول هذا القانون التنظيمي حيز التطبيق".
         وحيث إنه من جهة أولى، فإن الفصل 6 الظهير الشريف رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 8 يوليوز 1960 والذي لازال جاري به العمل حاليا، قد أسند اختصاص قرارات توسيع الطرق والساحات العمومية الموجودة أو تسويتها أو إلغاؤها كلا أو بعضا وكذا إنشاء طرق أو ساحات عمومية جديدة، للقواد وليس لرئيس مجلس الجماعة، كما هو الشأن بالنسبة لرئيس مجلس الجماعة الحضرية -حسب التصنيف المتجاوز-. وبالتالي ظلت قرارات تخطيط الطرق هذه مسندة في المجالات الحضرية لرؤساء مجالس الجماعات في مقابل إسنادها للسلطة المحلية في المجالات القروية.
وحيث من جهة أخرى، فإن الظهير الشريف رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية ظل ومنذ صدوره هو النص الأساسي الموجه للتحكم في التعمير بالمجال القروي وليس بالمجال الحضري -علما أن هذا التصنيف لازال معتمداً في مستويات أخرى: مثلا عمالات/أقاليم-. وبالتالي كان رؤساء مجالس الجماعات القروية سابقا يصدرون قرارات الترخيص بالبناء فقط في الجماعات المحدد استعمال الأرض فيها بتصميم التنمية، دون إصدارهم لقرارات توسيع الطرق والساحات العمومية الموجودة أو تسويتها أو إلغاؤها كلا أو بعضا وكذا إنشاء طرق أو ساحات عمومية جديدة، والتي كانت مسندة للقائد ممثل السلطة المحلية.
وحيث من جهة أخيرة، فإن الفصل 6 من القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء، قد جاء فيه، أن رؤساء المجالس الجماعية في العمارات القروية يصدرون قرارات يباشر بموجبها توسيع الطرق والساحات العمومية الموجودة أو تسويتها أو إلغاؤها كلا أو بعضا وكذا إنشاء طرق أو ساحات عمومية جديدة، وهي القرارات التي تخضع في مفعولها إلى مقتضيات المادتين 37 و38 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير. وبالتبعية فرؤساء المجالس الجماعية يجوز لهم بعد مداولة المجلس أن يصدروا قرارات تهدف إلى إحداث طرق جماعية وساحات ومواقف سيارات عامة بالجماعات أو إلى تغيير تخطيطها أو عرضها أو حذفها كلا أو بعضا. وبالنتيجة فمن مستجدات القانون رقم 66.12 المذكور توحيد السلطة المختصة بإصدار قرارات التخطيط وإسنادها لرئيس مجلس الجماعة، فضلا عن تكييفه لقواعد القانون الإداري للتعمير مع التوجه التشريعي بالمملكة.
ولهذه الأسباب مجتمعة، لا يجب حجب من مثل هذه المستجدات المدخلة على الظهير الشريف رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية والواردة في مضامين القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء. هذا من جهة أولى.
من جهة أخرى، وحيث إنه بالشكل الذي تمم به المشرع فيما يتعلق بتنظيم الورش مقتضيات القانونين رقم 12.90 المتعلق بالتعمير و25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم الأراضي، عمل القانون رقم 66.12 على تتميم مقتضيات أخرى من الظهير الشريف لسنة 1960 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية. هذا التنظيم المذكور للورش والمتعلق بالمشاريع الخاضعة لإلزامية الاستعانة بمهندس معماري تخضع له تلك المشاريع الواقعة في نطاق العمارات القروية الخاضعة لتصميم خاص للتوسيع والتي سيصدر بشأنها نص تنظيمي سيحدد طبيعتها. أما فيما ما يتعلق بأنواع المخالفات، فعلى ما يبدو أنها نفس المخالفات المومإ لها آنفا والمتعلقة بالتعديلات الواردة على القانونين رقم 12.90 المتعلق بالتعمير و25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم الأراضي.
وكمبدإ عام كذلك، يعاقب بغرامة من 10,000.00 إلى 100,000.00 درهم كل من باشر أو شيد بناء من غير الحصول على إذن سابق بذلك وفي منطقة غير قابلة بموجب النظم المقررة لأن يقام بها المبنى المشيد أو في طور التشييد. في حين إذا عاد المخالف إلى اقتراف نفس المخالفة داخل أجل السنة الموالية للتاريخ الذي صار فيه الحكم الصادر في المخالفة الأولى مكتسبا لقوة الشيء المقضي به، فيعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة واحدة. أما العقوبات المتربة عن المخالفات ومعاينتها، فهي محددة على سبيل الحصر، وفق الشكل الآتي:
المخالفة
العقوبة
من سلم له إذن بالبناء وقام بتشييد بناء خلافا للإذن المسلم له بتغيير العلو المسموح به والأحجام والمواقع المأذون فيهما أو المساحة المباح بناؤها أو الغرض المخصص له البناء
من 10,000.00 إلى 50,000.00 درهم
كل من سلم له إذن بالبناء وقام بتشييد بناء خلافا للرخصة المسلمة له وذلك بزيادة طابق أو طوابق إضافية
من 50,000.00 إلى 100,000.00 درهم
كل من خالف مقتضيات قرارات رئيس مجلس الجماعة المذكورة في الفصل من هذا القانون
من 10,000.00 إلى 100,000.00 درهم
كل إخلال بالمساطر المتعلقة بمسك دفتر الورش
من 5,000.00 إلى 10,000.00 درهم
كل إحداث لتجزئة عقارية من غير الحصول على إذن سابق بذلك
من 100,000.00 إلى 200,000.00 درهم
كل إحداث لتجزئة عقارية في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة
الحبس من سنة إلى 5 سنوات وبغرامة من 100,000.00 إلى 200,000.00 درهم
كل إحداث لتجزئة عقارية أو بناية فوق ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة أو الجماعات الترابية وكذا الأراضي التابعة للجماعات السلالية من غير الحصول على الأذون المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل
من 100,000.00 إلى 200,000.00 درهم
تجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت الأشغال تتمثل في القيام بإحداث تجزئة عقارية أو ببناء على ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة والجماعات الترابية وكذا الأراضي التابعة للجماعات السلالية من غير إذن مسبق يجب الحصول عليه قبل مباشرة ذلك، فيجب على السلطة المحلية أن تقوم بهدمها تلقائيا وعلى نفقة المخالف دون الإخلال بالعقوبات المشار إليه في الجدول أعلاه. أما رب العمل والمقاول الذي أنجز الأشغال والمهندس المختص والمهندس المساح الطوبوغرافي في حالة عدم تبليغهم عن المخالفة خلال 48 ساعة عن علمهم بارتكابها، فحسب الحالة، يعد شريكا، في مخالفة القانون رقم 66.12 ولقوانين التعمير أو لضوابط البناء العامة أو الجماعية. كما يعد مرتكبا لمخالفة كل من صدرت عنهم أوامر نتجت عنها المخالفة والأشخاص الذين سهلوا أو ساهموا في عملية التجزئة السكنية المخالفة للقانون.
إن السلطة الإدارية المحلية هي من يقوم في المجالات -طبعا القروية رغم تجاوز هذا التصنيف- التي تخضع لأحكام الظهير الشريف رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية كما تم تعديله وتتميه ونسخ وتعويض أحكام جزئه السادس بالقانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء، بإصدار الأوامر الفورية لإيقاف الأشغال والأبنية المخالفة وكذا بهدم البناء المخالف على نفقة المخالف. أما المحكمة وفي حالة الإدانة، فيمكنها أن تأمر بهدم الأبنية والتجهيزات المنجزة من أجل إحداث تجزئة عقارية موضوع المخالفة وبإعادة الحالة إلى ما كانت عليه. وفي حالة قيام الملاك بإبرام عقود البيع والإيجار والقسمة خلافا لأحكام الفصلين 10 و11 من الظهير الشريف رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية كما تم تعديله وتتميه ونسخه بعض مقتضياته بالقانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات، فتكون باطلة بطلانا مطلقا هذه العقود بعد قيام دعوى البطلان من لدن الإدارة أو من طرف كل ذي مصلحة.

(II).المستجدات الخاصة بالمراقبة وزجر المخالفات الواردة في القانون رقم 66.12

         إذا كان القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير قد تضمن مقتضيات عامة تهم القانون الإداري للتعمير بالشكل المبين أعلاه، فقد شمل أيضا مقتضيات أخرى خاصة. هذه التعديلات همت أساسا سلطات المراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء (أ)، ثم عملت على تبيان حالات نهاية المخالفات التي تتم معاينتها من سلطات المراقبة المذكورة (ب)، غير أنها حملت في طياتها كذلك بعض نقاط الظل (ت).

أ-سلطات المراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء في القانون رقم 66.12

         عمل القانون رقم 66.12 على تحديد من يقوم بمعاينة مخالفات ميدان التعمير والبناء، وأسند الاختصاص لكل من ضباط الشرطة القضائية ومراقبو التعمير التابعون للوالي أو للعامل أو للإدارة المخولة لهم صفة ضابط الشرطة القضائية. وحتى يضطلعوا بمهامهم يحق لمراقبي التعمير التابعين للوالي أو للعامل أو للإدارة طلب تسخير القوة العمومية أثناء مزاولة مهامهم.
         إن تخويل صفة ضابط الشرطة القضائية إلى المراقبين التابعين للوالي أو للعامل أو للإدارة حتى يقوموا بأدوارهم المذكورة يعد في الحقيقة اعترافا بأهمية المراقبة في هذا الخصوص، وكذا تتويجا لجهود كل القطاعات الحكومية المعنية فعليا بميدان التعمير. ولهذه الغاية أحال القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء، على نص تنظيمي سيحدد إجراءات وكيفيات القيام بهذه المهام.
         ولذلك، يمكن القول بأن المراقبة الممارسة على عمليات التعمير والبناء تقوم بها وفي انتظار صدور النص التنظيمي المذكور، مصالح العمالات والأقاليم كإدارات غير ممركزة لوزارة الداخلية. ومعنى ذلك بأن إحداث قطاع وزاري وصي على التعمير في وقت سابق لم يحجب الأدوار التي تقوم بها وزارة الداخلية في هذا المضمار. فالسلطة الحكومية المكلفة بالتعمير أوكل لها القانون رقم 66.12 في مجال المراقبة وزجر المخالفات اختصاصات أخرى، أهمها الحضور أثناء سريان الدعوى أمام المحاكم.
         إن ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير يمكن فقط استدعائه، عند الاقتضاء، أثناء سريان الدعوى لحضور جلسات المحاكم التي تبت في المخالفات المنصوص عليها في نص هذا القانون. وتكون دعوته غاية لتنوير المحكمة المختصة حول المخالفة المرتكبة ومدى خطورتها.
        إن هذه المراقبة المذكورة على عمليات التعمير والبناء، يزاولها المراقب من تلقاء نفسه أو بطلب من السلطة الإدارية المحلية أو من رئيس مجلس الجماعة أو من مدير الوكالة الحضرية تبعا للإبلاغ عن المخالفات من طرف الأعوان التابعين لهم -كالمحلفين التابعين للوكالات الحضرية- المكلفين بهذه المهمة أو تبعا لكل طلب لكل شخص تقدم بشكاية في هذا الباب. كما يمكن لضباط الشرطة القضائية أو المراقب معاينة المخالفات المرتكبة داخل محلات معتمرة تبعا لإذن كتابي  للنيابة العامة المختصة داخل أجل 3 أيام.
        إن هذه المراقبة الواردة في القانون رقم 66.12 المذكور ليست حصرية أو خاصة على عمليات التعمير والبناء؛ لأن تحرير المحاضر بشأنها يكون طبقا للمادة 24 من قانون المسطرة الجنائية. فالمراقب وبعد تحريره لمحضر المخالفة، يوجه أصله إلى وكيل الملك في أجل أقصاه 3 أيام من تاريخ معاينة المخالفة ويكون مرفقا بنسختين منه مشهود بمطابقتهما للأصل وكذا بجميع الوثائق والمستندات المتعلقة بالمخالفة. كما يجب توجيه نسخة من محضر معاينة المخالفة هذه إلى كل من السلطة الإدارية المحلية ورئيس مجلس الجماعة ومدير الوكالة الحضرية، فضلا عن ضرورة توجيه نسخة للمخالف.
        وإذا كانت أشغال البناء المكونة للمخالفة ما زالت في طور الانجاز، تتخذ سلطات المراقبة على عمليات التعمير والبناء مباشرة بعد معاينتها المخالفة أمرا بإيقاف الأشغال في الحال ويرفق الأمر المذكور الموجه للمخالف بنسخة من محضر المعاينة، كما يوجه إلى كل من السلطة المحلية ورئيس مجلس الجماعة ومدير الوكالة الحضرية. والأهم من ذلك يمكن للمراقب في حالة عدم تنفيذ المخالف الأمر المبلغ إليه بإيقاف الأشغال في الحال، حجز المعدات والأدوات ومواد البناء وكذا إغلاق الورش ووضع الأختام عليه، ثم تحرير محضرا تفصيليا بذلك يوجه لوكيل الملك. وفي مقابل ذلك، يمكن للمخالف أن يطلب من الجهة القضائية المختصة إعادة فتح الورش ورفع الحجز عن المعدات والأدوات ومواد البناء. أما في حالة الحكم بالإدانة، فالمحكمة تأمر بمصادرة المحجوزات مع حفظ حقوق الأشخاص حسني النية.
         ومن باب الإنصاف، يجب التذكير بأدوار الوكالة الحضرية في باب المراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير، فأحكام الظهير الشريف رقم 1.93.51 المعتبر بمثابة قانون يتعلق بإحداث الوكالات الحضرية واضحة في إسنادها اختصاص الرقابة البعدية للوكالة الحضرية على عمليات التعمير والبناء[6]. كما يوجد في أحكام القضاء ما يؤكد أدوار تدخلات هذه المؤسسات العمومية في هذا الشأن كنتيجة لتأثير قراراتها في هذه المرحلة على المركز القانوني للمعنيين بالأمر، وبالتالي إدراج عملها هذا ضمن التصرفات الإدارية التنفيذية المنتجة لأثر قانوني بتأثيرها في المركز القانوني للمخاطب بها[7].

ب-نهاية مخالفات التعمير والبناء في ضوء القانون رقم 66.12

        بعد معاينة المخالفات وفي حالة إمكانية تداركها لكونها لا تمثل إخلالا خطيرا بضوابط التعمير والبناء، يصدر المراقب الذي عاينها أمرا إلى المخالف باتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء المخالفة في أجل لا يمكن أن يقل عن 10 أيام ولا أن يتجاوز شهر واحدا، كما يبلغ بذلك رئيس مجلس الجماعة ومدير الوكالة الحضرية والسلطة الإدارية المحلية. هذه الأخيرة وبعد ملاحظتها بانتهاء الأجل المذكور أن المخالف لم ينفذ الأوامر المبلغة إليه، تقوم بإصدار أمر بهدم الأشغال أو الأبنية المخالفة.
        إن تعنت المخالف عن تنفيذ أمر الهدم الموجه إليه داخل الآجال المشار إليها آنفا وبعد تبليغه مع تحديد الأجل المضروب له لإنجاز أشغال هذا الهدم، يرتب لأن تتولى لجنة إدارية القيام بذلك داخل أجل لا يتعدى 48 ساعة وعلى نفقته. هذه اللجنة وبالإضافة إلى ممثلي السلطات الحكومية التي ستحدد قائمتهم بنص تنظيمي، تتكون من والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم أو من يمثله بصفته رئيسا ثم من رئيس مجلس الجماعة المعني أو من يمثله.
        إن المصاريف المترتبة عن الهدم بالشكل المومإ إليه أعلاه وفي انتظار صدور نص تنظيمي يحدد طرق وكيفيات تنفيذ عملية الهدم وكذا شروط وضوابط إفراغ البنايات موضوع المخالفات من معتمريها، يتم تحصيلها وكمبدإ عام بواسطة أمر بتحصيل المداخيل طبقا لمقتضيات القانون رقم 15.97 المتعلق بتحصيل الديون العمومية. غير أنه لا يحول هدم الأشغال أو البناء غير القانوني دون تحريك الدعوى العمومية، كما لا يترتب عنه سقوطها إذا كانت جارية.
        وتجدر الإشارة إلى أن السلطة الإدارية المحلية وبصرف النظر عن المساطر المذكورة آنفا، يجب عليها القيام بالهدم تلقائيا وعلى نفقة المخالف في حالتين. الأولى، إن كانت عمليات البناء مقامة على ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة والجماعات الترابية وكذا الأراضي التابعة للجماعات السلالية من غير الحصول على رخصة سابقة يجب الحصول عليها قبل مباشرة ذلك. أما الثانية، ففيما يتعلق بكل عمليات البناء في المناطق غير القابلة للبناء بموجب وثائق التعمير.

ت- نقاط الظل الواردة في القانون رقم 66.12 بشأن المراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء

        تضمن القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء العديد من المستجدات المهمة العامة وكذا الخاصة. وحمل أيضا بعض نقاط الظل رئيسية (ت.1)، وأخرى ثانوية (ت.2).

ت.1-الهفوات الرئيسية للقانون رقم 66.12 بشأن المراقبة وزجر المخالفات

         لم يكن القانون رقم 66.12 بشأن المراقبة وزجر المخالفات، قانونا مستداما. فإذا كان المشرع قد عمل من خلاله على تكييف قواعد القانون الإداري للتعمير مع نصوص اللامركزية، غير أنه لم يعمل بالموازاة مع ذلك على إدراج البعد البيئي كأحد اهتمامات قانون التعمير.
         إن الاهتمام بالبعد البيئي فيما يتخذ من قرارات، لم يعد فقط حكرا على الرخص المتعلقة بفتح المحلات المضرة بالصحة والمحلات المزعجة والمحلات الخطرة[8]، وإنما على كل القرارات كيفما كان نوعها، ولاسيما فيما يتعلق بعمليات التعمير والبناء. والأكثر من هذا، لقد انتشر تصور حديث يؤكد العلاقة الحتمية بين التعمير بالبيئة كأحد أهم وأبرز مقومات التعمير المستدام.
         إن النظم المقارنة –خصوصا فرنسا- وفي الآونة الأخيرة، قد حددت تصوراتها لتطبيقات التعمير المستدام، كما مكنت عدة تحليلات تبعا لذلك من معرفة أن تجاوز اختلالات السياسة العمرانية يبدأ من تسطير العلاقة بين قانون التعمير وقانون البيئة[9]. فالاهتمام بالاستدامة أضحى مفروضا في توجهات سياسة التعمير، كما أنه يحتم على المتدخلين في القطاع تجاوز الاهتمامات التقليدية لأجل تجديد حضري مواكب لتغيرات المحيط البشري والسيوسيو-اقتصادي.
         إن مضامين القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء لا يوجد فيها أي مقتضى يتطابق مع ما ذكر أعلاه. بل إنها لم تُحِلْ ولو بشكل عرضي على القانون الإطار رقم 12.99 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة، أو على القانونين رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة ورقم 12.03 المتعلق بدراسة التأثيرات على البيئة وغيرها من قواعد القانون العام للبيئة، فبالأحرى أن يستأثر اهتمامها بالتشريعات المتعلقة بالطاقة ودراسة التأثيرات المتعلقة بها على عمليات التعمير والبناء.
         ولهذه الأسباب كان أساس القول بأن من الهفوات الكبرى للقانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء، عدم أخذه بعين الاعتبار للمعطى البيئي في مقتضياته. وبالتالي لم يرقى بعد إلى قواعد التعمير المستدام.

ت.2-الهفوات الثانوية للقانون رقم 66.12 بشأن المراقبة وزجر المخالفات

         يمكن إيعاز الهفوات الثانوية للقانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء، إلى عدم الدقة في بعض مقتضياته. فلئن لم يقدم إضافات مهمة بخصوص لامركزية التعمير وهي المسألة المتروكة للفقه، فإنه كذلك تضمن بعض النقاط الغامضة كتلك الواردة في التعديل المدخل على المادة 55 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، والذي جاء فيه: "تحل رخصة التسوية المشار إليها في المادة 40 أعلاه، محل رخصة السكن وشهادة المطابقة"، ليعود المشرع عبر المقتضيات التي نسخت وعوضت أحكام الباب الرابع من القانون رقم 12.90، ويعتبر بأن استعمال البناية بدون الحصول على رخصة السكن وشهادة المطابقة يعد ارتكاب مخالفة للقانون الجاري به العمل في مجال التعمير؟
         وقد يُقال بأن رخصة السكن وشهادة المطابقة لا زالتا باقيتين حيث أراد المشرع برخصة التسوية الواردة في القانون رقم 66.12 المذكور فقط تجاوز الاخلالات القائمة في النسيج العمراني بجعلها مؤقتة لتجاوز تدهور البنية العمرانية وتراكمات إخلالات سياسة التعمير، غير أن هذه المقتضيات تظل غامضة وهي في حاجة لدورية من أجل تفسيرها طالما أن القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء لم يحل لأي مرسوم في هذا الخصوص. ويظل صحيحا بأن من نقاطه الغامضة كذلك مدى تطبيقه داخل مجال نفوذ وكالتي تهيئة واستثمار ضفتي أبي رقراق وبحيرة مارتشيكا بإقليم الناضور الخاضعتين لنصين قانونين خاصين وهما على التوالي القانون رقم 16.04 والقانون رقم 25.10؟
في المقابل، وبصرف النظر عن هذه الملاحظات، لقد أكد المشرع من خلال هذا القانون المهم فكرة مفادها أن السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير تختص بالتعمير التقديري ووضع الاستراتجيات المتعلقة به، وحين يكون عملياتيا ترتكز تدخلاتها على الجوانب القانونية والتقنية في مقابل اختصاص الجماعة والسلطة المحلية بإجراءات التعمير العملياتي والمراقبة وزجر المخالفات.
         إن مشرّع القانون الإداري للتعمير هو من يعمل على توزيع الاختصاص بشأن المادة المحولة، وليس مشرع القانون الإداري المحلي؛ فمنح اختصاص تخطيط الطرق العامة لرؤساء مجالس الجماعات القروية -حسب التصنيف السابق- تم من خلال القانون رقم 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء وليس بالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
         إن هذه النتيجة الأخيرة ولئن كانت صعبة التكييف لما تتطلبه من جهد دهني مع أنها تحتاج لمباحث خاصة، فإنها تجد سندها البين وأصلها الواضح وبالإضافة إلى ما ذكر أعلاه في نص القانون التنظيمي المذكور. هذا الأخير أكد من خلال مقتضياته الختامية على أنه يمكن لنصوص تشريعية خاصة أن تسن، عند الاقتضاء، تدابير استثنائية بخصوص صلاحيات رؤساء مجالس الجماعات في ميدان التعمير... وذلك فيما يتعلق بوضع نظام خاص لتهيئة بعض المناطق... وفي الوقت ذاته جعل من بعض النصوص الخاصة بالقانون الإداري للتعمير، سارية المفعول بالرغم من تضييقها لاختصاصات رؤساء بعض المجالس الجماعية في ميدان التعمير بإسنادها للوكالات الحضرية وبعض الإدارات الأخرى. وفي هذا الصدد نصت -دائما المقتضيات الختامية للقانون التنظيمي رقم 113.14- على أنه: "تظل سارية المفعول الأحكام المتعلقة بالاستثناءات المذكورة الواردة في كل من القانون رقم 16.04 المتعلقة بتهيئة واستثمار ضفتي أبي رقراق والقانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة واستثمار موقع بحيرة مارشيكا إلى غير ذلك من المناطق الحرة للتصدير وباقي المناطق المعنية بتهيئة خاصة...".
         لذلك، فقانون التعمير من يعمل على توزيع اختصاص التعمير بين الدولة والجماعات، في حين تعمل نصوص اللامركزية بتفصيل كيفية قيام الجماعة باختصاصها في ميدان التعمير. هذا التجزيء في اختصاص الجماعة ضمن المادة المذكورة، هو ما عمل عليه القانون التنظيمي رقم 113.14 بتحديد صلاحيات مجلس الجماعة ثم صلاحيات رئيس المجلس في ميدان التعمير والبناء. وبالتالي تبيانه لممارسة الصلاحية في الاختصاص وليس العكس.

خــاتــمــــة:

         يعتبر التعمير كالأملاك أو الشرطة الإدارية أو القرار الإداري... من المواضيع المهمة في القانون الإداري، وهي تحتاج إلى الكثير من الدقة في تناولها وقراءتها. وهذا ما يقدم الدليل مرة أخرى على أن القانون الإداري يشهد تطورات جد مهمة متفوقا بها على باقي فروع القانون العام الداخلي. ولقد بينت هذه المساهمة كقراءة في القانون رقم 66.12 بشأن المراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء، أن المشرع عمل على نقطة جد أساسية ومهمة، وهي جمع تعديل وتتميم ونسخ مع تعويض ثلاثة قوانين في قانون واحد. فهل سيكون أكثر تقدما ويجعل من صدور القانون رقم 66.12 بشأن المراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء نقطة بداية للتأسيس لمدونة القانون الإداري المغربي للتعمير؟



[1] François Priet- Préface de Henri Jacquot- Avant. Propos de Yves Jégouz, La Décentralisation de L’urbanisme (essai sur la réforme de 1983-1985), bibliothèque de droit de l’urbanisme et de l’environnement, L. G. D. J, TOME 2, p.  64.
[2]  الفصل 44 من ظهير شريف رقم 1.76.583 بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم الجماعي الصادر بتاريخ 30 شتنبر 1976، الجريدة الرسمية عدد 3335 مكرر بتاريخ 1 أكتوبر 1976، ص 3030.
[3]  جريدة رسمية عدد 6501 بتاريخ 19 شتنبر 2016، ص 6630.
[4]  ظهير شريف بتاريخ 16 أبريل 1914 المتعلق بتصفيف الأبنية وتوسيع المدن وفي الواجبات المفروضة على الأبنية وما يلحقها، الجريدة الرسمية عدد 51، السنة الثانية، ص 173.
[5]  القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.48 الصادر بتاريخ 27 أبريل 2016، الجريدة الرسمية عدد 6465، بتاريخ 16 ماي 2016، ص 3772.
[6]  ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.93.51 الصادر بتاريخ 10 سبتمبر 1993 يتعلق بإحداث الوكالات الحضرية، جريدة رسمية عدد 4220 بتاريخ 15 شتنبر 1993، ص 1624.
[7]  قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (حاليا محكمة النقض) عدد 597، الصادر بتاريخ 20 أبريل 2000 في الملف رقم 162/5/1/98 (غير منشور).
[8]  القرار الوزيري الصادر بتاريخ 13 أكتوبر 1933 بشأن ترتيب المحلات المضرة بالصحة والمحلات المزعجة والمحلات الخطرة، كما تم تعديله وتتميمه بمجموعة تعديلات آخرها المرسوم رقم 2.72.643 الصادر بتاريخ 11 مارس 1974، الجريدة الرسمية عدد 3303 بتاريخ 20 مارس 1974، ص 464.
[9] Denis Clerc, Claude Chalon, Gérard Magnin, Hervé Vouillot: Pour un nouvel urbanisme, La ville au cœur du développement durable, éditions Yves Michel, adèles mars 2008, p. 127.

إرسال تعليق

أحدث أقدم