المرأة و خطة العدالة .


 

عبد الغفور هاشمي 

باحث في المجال القانوني




يعتبر المغرب من الدول الاسلامية السباقة الى رفع جميع التحفظات على أشكال التمييز والفرقة ضد المرأة

بما يفيد أنه ليس هناك عائق يعيقها ويمنعها من ولوج الوظائف الإدارية أو القضائية ويبقى عنصر الكفاءة والشروط الواجب توفرها في كل مرشح لهذه الوظيفة أو تلك الفيصل الوحيد بين الجنسين.

نضيف ان المغرب بادر إلى فتح المجال للعنصر النسوي للإنخراط في سلك القضاء وتولي مسؤوليات جسام في هذا المرفق ، حيث أثبتت كفاءتها العالية في هذا الميدان .

وسأخص موضوعي هذا حول خطة العدالة كمهنة من المهن المساعدة للقضاء و من الركائز الأساسية في هذا المرفق الهام .

وهي مهنة مفتوحة في وجه الرجال دون الإناث ، وذلك راجع إلى وجود عوائق دينية ثقافية اذ يرى البعض أن هذه المهنة ، لا يمكن أن تلجها المرأة، لكونها مرتبطة بالدين والشرع، بالإضافة إلى الأعراف والتقاليد...

مناسبة هذا الحديث ما يروج الان من نقاش حاد في مواقع التواصل الاجتماعي حول احقية الاناث في ممارسة خطة العدالة بعد نشر خبر مفاده استعداد وزارة العدل لتنظيم مباراة مهنة العدول في اكتوبر المقبل مع مشاركة النساء فيها وذلك لاول مرة في تاريخ هذه المهنة التي توصف بأنها ذكورية بامتياز.

إن المتتبع لردود الافعال التي صاحبت وجاءت كرد حول موضوع السماح للعنصر النسوي بولوج مهنة خطة العدالة لاشك وان سيخلص الى انها كلها تنقسم بين رااافض للامر برمته وبين مرحب ومتحمس للفكرة ولكل مبرراته وحججه

وكقانونيين لابد ان ننطلق من الاساس والسند القانوني الذي سيتضح به كل ما به لبس وغموض ..فالبرجوع الى قانون خطة العدالة رقم 16.03. الصادر في 14 فبراير 2006 لم يشترط مسألة الذكورة في المترشح والتي قد وضعت اشكالا على مستوى شروط ولوج مباراة العدول مما يفتح المجال على مصراعيه لاكثر من تساؤل خصوصا وأن الفقه المالكي يشترط الذكورة وتجدر الاشارة انه الى حدود الان لا توجد بالمغرب اي امراة عدل تمارس مهنة العدول

إن قراءة القوانين المنظمة للمهن القريبة لهذه المهنة وتصفحها كالموثقين أو المحامين أو المفوضين القضائيين ...كلها صيغت بنفس الصياغة وأعطت الحق للمرأة للإنخراط فيها وكلها تتشابه في شروط الإنخراط مع قانون مهنة العدالة وليس فيها شرط الأنوثة، اذ جاءت كلها بصيغة المذكر، ومع ذلك فالواقع العملي نجد فيه :(الموثقة ، المحامية ، المفوضة القضائية، الناسخة ، ، المترجمة...). باستثنتاء مهنة العدالة فهي الحالة الشاذة من جميع هذه القوانين ،وهذا عرف وليس بقانون... وعليه لا ارى حرجا في فسح المجال للعنصر النسوي للولوج إلى هذه المهنة العصري) ،وذلك تحقيقا للعدالة وتطوير خطة العدالة بما يتلاءم ومتطلبات العصر.