قرار قضائي بخصوص وعد البيع


تفاق طرفي الوعد بالبيع على الثمن الإجمالي للبيع ودفع جزء منه للبائع وعدم تحديد أي أجل لدفع الباقي، يخول للبائع الحق في إنذار المشتري بأداء المبلغ المتبقي من ثمن البيع. وأن عدم أداء ذلك في الأجل المضروب يجعله في حالة مطل في تنفيذ التزامه المبرر للمطالبة بالفسخ.
نقض و إحالة

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 20/06/2012 في الملف 118/2011/8 تحت رقم 222/12 أن الطالبين تقدما بتاريخ 12/05/2009 أمام المحكمة الابتدائية بصفرو بمقال افتتاحي، عرضا فيه أن موروثهما أبرم عقد وعد بالبيع بتاريخ 24/04/2004 مع المدعى عليه بمقتضاه وعده ببيع قطعة أرضية بثمن إجمالي قدره 53000 درهم توصل البائع منه بمبلغ 43000 درهم وبقي بذمته مبلغ 10.000 درهم التزام بأدائها بمجرد المطالبة بها وفعلا تم إنذاره بأداء المبلغ وبلغ بالإنذار بتاريخ 26/03/2009 إلا أنه لم ينفذ التزامه، ملتمسين الحكم بفسخ عقد الوعد بالبيع المبرم بتاريخ 24/04/2009 والحكم تبعا لذلك على المدعى عليه بالتخلي عن القطعة الأرضية موضوع العقد المذكور هو ومن ما يقوم مقامه ، تحت طائلة غرامة تهديديه قدرها 1000 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ وأدائه لهما تعويضا قدره 4000 درهم مع الأمر بإجراء خبرة لتحديد مردودية القطعة الأرضية وحفظ حقهما في تقديم طلباتهما على ضوء الخبرة. وبعد جواب المدعى عليه بأن الدعوى طالها التقادم، التمس استدعاء الشهود لإثبات أن المبلغ المتبقي تم أداؤه لفائدة الموروث. وبعد إجراء بحث وتمام الإجراءات صدر الحكم الابتدائي بتاريخ 7/10/2010 في الملف رقم 105/9/2009 قضى بفسخ عقد الوعد بالبيع المبرم بين موروث المدعيين و المدعي عليه المؤرخ في 24/04/2001، وذلك في حدود ما ينوب المدعي عبد العزيز (ب) من إرث موروثه حمو (ز) في العقار موضوع النزاع مقابل إرجاعه إلى المدعى عليه الثمن الذي تسلمه منه مورثه بنسبة ما ينوبه منه وجعل الصائر بالنسبة مناصفة بين المدعي عبد العزيز (ب) والمدعى عليه و الإجبار في الأقصى وعدم قبول طلب التخلي ورفض باقي الطلبات. فاستأنفه المحكوم عليه، ألغته محكمة الاستئناف وحكمت بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من فسخ العقد المؤرخ في 24/4/2001 والحكم تصديا برفض الطلب المتعلق به، وهو القرار المطعون فيه بوسيلة وحيدة.
في شأن الوسيلة الوحيدة المتخذة من سوء التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أنه ذهب في تعليله أنه بالاطلاع على العقد العرفي يتضح أن البيع المنصب على المدعى فيه تام وأن المبلغ المتبقي تحول إلى دين لا يمكن أن ينتج عنه الفسخ… الخ. وهو تعليل لا يستند على أساس، ذلك أنه باستقراء فصول العقد فإنه يتضح جليا أن الأمر يتعلق بعقد وعد بالبيع، إذ اتفق موروث طالبي النقض مع المطلوب ضده على تحديد الثمن الإجمالي للمبيع في مبلغ 53.000 درهم توصل البائع بمبلغ 43.000 درهم وبقيت ذمة المشتري عامرة بمبلغ 10.000 درهم، وعند مطالبته به سيتم عقد البيع النهائي ، وفعلا أنذر المشتري بأداء ما بذمته وهو المبلغ المتبقي إلا أنه لم بف بالتزامه مما يجعل البائع في هذه الحالة محقا في المطالبة بطلب فسخ عقد الوعد بالبيع المبرم بينه وبين المشتري المطلوب في النقض، وأنه اعتبارا للمعطيات السالفة الذكر فإن القرار المطلوب نقضه قد جانب الصواب في مضمنه من الناحية القانونية.
لقد صح ما نعاه الطالبان على القرار المطعون فيه، ذلك أن البين من عقد اتفاقية الوعد المصحح الإمضاء من الطرفين البائع و المشتري بتاريخ 02/05/2001 أن طرفيه اتفقا على ثمن للبيع قدره 53.000 درهم دفع منه المشتري للبائع ما قدره 43.000 درهم و الباقي قدره 10.000 درهم ضرب له أجل غير محدود، حيث اتفقا فيما بينهما على أنه عندما يتيسر للمشتري ذلك ويكون المبلغ موجودا سيدفعه للبائع المذكور ويعقدان البيع النهائي بينهما للمبيع… الخ.
وأن البائع أنذر المشتري بأداء المبلغ المتبقي من ثمن البيع و بلغ بالإنذار بتاريخ 26/03/2009 ولم يستجب، وبذلك فإن الغاية من إنذار الطالبين للمطلوب في النقض بمقتضى الإنذار المؤرخ في 22/03/2009 و الذي توصل به بتاريخ 26/03/2009 هو جعله في حالة مطل في تنفيذ التزامه طبقا لمقتضيات الفصل 255 من قانون الالتزامات و العقود، وأن عدم أداء باقي الثمن داخل الأجل المضروب يجعله في حالة مطل المبررة للمطالبة بالفسخ، ومحكمة الاستئناف لما عللت قرارها : " بأن العلاقة التعاقدية بين المستأنف و موروث المستأنف عليهم قائمة و ثابتة بمقتضى العقد المدلى به و الذي لم يكن محل أي طعن و اطلاع المحكمة على ذلك العقد العرفي المصحح الإمضاء بتاريخ 24/04/2001، يتضح أن البيع المنصب على المدعى فيه تام بين طرفيه و نهائي و أن ما تبقى من ثمن ذمة المشتري 10.000 درهم وعدم أدائه في الأجل المحدد في الإنذار لا يمكن بأي حال أن ينتج عنه الفسخ ما دام ذلك المبلغ المتبقي تحول إلى دين في ذمة المشتري"، تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا ينزل منزلة انعدامه و عرضته للنقض.

لهـــذه الأسبــــاب
قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.

الرئيس : السيدة زبيدة التكلاني – المقرر : السيد عبد الكبير فرحان – المحامي العام : السيد الحسن البوعزاوي.