اساليب التنظيم الاداري المركزية واللامركزية الادارية


تعد المركزية الادارية واللامركزية الادارية الاسلوبية الاساسيين للتنظيم الاداري . واذا كان نظام المركزية الادارية يرتكز على تجميع الوظائف الادارية في الدولة بيد الادارة المركزية بالعاصمة وممثليها بالاقاليم ، فان نظام اللامركزية الادارية يقوم على توزيع هذه الوظائف بين السلطة المركزية في الدولة والسلطات اللامركزية المحلية . وتتفاوت درجة تطبيق الدول للنموذجين حسب ظروف كل دولة واحتياجاتها ، مع انه في الوقت الراهن اصبحت الدول تحرص على تكييف تنظيماتها الادارية للجمع بين الاسلوبين معا . 

المركزية الادارية : 


مفهوم المركزية الادارية : 

المركزية الادارية نظام اداري يتميز بربط كل المرافق العمومية بمركز موحد ووحيد يتمثل في الدولة ، اي تركيز عملية اتخاذ القرار في العاصمة في ايدي السلطات المركزية التي قد تفوض القيام ببعضها الى ممثليها في الجهات و الأقاليم . وبمقتضى هذا يتكلف الوزراء بالوظائف الادارية للدولة بصفة مباشرة او غير مباشرة دون اشراك اي هيئة اخرى .
وعليه يمكن تعريف المركزية الادارية على انها اسلوب من  اساليب التنظيم الاداري بمقتضاه يتم تركيز جميع السلطات بيد الادارة المركزية بالعاصمة او الاقليم عبر ممثليها وخضوع جميع الموظفين للتسلسل الادارية والسلطة الرئاسية . 

عناصر المركزية الادارية  : 

انطلاقا من التعريف السابق ، يمكن القول بأن المركزية الادارية ترتكز على عنصرين اساسيين : 

تركيز جميع السلطات في يد الادارة المركزية بالعاصمة 

والمقصود هو وجود سلطة واحدة تنبثق عنها ممارسة كافة السلطات الادارية الاخرى المتواجدة داخل الدولة وهي السلطة المركزية في العاصمة المتجسدة في السلطة التنفيذية ، فتكون هذه السلطة هي صاحبة جميع القرارات النهائية التي قد تتخذ في الامور الادارية ، وتنحصر مهمة باقي الموظفين التابعين للوزارة في اعداد الدراسات التمهيدية واتخاد التدابير التنفيذية .

الخضوع للتسلسل الاداري والسلطة  الرئاسية :

اي خضوع وتعبية الدرجات الدنيا للدرجات العليا ووجود سلطة رئاسية يخضع فيها الموظفون والعاملون بالادارة لسلم اداري يترأسه الوزير الذي يعتبر الرئيس التسلسلي للموظفين وجميع العاملين بوزارته سواء كانو في الادارة المركزية او في المصالح الخارجية ، الامر الذي يجعل السلطة المركزية تتمتع بسلطات واسعة على اشخاص المرؤوسين وعلى اعمالهم .

أشكال المركزية الادارية : 

المركزية الادارية تمارس في ظل اسلوبين اسلوب التركيز الادارية و أسلوب اللاتركيز الاداري .

أسلوب التركيز الاداري : 

مقتضى هذا المبدأ تركيز مجموعة من السلط الادارية في العاصمة ، بحيث لا يكون لممثلي الادارة المركزية في الأقاليم اية سلطة خاصة في تدبير الأمور .
فالوزير ينفرد ويستأثر بجميع الاختصاصات والسلطات ولا يملك ممثلو الادارة المركزية اي سلطة وانما يكلفون فقط بتنفيذ الاوامر الصادرة اليهم غير ان هذا الاسلوب لم يعد ممكن التطبيق في الوقت الحاضر بسبب الوظائف المتعددة المنوطة بالدولة والمهام المختلفة المسندة للوزير ، فظهر نظام اللاتمركز الاداري لتخفيف العبء عنه .

أسلوب الاتركيز . 

يتميز باعتماده تقنية التفويض كأداة يتم بمقتضاها التخفيف من وطأة التركيز الاداري .ويقصد  بعدم التركيز الاداري توزيع سلطة اتخاد القرارات خاصة  في الامور الادارية بين الادارة المركزية وممثليها بالعاصمة و الأقليم مع بقاء هؤلاء خاضعين للتسلسل الاداري والسلطة الرئاسية .
ويقوم اسلوب عدم التركيز الاداري على اساس منح بعض موظفي الوزارة في العاصمة او في الاقاليم بصفة فردية او في شكل لجان  حق البث نهائيا  في بعض الأمور ، دون حاجة للرجوع الى الوزير المختص ، بغية تخفيف العبء عن الوزير وتحقيق السرعة  في انجاز امور الوظيفة الادارية خاصة بالنسبة للمناطق البعيدة عن السلطة المركزية .

اللامركزية الادارية : 

تعرف اللامركزية الادارية بأنها تنظيم اداري بمقتضاه يتم توزيع السلطة داخل الدولة بين الوحدة المركزية المتواجدة في العاصمة وبين الوحدات الترابية المنتشرة في جميع التراب الوطني أو متخصصة في مجال معين متمتعة بالشخصية المعنوية والاستقلال المعنوي والاستقلال الاداري والمالي والبشري مع خضوعها لوصاية الوحدة المركزية ضمانا للحفاظ على الانسجام والوحدة الوطنية .

انواعها :

تتخد اللامركزية الادارية شكلين اساسيين : اللامركزية الترابية او الاقليمية ثم اللامركزية المرفقية او المصلحية .

اللامركزية الترابية او الاقليمية : 

تقتضي اللامركزية الترابية او الاقليمية الاعتراف من قبل المشرع لأجزاء من التراب الوطني بالشخصية المعنوية وبالاستقلال الاداري والمالي لتسيير الشؤون المحلية تحت وصاية السلطة المركزية وذلك من خلال هيئات منتخبة من قبل السكان القاطنين بذلك الجزء .
اللامركزية المرفقية او المصلحية : 
يقضي هذا النوع من اللامركزية الادارية منح مرفق عمومي شخصية معنوية يتمتع بمقتضاها باستقلال مالي و اداري وبشري في عملية تسييره بحسب تخصصه وذلك تحت وصاية السلطة المنشئة له وهذا ما يعرف بالمؤسسات العمومية .

أركان اللامركزية الادارية : 

وجود شؤون محلية متميزة عن الشؤون الوطنية 

المقصود بهذا الركن هو وجود مصالح محلية ينبغي ترك عملية مباشرتها والاشراف عليها لمن يهمهم الأمر اي السكان المعنيين بها حتى تتفرغ الادارة المركزية لمصالح اخرى ذات طابع عام تهم مجموع التراب الوطني .

ان يعهد بالاشراف على هذه الامور الى هيئات منتخبة :

ان الغاية الكامنة وراء ارساء دعائم اللامركزية هي اسناد مهمة تسيير المصالح المحلية الى اهلها اي الى من يهمهم الأمر ولما كان من العسير اسنادها الى جميع السكان لاستحالة التسيير الجماعي تم تبني نظام الانتخاب الذي يقتضي لجوء السكان الى  عملية اختيار الاشخاص الذين سيتولون مهمة التسيير نيابة عنهم ومن ثمة كان اسلوب الانتخاب الوسيلة الاساسية والعنصر المهم في تبني نظام اللامركزية الترابية لتجاوبه مع مفهوم الديموقراطية المحلية .

ممارسة الوصاية على الهيئات اللامركزية : 

تتميز الهيئات للامركزية بقدر معين من الاستقلال الناتج عن الاعتراف لها بالشخصية المعنوية غير انه ضمانا لحسن سير المصالح المحلية وتجنبا لانحراف هذه الهيئات عن الغاية من اعتمادها ورغبة في الحفاظ على المصالح العليا بشكل يؤدي الى الانسجام بين جميع هذه الهيئات الامركزية وفي مقابل الاستقلال الممنوح لها ، تم تبني نظام قريب من مفهوم الرقابة ومختلف عنه من ناحية الممارسة يتعلق الامر بنظام  الوصاية الادارية الذي يقصد به : مجموع السلطات المحددة التي يخولها القانون لجهة معينة للاشراف على اشخاص واعمال الهيئات المحلية بغية تحقيق وحماية المصلحة العامة