ملخص مبسط للمحاكم الابتدائية : التأليف ، المسطرة والاختصاص




محمد حلمناش

تقديم :



ينص الفصل 1 من الظهير المنظم للتنظيم القضائي المؤرخ في 15 يوليو 1974 كما و قع تغييره وتتميمه بأنه : يشمل التنظيم القضائي المحاكم التالية:

1- المحاكم الابتدائية  2- المحاكم الإدارية  3- المحاكم التجارية  4- محاكم الاستئناف 5- محاكم الاستئناف الإدارية6 - محاكم الاستئناف التجارية  7- محكمة النقض
 
وتعين مقارها ودوائر نفوذها وعدد موظفيها بمقتضى مرسوم .
وعليه، سأتولى دراسة المحاكم الابتدائية من حيث التأليف والمسطرة المتبعة (المبحث الأول) ثم مناقشة اختصاص
ها في (المبحث الثاني) على أن دراسة باقي المحاكم سيكون محل تفصيل في مقام آخر إن شاء الله.


المبحث الأول : تأليف المحاكم الابتدائية والمسطرة المتبعة أمامها


المطلب الأول : تأليف المحاكم الابتدائية وتصنيفها

الفقرة الأولى : تأليف المحاكم الابتدائية


حسب الفصل 2 من ظهير التنظيم القضائي فانه تتألف المحاكم الابتدائية:
من رئيس وقضاة و قضاة
نواب؛
من نيابة عامة تتكون
من وكيل الملك ونائب أو عدة نواب؛
من كتابة الضبط ؛
من كتابة للنيابة
العامة.
يمكن تقسيم هذه المحاكم بحسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى أقسام قضاء الأسرة وأقسام قضاء القرب، وغرف مدنية وتجارية وعقارية واجتماعية وزجرية.
تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة.
تنظر أقسام قضاء القرب في الدعاوي الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم باستثناء النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الاجتماعية و الإفراغات.
كما تنظر أيضا في المخالفات المنصوص عليها في القانون المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته.
ويمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام قضاء الأسرة وأقسام قضاء القرب.

الفقرة الثانية: تصنيف المحاكم الابتدائية


تتمة لمقتضيات الفصل 2 المذكور أعلاه، فانه وبموجب المادة الفريدة من القانون 34.10 المغيرة والمتممة له، يمكن تصنيف المحاكم الابتدائية حسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى محاكم ابتدائية مدنية ومحاكم ابتدائية اجتماعية ومحاكم ابتدائية زجرية.
تقسم المحاكم الابتدائية المدنية إلى أقسام قضاء القرب وغرف مدنية وغرف تجارية وغرف عقارية.
تقسم المحاكم الابتدائية الاجتماعية إلى أقسام قضاء الأسرة وغرف حوادث الشغل والأمراض المهنية وغرف نزاعات الشغل.
تقسم
المحاكم الابتدائية الزجرية إلى أقسام قضاء القرب وغرف جنحية وغرف حوادث السير وغرف قضاء الأحداث.

وفي إطار التألي
ف دائما، تحدث بالمحاكم الابتدائية، بما فيها المصنفة، غرف تسمى غرف الاستينافات تختص بالنظر في بعض الاستينافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عنها ابتدائيا.

المطلب الثاني: المسطرة المتبعة أمام المحاكم الابتدائية


الفقرة الأولى : القضاء الفردي والمسطرة الكتابية


1-مبدأ القضاء الفردي و استثناء إعمال القضاء الجماعي:
فالمشرع المغربي ومنذ تعديل 17 غشت 2011 عاد إلى تبني القضاء الفردي في كافة القضايا باستثناء الحالات الواردة حصرا في دعاوي الأسرة والميراث باستثناء النفقة، ثم الدعاوي العقارية العينية والمختلطة، يضاف إلى ما تقدم الحالة التي يكون فيها أحد الطلبات الأصلية أو المقابلة أو طلبات المقاصة داخلا في اختصاص القضاء الجماعي -ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط -، وكذا الحالة التي يرتبط فيها نزاع بدعوى معروضة على نفس القضاء حيث يرفع القاضي يده عن الدعوى بأمر ولائي و يتولى رئيس المحكمة الابتدائية إحالة ملف القضية على القضاء الجماعي.
دون أن أنسى أن يساعد المحكمة وهي تبت في قضايا نزاعات الشغل أربعة مستشارين يعينون بمقتضى مرسوم.
2-مبدأ المسطرة الكتابية واستثناء إعمال الشفوية:
مبدأ الكتابية مستخلص من الفصل 45 من قانون م م الذي ينص في فقرته الأولى على أنه :
تطبق أمام المحاكم الابتدائية ..... قواعد المسطرة الكتابية المطبقة أمام محاكم الاستيناف وفقا لأحكام الفصول 329
و331 و332 و334 و335  و336 و342 و344 الآتية بعده.
غير ان الشفوية مستفادة من الفقرة 3 من نفس الفصل 45  المذكور الذي ينص على أنه :
غير أن المسطرة تكون شفوية في القضايا التالية:
- القضايا التي تختص المحاكم الابتدائية فيها ابتدائيا وانتهائيا؛
- قضايا النفقة والطلاق والتطليق؛
- القضايا الاجتماعية؛
- قضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء؛
- قضايا الحالة المدنية.

الفقرة الثانية : علنية الجلسات ومبدأ القرب من المتقاضي

1- مبدأ علنية الجلسات
المقصود بالعلنية، مباشرة إجراءات الدعوى ومناقشتها في حضور أطرافها وكذا في وجه الكافة ممن يهتمون بمتابعة الدعوى مع مراعاة الفصلين 43-44 من ق م م لضمان حسن سير الجلسات.
ويمكن للهيئة أن تأمر بإجرائها بصورة سرية إذا اقتضت الضرورة ذلك أو بناء على طلب أحد الأطراف.
هذا ويجب التمييز مابين علنية الجلسات وعلنية الأحكام التي لا يمكن فتح باب الاستثناء بإصدار الحكم بصورة سرية تحت طائلة الدفع بإخلال شكلي وفقا للفصل 49 من ق م م.
2-مبدأ القرب من المتقاضي :
يصرح الفصل 3 من ظهير التنظيم القضائي على أنه يمكن للمحاكم الابتدائية أن تعقد جلسات تنقلية داخل دوائر نفوذها تكريسا منه لمفهوم العدالة القريبة.

المبحث الثاني : اختصاص المحاكم الابتدائية


حسب الفصل 5 من نفس الظهير موضوع البحث، تختص المحكمة
الابتدائية بما فيها المصنفة ابتدائيا و انتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف بالنظر في جميع الدعاوى طبقا للشروط المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية أو نصوص خاصة عند الاقتضاء، عدا إذا نص القانون صراحة على إسناد الاختصاص إلى محكمة غيرها.
تبت هذه المحاكم كدرجة استينافية طبقا للشروط المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية أو بمقتضى نصوص خاصة، وفي هذه الحالة، تبت وهي مركبة من ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط. 

المطلب الأول: الاختصاص المخول للمحاكم الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية


الفقرة الأولى:النظر في الدعاوي الموضوعية



ينص الفصل 18 من ق م م على أنه تختص المحاكم الابتدائية - مع مراعاة الاختصاصات الخاصة المخولة إلى أقسام قضاء القرب بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والتجارية والإدارية والاجتماعية ابتدائيا و انتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف.

تختص أيضا بقطع النظر عن جميع المقتضيات المخالفة ولو في الحالة التي يسند فيها قانون خاص سابق النظر في بعض أنواع القضايا إلى محكمة أخرى.

والمقصود بالقضايا المدنية ،القضايا التي ترمي الى حماية الحقوق المدنية، وكما هو معلوم، فالحقوق المدنية جد متنوعة والفقه يميز مابين العامة منها ويطلق عليها بالحقوق أو الحريات العامة، وهناك الحقوق المدنية الخاصة ويميز في شانها مابين حقوق الأسرة والحقوق المالية، كما أن هذه الأخيرة يميز في شأنها كذلك بين الحقوق العينية والشخصية والمعنوية.
و غني عن البيان
، أن تشريعات البلاد الإسلامية تخرج –بضم التاء- حقوق الأسرة من دائرة قواعد القانون المدني، حيث ترتبها في تقنين خاص يسمى عندنا في المملكة بمدونة الأسرة يضاف لما تقدم، خضوع الحقوق العامة أيضا لنصوص خاصة.

أما قضايا الأسرة فيراد بها تلك المنظمة بموجب قانون 72.03 والتي تهم قضايا الأحوال الشخصية والميراث أو المؤطرة بنصوص خاصة كقضايا الحالة المدنية حسب  قانون 37.99  والكفالة بموجب قانون 15.01 على سبيل المثال لا الحصر.

وإذا كانت القضايا التجارية من حيث الأصل تسند للمحاكم التجارية بموجب قانون 53.95 فان الطلبات الأصلية التي لا تتجاوز قيمتها 20000.00 درهم تبقى خاضعة لاختصاص المحاكم الابتدائية.

والمتفق حوله، أن اختصاص النوعي للمحاكم الإدارية هو من صميم النظام العام.

وعليه، فالاختصاصات المذكورة في المواد 8 و9 ومن 20 إلى 44 من القانون رقم 41.90 تعود للمحاكم الإدارية، أما التي لم يرد في شأنها نص فتبقى من اختصاص المحاكم الابتدائية باعتبارها صاحبة الولاية العامة.

وحسب الفصل 19 من ق م م، تختص المحاكم الابتدائية بالنظر:

- ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف، أمام غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية، إلى غاية عشرين ألف درهم (20.000 درهم)؛
- وابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف، أمام المحاكم الاستينافية، في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرين ألف درهم (
20.000 درهم)؛

- يبت ابتدائيا طبقا لأحكام الفصل 12 من ق م م، مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية.

ويجري معنى الفصل 12 أعلاه إلى أنه يبت ابتدائيا إذا كانت قيمة موضوع النزاع غير محددة.

ويجب التنبيه إلى أن اختصاص المحاكم الابتدائية مرهون بمراعاة الاختصاص القيمي لأقسام قضاء القرب والذي يتحدد في 5000.00 درهم، إذ بمفهوم الموافقة يبدأ اختصاص المحاكم الابتدائية فيما يتجاوز المبلغ جانبه.

ويبقى المقصود بالقضايا الاجتماعية ما نص عليه الفصل 20 من ق م م الذي أشار إلى أنه:

تختص المحاكم الابتدائية في القضايا الاجتماعية بالنظر في:

-النزاعات الفردية المتعلقة بعقود الشغل أو التدريب المهني والخلافات الفردية التي لها علاقة بالشغل أو التدريب المهني.

-التعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية طبقا للتشريع الجاري به العمل؛

-النزاعات التي قد تترتب عن تطبيق المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضمان الاجتماعي.

ويستفاد من الفقرة 2 من الفصل 21 من نفس القانون بأن جميع الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية في القضايا الاجتماعية تتبث لها الصفة الانتهائية ولا تكون ابتدائية إلا في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية وكذا في المعاشات الممنوحة في نطاق الضمان الاجتماعي باستثناء النزاعات الناشئة عن تطبيق الغرامات التهديدية المقررة في التشريع الخاص بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية فإن الأحكام تصدر بصفة انتهائية ولو كان مبلغ الطلب غير محدد.

والملاحظ مما تقدم، أن الأحكام الانتهائية إذا كانت تثبت للقضايا الاجتماعية بالمعنى والاستثناءات المذكورة أعلاه، فان السؤال يطرح بالنسبة لباقي القضايا التي تختص فيها المحاكم الابتدائية، ذلك أن الاختصاص القيمي لهذه المحاكم والمحدد بموجب الفصل 19 المبين سلفا لم يعد يميز بين الأحكام الابتدائية و الانتهائية بل كل الأحكام الصادرة تبقى خاضعة للاستئناف إما أمام الغرف الاستئنافية لدى المحاكم الابتدائية أو أمام محاكم الاستئناف.

وإذا كانت مجموع المقتضيات أعلاه، تهم الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية فان المشرع تطرق أيضا للاختصاص المحلي من خلال إقراره لقاعدة عامة حسب الفصل 27 من ق م م عندما أكد أن الاختصاص المحلي يؤول لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه، وإذا لم يكن لهذا الأخير موطن في المغرب ولكن يتوفر على محل إقامة كان الاختصاص لمحكمة هذا المحل.

وإذا لم يكن للمدعى عليه لا موطن ولا محل إقامة بالمغرب، فيمكن تقديم الدعوى ضده أمام محكمة موطن أو إقامة المدعي أو واحد منهم عند تعددهم.

إذا تعدد المدعى عليهم جاز للمدعي أن يختار محكمة موطن أو محل إقامة أي واحد منهم.

هذا وتعرف هذه القاعدة استثناءات جاءت في الفصول من28 إلى 30 من ق م م.

وقد يثار التساؤل حول مدى علاقة الاختصاص النوعي والمحلي أمام المحاكم الابتدائية بالنظام العام، هنا نستحضر مقتضيات الفصل 16 من ق م م الذي ينص على أنه:

يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع.

لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستيناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية.

 يجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفع إليها القضية وإلا كان الطلب غير مقبول.

إذا قبل الدفع رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون الإحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر.

يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى.

كما ينص الفصل 17 من نفس القانون على أنه يجب على المحكمة التي أثير أمامها الدفع بعدم الاختصاص أن تبت فيه بموجب حكم مستقل أو إضافة الطلب العارض إلى الجوهر.

فالنتائج أعلاه، تفيد أن كل من الاختصاص النوعي والمحلي غير متعلقين بالنظام العام، ذلك أنه إذا كان الأمر كذلك لأمكن إثارته في جميع مراحل الدعوى عند مناقشة الشكل وكذا الموضوع، ومن قبل قاضي الدرجة الأولى والثانية على حد سواء، ورغم عدم تعيين الجهة المختصة من قبل من أثاره أمام المحكمة بل ويمكن إثارته من قبل هذه الأخيرة تلقائيا، وبالنسبة لجميع الأحكام وليس الغيابية منها فقط.

ولئن كانت الاختصاصات المشار إليها سابقا تتعلق بتدخل المحاكم الابتدائية كمرجع عادي فان ثمة اختصاصات أخرى يمنحها القانون إياها كمرجع استثنائي كما هو الحال بخصوص الفصل 9 من قانون قضاء القرب  الذي ينص على إلغاء الأحكام الصادرة عنه في حالات محددة نص عليها الفصل المذكور، وذلك من طرف رئيس المحكمة الابتدائية الذي عليه أن يبت داخل أجل 15 يوما من تاريخ إيداع طلب الإلغاء ودون استدعاء الأطراف إلا عند الضرورة.



الفقرة الثانية: النظر في المساطر الاستعجالية




-         أولا: الأوامر المبنية على طلب

ينص الفصل 148 من ق م م على أنه يختص رؤساء المحاكم الابتدائية وحدهم بالبت في كل مقال يستهدف الحصول على أمر بإثبات حال أو توجيه إنذار أو أي إجراء مستعجل في أية مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف، ويصدرون الأمر في غيبة الأطراف دون حضور كاتب الضبط بشرط الرجوع إليهم في حالة وجود أية صعوبة.

يكون الأمر في حالة الرفض قابلا للاستيناف داخل خمسة عشر يوما من يوم النطق به عدا إذا تعلق الأمر بإثبات حال أو توجيه إنذار، ويرفع هذا الاستيناف أمام محكمة الاستيناف.

إذا عاق الرئيس مانع ناب عنه أقدم القضاة.

يقوم عون كتابة الضبط المكلف بإنذار أو بإثبات حالة بتحرير محضر يثبت فيه باختصار أقوال وملاحظات المدعى عليه الاحتمالي أو ممثله ويمكن تبليغ هذا المحضر بناء على طلب الطرف الملتمس للإجراء إلى كل من يعنيه الأمر، ولهذا الأخير أن يطلب في جميع الأحوال نسخة من المحضر.

إذا لم يكن القيام بالمعاينة المطلوبة مفيدا إلا بواسطة رجل فني أمكن للقاضي تعيين خبير للقيام بذلك.

الملاحظ مما جاء أعلاه، أن الطلب حسب صراحة المشرع يقدم في شكل مقال مكتوب يخضع للشروط المنصوص عليها في إطار القواعد العامة لاسيما الفصل 32 من ق م م، بالإضافة للشروط العامة المبينة في الفصل 1 من القانون المذكور ويتعلق الأمر بالصفة والأهلية والمصلحة.

وبمجرد تقديم الطلب أمام المحكمة الابتدائية صاحبة الولاية، فانه يحال على رئيس المحكمة باعتباره المختص الوحيد بالبت في هدا النوع من المقالات ما لم يعقه  مانع، حيث ينوب عنه حينها أقدم القضاة.

والبت في المقالات المذكورة يكون في غيبة الأطراف ودون حضور كاتب الضبط مما يفيد أن الأمر يتعلق بعمل ولائي لا قضائي.

وبمزيد من التمعن في المقتضيات أعلاه، نجد أن المشرع رتب نتيجتين على تقديم الطلب، فإما الموافقة عليه وبالتالي يقوم الخبير اذا كان الطلب متصل بمسألة فنية أو عون كتابة الضبط المكلف بتوجيه إنذار أو بإثبات حالة بتحرير محضر يثبت فيه باختصار أقوال وملاحظات المدعى عليه الاحتمالي أو ممثله، وإما رفض الطلب الذي يكون قابلا للإستئناف داخل خمسة عشر يوما من يوم النطق به لا من تاريخ تبليغه، ويرفع هذا الإستئناف أمام محكمة الإستئناف وليس الرئيس الأول لديها، على ألا يتعلق الطلب بإثبات حال أو توجيه إنذار، إذ يكون الأمر الصادر برفضهما غير قابل لأي طعن.

-         ثانيا: البت في قضايا الأمور المستعجلة أو المستعجلات - على حد تعبير المشرع نفسه -

ويقصد به الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت،  فصلا مؤقتا لا يمس أصل الحق و إنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة أو صيانة مصالح الطرفين المتنازعين.

ولتحريك  قضاء الأمور المستعجلة ينبغي توافر مجموعة من الشروط منها ما هو موضوعي الفصلين 149/1 و 152 من ق م م ويتعلق الأمر بعنصر الاستعجال الذي ينصرف معناه إلى ذلك  الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درءه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده.

و عدم المساس بجوهر الحق أو ما يسمى بالمركز القانوني للخصوم، بالإضافة للشروط العامة من أهلية وصفة ومصلحة طبقا الفصل 1 من ق م م .

كما يستلزم الأمر تحقق  شروط شكلية، حيث يقدم الطلب وفقا للقواعد العامة المنصوص عليها في إطار الفصلين 31-

32 من ق م م، ويقدم الطلب في الأيام وساعات جلسات القضاء المستعجل التي تعين من طرف الرئيس –الفقرة الأخيرة من الفصل 149 من ق م م -، كما يمكن تقديمه في غير الأيام والساعات المعينة في حالة الاستعجال القصوى سواء إلى قاضي المستعجلات أو إلى مقر المحكمة أو بموطنه وقبل التنفيذ في سجل كتابة الضبط حيث يعين فورا اليوم والساعة التي ينظر فيها الطلب الذي يمكن أن يكون حتى في أيام الآحاد و أيام العطل - الفصل 150 من ق م م- مباشرة يأمر باستدعاء الطرف المدعى عليه طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصول 37-38-و39 من نفس القانون ،ويمكن الاستغناء عن هذا الاستدعاء في حالة الاستعجال القصوى - الفصل 151 من ق م م -.

وحسب الفقرة1-2 من الفصل 149 من ق م م، فالجهة التي يؤول إليها الاختصاص في قضايا الأمور المستعجلة تبقى من صلاحية رئيس المحكمة الابتدائية واذا عاقه مانع قانوني أسندت مهام قاضي المستعجلات الى أقدم القضاة سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة الابتدائية أم لا، أما في المرحلة الاستئنافية فيرجع الاختصاص في قضاء الأمور المستعجلة لرئيسها الأول شرط أن يكون النزاع معروضا على محكمة الاستئناف.

وغني عن البيان، أن حالات تدخل الرئيس بصفته قاضيا للمستعجلات تنحصر في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ أو الأمر بالحراسة القضائية، أو أي إجراء آخر تحفظي، بالإضافة الى الحالات المشار إليها في الفصل 148 من ق م م عندما يتعلق الأمر بإثبات حال أو القيام بمعاينة أو توجيه إنذار أو أي إجراء مستعجل في أية مادة لم يرد بشأنها  نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف .

والأوامر الصادرة عن قاضي المستعجلات تقبل الطعن بالاستئناف الفصل 153/4 من ق م م  الذي يجب أن يقدم داخل 15 يوم من تاريخ التبليغ عدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك، ويفصل - بضم الياء - في الاستئناف بصفة استعجالية.

يقع التبيلغ طبقا للفصل 54 من ق م م ،غير أنه إذا حضر الأطراف وقت صدور الأمر كان التبليغ الواقع في ذلك الحين صحيحا ويشار في الأمر إلى حضورهم ومعاينة هذا التبليغ .

 وحسب الفصل 153/3 من ق م م فانه لا يطعن في هذه الأوامر بالتعرض.

أما عن تنفيذ الأوامر الاستعجالية فالفصل 153 من ق م م يشير إلى انه تكون الأوامر المذكورة مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون، ويمكن للقاضي مع ذلك أن يقيد التنفيذ بتقديم كفالة، كما يمكنه في حالة الضرورة القصوى أن يأمر بالتنفيذ على أصل الأمر ... الخ.

وينص الفصل 154 من نفس القانون أنه يجوز لقاضي المستعجلات بحسب الأحوال البت في المصاريف أو الأمر بالاحتفاظ بالبت فيها إلى أن تقع تصفيتها مع المصاريف المتعلقة بالجوهر، و تودع أصول الأوامر الاستعجالية بكتابة الضبط ويكون منها سجل خاص.



-         ثالثا: النظر في الطبات الرامية إلى استصدار أوامر بالأداء

الأمر بالأداء مسطرة نظمها المشرع في الفصول 155 إلى 165 من ق م م تباشر من طرف الدائنين ذوي الديون التابثة على المدينين دون اللجوء إلى القضاء العادي.

وتحريك مسطرة الأمر بالأداء يستوجب توافر مجموعة من الشروط منها ما هو شكلي – الفصل 156من ق م م- إذ يجب أن يقدم الطلب في شكل مقال يبين الطالب والمطلوب في الإجراء مع البيان الدقيق للمبلغ وموجب الطلب، كما يجب أن يعزز هذا المقال بأصل الدين وصورة أو صور طبق الأصل عنه بعدد المدينين.

كما يجب أن تحترم الشروط الموضوعية -الفصلين 155-157 من ق م م- ،ويتعلق الأمر بضرورة أن ينصرف موضوع الطلب إلى :

-تأدية مبلغ مالي.

-أن يتجاوز المبلغ 5000.00 درهم.

-أن يكون الدين مكتوبا.

-أن يكون الطلب واجب التبليغ بالمغرب، وأن يكون موطن المدين معروفا به.

و بالإضافة للشروط أعلاه، يتعين احترام الشروط العامة من أهلية وصفة ومصلحة طبقا للفصل 1 من ق م م.

وحسب الفصل 158 من نفس القانون فرئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه هو المختص بالبت في طلبات الأمر بالأداء، ونتيجة ذلك وفقا لصياغة الفصل 158 المذكور والفصل 159 تنصرف إما لقبول الطلب جزئيا أو كليا واما برفضه بعد تعليله.

وحسب الفقرة 3 من الفصل 158 فانه لا يقبل الأمر بالرفض أي طعن، وبموجب الفقرة الأخيرة منه كذلك فانه يبقى للطالب في حالة رفض طلبه أو قبوله جزئيا الحق في اللجوء إلى المحكمة المختصة وفقا للإجراءات العادية.

أما إذا صدر أمر بقبول الطلب كليا أو جزئيا، تبلغ نسخة طبق الأصل من الأمر مرفقة وجوبا بنسخة من الطلب وصورة من سند الدين المدعى به وفقا للمادة 156 من ق م م، وذلك بطلب من الدائن إلى الطرف المدين - الفصل 160/1 من ق م م، ويجب أن تتضمن وثيقة تبليغ الأمر بالأداء تحت طائلة البطلان اعذرا المحكوم عليه:

-بأن يؤدي إلى الدائن مبلغ الدين والمصاريف المحددة في الأمر والفوائد عند الاقتضاء.

-أو أن يتعرض على الأمر داخل أجل 15 يوما من تاريخ التبليغ مع إشعاره بأنه في حالة عدم تقديم التعرض داخل الأجل يسقط حقه في ممارسة أي طعن – الفصل 161 من ق م م -، واحتراما لصراحة الفقرة الأخيرة من الفصل 160 من ق م م التي أكدت أن الأمر بالأداء الكلي أو الجزئي لا يقبل أي طعن غير التعرض وهو الأمر الذي أكده الفصل 161 المذكور،فانه حسب الفصل 163 يقدم الطعن بالتعرض بمقال مكتوب أما المحكمة التي صدر الأمر عن رئيسها.

واحتراما للفصل 164/1 يقبل الحكم الصادر عن المحكمة في اطار التعرص ،الاستئناف داخل أجل 15 يوما من تاريخ التبليغ .

ويتعين البت في التعرض و الاستئناف داخل أجل أقصاه 3 أشهر –الفصل164/2 .

واذا رأت المحكمة أن التعرض أو الاستئناف لم يقصد منهما الا المماطلة والتسويف وجب عليها أن تحكم على المدين بغرامة مدنية لاتقل عن 5 في المائة ولاتفوق نسبة 15 في المائة من مبلغ الدين لفائدة الخزينة .

ومما ينبغي الاشارة اليه ،أن البت في التعرض يقدم أمام قضاء الموضوع ونفس الأمر بالنسبة للاستئناف الحكم الصادر في مسألة التعرض ،غير أنه يجب استحضار قواعد الاختصاص القيمي للغرف الاستئنافية لدى المحاكم الابتدائية.

اما بخصوص تنفيذ أوامر الأداء فتنص الفقرة الأخيرة من الفصل 160 من ق م م على أنه يكون الأمر بالأداء قابلا للتنفيذ بمجرد صدوره واحتراما للفصل 162 من نفس القانون فانه يعتبر الأمر بالأداء كأن ام يكن اذا م يبلغ داخل أجل سنة من تاريخ صدوره ،ويبقى للدائن الحق في اللجوء الى المحكمة المختصة وفق الاجراءات العادية.

هذا وتشير الفقرتين 2-3 من الفصل 163 من ق م م كذلك الى أنه يمكن للمحكمة المعروض عليها الطعن بالتعرض أن تأمر بايقاف التنفيذ كليا أو جزئيا بحكم معلل بناء على طلب المدين طبقا للفقرة 3-4-5 من الفصل 147 من ق م م ،كما يمكن لمحكمة الاستئناف بناء على طلب المدين أن توقف التنفيذ كليا أو جزئيا بقرار معلل طبقا للفقرات 3-4 و5 من الفصل 147 المذكور –الفصل 164/2 من ق م م –



المطلب الثاني: الاختصاص المخول للمحاكم الابتدائية بموجب قانون المسطرة الجنائية




الفقرة الأولى : الاختصاص النوعي أو المادي




بالإضافة إلى الفصل 5 من ظهير التنظيم القضائي الذي يشير مبدئيا إلى أن اختصاص المحاكم الابتدائية ينصرف حتى للقضايا المنظمة بموجب ق م ج، فان المادة 251 من هذا الأخير تنص على أنه تختص بالنظر في الجرائم، ما لم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك، المحاكم الزجرية الآتي بيانها:

- المحاكم الابتدائية؛

- ….

وحسب المادة 252 من نفس القانون فانه تختص المحاكم الابتدائية بالنظر في الجنح والمخالفات المرتكبة من قبل الرشداء و الأحداث.


-الحبس؛
- الغرامة التي تتجاوز 1200 درهم

 وأقل مدة الحبس شهر وأقصاها خمس سنوات، باستثناء حالات العود أو غيرها التي يحدد فيها القانون مددا أخرى.

أما المراد بالمخالفات تلك المعاقب عليها في الفصل 18 من القانون الجنائي ب :

- الاعتقال لمدة تقل عن شهر؛

- الغرامة من 30 درهم إلى 1200 درهم.

وهدا التفصيل بينه الفصل 111 من نفس القانون عندما أشار الى أنه :

الجرائم إما……. أو جنح تأديبية أو جنح ضبطية أو مخالفات، على التفصيل الآتي:

……..
الجريمة التي يعاقب عليها القانون بالحبس الذي يزيد حده الأقصى عن سنتين تعد جنحة تأديبية.

الجريمة التي يعاقب عليها القانون بحبس حده الأقصى سنتان أو اقل أو بغرامة تزيد عن مائتي درهم تعد جنحة ضبطية [1]

الجريمة التي يعاقب عليها القانون بإحدى العقوبات المنصوص عليها في الفصل18 تعد مخالفة.


وما ذكر أعلاه، يؤطر لمفهوم الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية أو كما يطلق عليه في الفقه بالاختصاص المادي أو المطلق الذي يوزع الاختصاصات بين المحاكم العادية، والتي تجد تطبيقاتها في:

- اختصاصات الغرف الجنحية بهذه المحاكم في إطار المواد 252-255 إلى 256 والمادة 373 من ق م ج.

- قضاء التحقيق طبقا للمادة 83 من ق م ج وهي تبين حالات التحقيق الإلزامي ومتى يكون اختياريا بناء على نوع الجريمة.

- اختصاصات غرف الأحداث حسب المواد 477 إلى 484 من نفس القانون وهي تبت في الجنح المرتكبة من قبل الأحداث المعاقب عليها بأكثر من سنتين حبسا.

- اختصاصات قضاة الأحداث طبقا للمواد 467 الى 476 من ق م ج وهم ينظرون في المخالفات المنسوبة للأحداث كما يطبقون القواعد الخاصة بالسند التنفيذي والأمر القضائي في المخالفات، هذا بالإضافة إلى اختصاصهم في الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تعادل أو تقل عن السنتين.

- اختصاصات قضاة التحقيق للأحداث وهم يبتون في إطار أحكام التحقيق الإعدادي ووفقا للمقتضيات الخاصة بالأحداث.

مع الاشارة أن الفقرة 1 من هذه المادة الاخيرة تفيد أن قاضي الاحداث هو نفسه قاضي التحقيق للأحداث.





بقي أن أشير في الاختصاص النوعي لاختصاص قضاء القرب في المخالفات  المرتكبة من طرف الرشداء مالم يعطى

لها وصف أشد  و المنصوص عليها في المواد 15- 16- 17 و18 من القانون10-42.



بعد مقاربة القواعد العادية في الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية بموجب ق م ج يجب التطرق أيضا إلى اختصاص المحاكم الابتدائية وهي تبت في حالة من حالات الامتياز القضائي للأشخاص الآتي ذكرهم:

فقد نصت المادة 268 من ق م ج على أنه إذا نسب لباشا أو خليفة أو للعامل أو رئيس دائرة أو قائد أو لضابط شرطة قضائية من غير  القضاة المشار إليهم في المواد السابقة ارتكابه لجناية أو جنحة أثناء مزاولة مهامه، فإن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف المعروضة عليه القضية من طرف الوكيل العام للملك، يقرر ما إذا كان  يقتضي الأمر إجراء البحث، وفي حالة الإيجاب يعين مستشارا  مكلفاً  بالتحقيق بمحكمته.

إذا تعلق الأمر بجناية، فإن المستشار المكلف بالتحقيق يصدر أمرا بالإحالة إلى غرفة الجنايات، أما إذا تعلق الأمر بجنحة فإنه  يحيل القضية إلى محكمة ابتدائية غير التي يزاول المتهم مهامه بدائرتها.

……..
يمكن للطرف المدني التدخل لدى هيئة الحكم ضمن الشروط المحددة في المادتين 350 و351 بعده.



الفقرة الثانية: الاختصاص المحلي



الاختصاص المحلي أو المكاني أو الترابي يقوم على مبدأ ثلاثي يسند الاختصاص للمحكمة الابتدائية التابع لدائرة نفوذها  مكان وقوع الجريمة أو مكان إلقاء القبض على المتهم  سواء كان فاعلا أصليا أو مساهما أو شريكا أو  للمحكمة الابتدائية التابع لدائرة نفوذها محل إقامته .

وإذا كان الاختصاص الثلاثي يساهم إلى حد بعيد في تحسين سير العدالة الجنائية فقد يمنح المشرع الاختصاص المحلي بنصوص خاصة إلى جهة أخرى كما فعل في إطار المواد 266 - 267 -270 -272 من ق م ج .

وفي نهاية بحث الاختصاص بنوعيه، يثار السؤال حول علاقة قواعد الاختصاص بالنظام العام، وهو الأمر الذي يحيلنا على مقتضيات المادة  323 من ق م ج التي تشير إلى أنه  يجب تحت طائلة السقوط، أن تقدم قبل كل دفاع في جوهر الدعوى، ودفعة واحدة، طلبات الإحالة بسبب عدم الاختصاص - ما لم تكن بسبب نوع الجريمة-  وأنواع الدفع المترتبة إما عن بطلان الاستدعاء أو بطلان المسطرة المجراة سابقا، وكذا المسائل المتعين فصلها أولياً.

يتعين على المحكمة البت في هذه الطلبات فوراً،  ولها بصفة استثنائية تأجيل النظر فيها بقرار معلل إلى حين البت في الجوهر.
تواصل
المحكمة المناقشات، ويبقى حق الطعن محفوظا ليستعمل في آن واحد مع الطعن في الحكم الذي يصدر في جوهر الدعوى.
فحسب صراحة المادة 323 أعلاه، يبقى الاختصاص النوعي من النظام العام وبالتالي يمكن إثارته في جميع مراحل الدعوى، في حين يسجل سكوت المشرع عن موقفه من علاقة الاختصاص المحلي بالنظام العام مما يستفاد منه عدم تعلقه بذلك وهذا ما سار عليه الاجتهاد القضائي وان كان لبعض شراح  المسطرة الجنائية رأي مخالف إذ يعتبرونه من متعلقات النظام العام تأسيا على أن قواعد الاختصاص المحلي لم تشرع عبثا و إنما لتحقيق مصلحة عامة تتمثل في تمكين العدالة الجنائية من القيام بواجبها على أحسن وجه
.

 وإذا كان مجموع ما تقدم، يؤصل لاختصاص المحاكم الابتدائية كدرجة أولى فانه بموجب الفقرة الأخيرة من الفصل 2 من ظهير التنظيم القضائي والفصل 19 من ق م م، تضطلع المحاكم المذكورة باختصاص آخر، لكن هذه المرة كدرجة ثانية من درجات التقاضي، حيث تبت غرف الاستئناف لديها في الأحكام المستأنفة أمامها و الصادرة في القضايا  التي تتجاوز قيمتها 20000.00 درهم.

وحسب المادة 253 من ق م ج فانه استثناء من أحكام الفقرة الأولى تختص غرفة الاستئنافات بالمحكمة الابتدائية بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية في قضايا المخالفات المشار إليها في المادة 396 بعده، وفي القضايا الجنحية التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا وغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط.
والملاحظ أن اختصاص الغرف الاستئنلفية لدى المحاكم الابتدائية جاء حصرا في المخالفات والجنح المحددة أما باقي الاستئنافات فمن اختصاص الغرف الاستئنافية لدى محاكم الاستئناف
.





[1] أي مقارنة بين الفصلين 17  و 111 من القانون الجنائي  تفيد وجود تناقض في تقدير الغرامة، ذلك أن الفصل المذكور أولا يتحدث عما يزيد عن 1200 درهم لاعتبار الجنحة عموما، في حين يتحدث الفصل الأخير عن الحد الأدنى للغرامة للجنحة الضبطية فيما يزيد عن 200  درهم، والحال أن الغرامة غي المخالفات حددت مابين 30 إلى 1200 درهم بموجب الفصل 18 من القانون الجنائي كذلك 



تحميل الموضوع PDF

http://cut-urls.com/gI39KPT