ملخصات للمقبلين على الامتحانات

قراءة في الخطاب الملكي 6 نونبر 2016 بقلم الدكتور عمر الشرقاوي



نتيجة بحث الصور عن عمر الشرقاوي

عمر الشرقاوي
أستاذ جامعي

152 كلمة موجهة للحكومة المقبلة من خطاب الملك بمناسبة المسيرة الخضراء الذي تراوج عدد كلماته 1187 كانت كافية لقلب حسابات كل السياسيين ودفعهم نحو مراجعة استراتيجياتهم وتكتيكاتهم بشأن الحكومة 31 لما بعد الاستقلال. خطاب دكار الذي يحمل أكثر من رسالة داخلية وخارجية خصص جزءا معتبرا من مساحته لرسم معالم ومواصفات وأجندة السلطة التنفيذية التي ستقود البلاد خلال الخمس سنوات المقبلة، ولذلك فهذا الخطاب يتطلب الملاحظات التالية:

1- الخطاب الملكي اتسم بالعمومية والتجريد فهو موجه لكل الطبقة السياسية المعنية بتشكيل الحكومة القادمة ولكل منهم نصيب من التوجيه، طبعا نصيب رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران يبقى الأوفر لأن وضعه الإعتباري والدستوري يلقي عليه جانبا كبيرا من المسؤولية الرمزية فهو وفق الدستور الشخصية المكلفة بتشكيل حكومة الدولة المغربية واقتراحها على الملك لتعيينها قبل التوجه للبرلمان لكسب التنصيب التشريعي. لكن الخطاب موجه لقادة الأحزاب السياسية سواء المتهافتون على الكعكة أو أولئك الذين يدفعون نحو التأزيم للحصول على مكاسب حكومية أو لإفشال مسار الانتقال الديمقراطي.

2- الخطاب صيغ بلغة توجيهية صارمة ممزوجة بروح المكاشفة والحسم وهي مواصفات أصبحت تلازم الجيل الجديد من الخطب الملكية، ولذلك لم يتوانى الخطاب في استعمال مفاهيم تقريرية (سأحرص، ولن أتسامح…).

3- الخطاب يحمل ضمنيا في طياته استبعاد أي سيناريو آخر لتشكيل الحكومة غير سيناريو الوارد في الفصل 47 أي تشكيل الحكومة بواسطة الحزب المتصدر لانتخابات 7 أكتوبر خصوصا بعد تنامي الحديث عن أمكانية اللجوء لخيارات أخرى بما فيها رجوع بنكيران للملك لاعلان فشله في مهام جمع النصاب الدستوري لتشكيل الحكومة أو ركوب مغامرة حكومة الأقلية والرجوع لنقطة الصفر والاحتكام لانتخابات جديدة، ولذلك يتوقع أن يساهم الخطاب بشكل فعال في تحريك مياه البلوكاج السياسي وتتجاوز حالة انسداد المنافذ الذي يواجه تشكيل الحكومة الثانية في ظل دستور 2011 بعد مرور شهر على الشروع في المشاورات.

4- التوجيهات السياسية الواردة بالخطاب بشأن تشكيل الحكومة المقبلة تدخل ضمن الاختصاصات الموكولة للملك كرئيس الدولة وفقا للفصل 42 من الدستور ورئيس للسلطة التنفيذية كما ينص على ذلك الفصل 48 والتي تخوله سلطة السهر على سير المؤسسات الدستورية في مقدمتها مخاض تأسيس السلطة الحكومة، كما أن تلك التوجيهات تدخل في صميم الفصل 47 من الدستور التي تمنح الملك سلطة تقديرية في تعيين الوزراء المقترحين من طرف رئيس الحكومة.

5- الخطاب هو بمثابة إعلان رسمي عن تدخل الملك في قرار حسم تشكيل الحكومة، فالخطاب يعلن أن الثقل الملكي سيكون حاضرا في رسم هيكلة الحكومة المقبلة بالقدر الذي يؤلف بين سلطة الاقتراح الممنوحة لرئيس الحكومة وسلطة التعيين الموكولة للملك الدستوري. وهذا الإنخراط الملكي يحمل دلالات متعددة، أولا سيكون بمثابة ضمانة ورسالة اطمئنان للمغاربة على جودة وفعالية حكومتهم المقبلة، ثانيا أن التدخل سيعين رئيس الحكومة على تجاوز بعض المطبات والحواجز التي توضع أمامه كما سيفرض عليه احترام وظيفته الدستورية في اقتراح الوزراء الأكفاء، ثالثا أن التدخل الملكي سيدفع باقي الأحزاب السياسية إلى تخفيض المنسوب العالي لبراغماتيتها الفجة والتفكير مليا في تقديم مصلحة الوطن واقتراح أجود الأفكار ورجالات الدولة لتدبير الشأن العام خلال المرحلة المقبلة.

6- الخطاب الملكي نبه إلأحزاب إلى استكمال منطق التعاقد الذي تم خلال انتخابات 7 أكتوبر، مؤكدا أن تشكيل الحكومة ليس عملية رياضية حسابية بل هي تعاقد سياسي بين أطراف منسجمة يستند إلى برنامج واضح، وأولويات وأسبقيات محددة للقضايا الداخلية والخارجية.

7- الخطاب رسم أحد أولويات أجندة السلطة التنفيذية المقبلة والمتعلقة بتخصيص جزء من برنامجها الذي تعتزم تنفيذه خلال الولاية المقبلة للاستثمار الديبلوماسي والاقتصادي والسياسي والتنموي في القارة السمراء، ولذلك طالب الملك من وزراء الحكومة المقبلة منح نفس الاهتمام للدول الذي يولونه في مهامهم وتنقلاتهم للدول الغربية.

8- الخطاب وضع معايير الحكومة المقبلة المبنية على الجدية والمسؤولية والخبرة والكفاءة بعيدا عن منطق الحزبي الضيق والعلاقات العائلية والزبونية لذلك طالب الخطاب الطبقة السياسية بالاشتغال الجدي على تشكيل حكومة ذات كفاءات مؤهلة، وأن لا تخضع العملية فقط لإكراهات النصاب الدستوري أو لإرضاء رغبات الأحزاب السياسية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية. ولضمان احترام هاته المواصفات فقد أعلن الملك أنه سيحرص على أن يتم تشكيل الحكومة المقبلة، طبقا لهذه المعايير، ووفق منهجية صارمة مؤكدا أنه لن يتسامح مع أي محاولة للخروج عنها.

9- الخطاب عكس نبض شريحة كبيرة من الشعب التي تطالب بتشكيلة حكومية مقلصة من حيث عدد المتحالفين وعدد الوزراء، ولذلك حذر الخطاب من سيادة منطق الغنيمة الذي يمدد التشكيلة بحسب أهواء المتحالفين كما شدد على ضرورة اعتماد مبدأ الحكامة التوزيعية عبر اعتماد تشكيلة حكومية باختصاصات قطاعية مضبوطة