شروط اكتساب صفة تاجر

الدكثورة كلثومة موباريك

الدكتورة كلثومة موباريك
استاذة بكلية الحقوق
جامعة ابن زهر 
أكـــادير

تقتضي معالجة اكتساب الشخص صفة تاجر أولا تحديد مفهوم التاجر وتمييزه عن غير التاجر ثم تحديد الشروط المتطلبة لذلك .

مفهوم التاجر وتمييزه عن غير التاجر  :

لتحديد مفهوم التاجر لابد من التطرق الى نظريتين اساسيتين في الموضوع هما ، النظرية الشخصية والنظرية الموضوعية ,

النظرية الشخصية : 

تخاطب النظرية الشخصية التاجر وتجعله هو المحور دون الاهتمام بالنشاط الممارس من طرفه . والقانون التجاري حسب هذه النظرية هو قانون التجار ،  دون الوقوف عند طبيعة العمل المُمارس اهو مدني ام تجاري ، وتعرف العمل التجاري بأنه " كل عمل يباشره التاجر " بمعنى ان العمل يستمد طابعه التجاري من الصفة التجارية للشخص ذلك ان القانون التجاري في نظر انصار هذه النظرية لا يطبق على غير التجار حتى ولو مارسو عملا تجاريا , وبالمقابل يطبق على التجار حتى ولو مارسو عملا مدنيا .

النظرية الموضوعية

النظرية الموضوعية لا تُخاطب التاجر وانما تخاطب النشاط التجاري الممارس وتجعله هو المحور بصرف النظر عن صفة الشخص الذي يزاول هذا النشاط هل هو تاجر ام غير تاجر بمعنى ان العمل التجاري هو الذي يخضع للقانون التجاري بصرف النظر عن القائم به اي سواء كان تاجرا ام غير تاجر .
اما اذا كان العمل مدنيا فانه لا يخضع للقانون التجاري حتى ولو قام به تاجر ما لم يتعلق بتجارته فيصبح عملا تجاريا بالتبعية ومن ثم تعرف النظرية الموضوعية التاجر بكونه "كل شخص يمارس الاعمال التجارية وهي موضوع القانون التجاري "
اذن بخلاف النظرية الشخصية فان ممارسة العمل التجاري هو الذي يسبغ على الشخص صفة التاجر . لكن لا  يمكن اغفال الصعوبة التي تعترض النظرية الموضوعية وهي استحالة حصر الاعمال التجارية التي تظل خاضعة لسنة التطور الاقتصادي بشكل لا تقيده أية حدود .

موقف المشرع من النظريتين :

في ظل القانون التجاري الملغى سادت النظرية الموضوعية حيث حذا المشرع حذو المشرع الفرنسي لذلك جاء الفصل الأول من ظهير 1913 كالاتي : " كل من زاول الاعمال التجارية واتخدها حرفة معتادة له فهو تاجر " الا ان المشرع المغربي لم يكن يهمل النظرية الشخصية بدليل انه يلزم التاجر بالقيد في السجل التجاري ويُخضعه لنظام الافلاس .
اما في ظل مدونة التجارة فان المُلاحظ هو تغليب النظرية الشخصية على حساب النظرية الموضوعية غير انه يقصد النظرية الشخصية في مفهومها الجديد القائم على فكرة المُقاولة  وليس على فكرة طائفة من الاشخاص بدليل ان المشرع المغربي اصبح يشترط اعتياد أو احتراف العمل التجاري ولا يأخد بالعمل التجاري العرضي او  المنفرد .
ومع ذلك فان المشرع حاول ان يوازن بين النظريتين ويُعتبر موقف المشرع صائبا باعتبار اهمية النظريتين معا مما يجعل احداهما تكمل الأخرى  وهو ما دفع بالتشريعات الحديثة الى اعتمادهما معا وان كان كل تشريع يغلب احداهما على الاخرى بحسب التيارات الفكرية والاقتصادية المؤثرة فيه

شروط اكتساب صفة التاجر :

الشروط الشخصية :

الشروط المتطلبة في الشخص الطبيعي :

الاهلية التجارية : لكي يكتسب الشخص الطبيعي صفة تاجر يشترط فيه ان يكون متمتعا بالاهلية التجارية وهذه الاخيرة منظمة بقواعد الاحوال الشخصية كقواعد عامة في الأهلية الى جانب قواعد مدونة التجارة كقواعد خاصة .
أهلية المواطن المغربي :  طبقا للمادة 12 من مدونة التجارة فان الاهلية تخضع لقواعد الاحوال الشخصية وهذه المادة ذكرت كلمة أهلية دون اقرانها بكلمة تجارية ويهدف المُشرع من وراء ذلك الى توحيد قواعد الاهلية المدنية والتجارية .وبالرجوع الى مدونة الاسرة نجدها حددت سن الاهلية في 18 سنة شمسية كاملة .
أهلية الاجنبي : لا يعتبر الاجنبي اهلا لممارسة التجارة في المغرب الا ببلوغه سن 20 سنة كاملة حتى ولو كان قانون جنسيته يفرض سنا اعلى  .
بالنسبة للاجنبي القاصر يجوز له ان يحصل على الاذن بالاتجار من رئيس المحكمة الموجود بالدئرة التي ينوي الاتجار فيها وهذا الاذن شرط ضروري حتى ولو كان الاجنبي شخصا راشدا في نظر قانون جنسيته بالاضافة الى شرط تسجيله في السجل التجاري 

الشروط المُتطلبة في الشخص المعنوي :  

ان صفة تاجر لا يكتسبها الشخص الطبيعي فقط وانما يكتسبها الشخص المعنوي ايضا بالرغم من سكوت مدونة التجارة والدليل على ذلك المشرع استعمل كلمة تاجر او تجار مجردة وعامة دون تخصيص .
والشخصية المعنوية هي فكر قانونية مجردة وغير ملموسة من خلالها اعترف  المشرع لبعض المؤسسات والشركات بالشخصية القانونية التي تمكنها من اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات لغاية اداء وظيفتها الاقتصادية والاجتماعية والمالية .
ويكتسب الشخص المعنوي صفة تاجر اما بحسب غرضه و موضوعه و اما بحسب شكله .
معيار الغرض او الموضوع :
شركة المـحاصة :يعتد المشرع بغرض او بالنشاط الذي تزاوله شركة المحاصة دون شكلها باعتبارها شركة خفية غير موجودة في الواقع الا في العلاقة بين الشركاء دون الوصول الى علم الغير لانها لا تتمتع بالشخصية المعنوية ولا تخضع للقيد في السجل التجاري وبالتالي فهي لا تكون تجارية الا اذا كانت تزاول نشاطا تجاريا على سبيل الاعتياد او الاحتراف .
المجموعة ذات النفع الاقتصادي : المجموعة ذات النفع الاقتصادي هي تجميع اثنين او اكثر من الاشخاص المعنوية قصد التعاون فيما بينها لتحقيق اهداف مشتركة كتحسين الانتاج وتطوير اساليب العمل وتسويق المنتجات بطرق عصرية والرفع من الجودة وغيرها لكن دون نية تحقيق الربح والا اعتد بها كشركة .
ورغم ان هذه المجموعة تكتسب الشخصية المعنوية فانها تكتسب صفة تاجر بحسب غرضها لا بحسب شكلها لانها لا تعتبر شركة . بمعنى يشترط لكي تكون تجارية ان تمارس نشاطا ذو طابع تجاري على سبيل الاعتياد او الاحتراف سواء كان اعضاؤها تجارا أم لا .
المقاولة : تعتمد المقاولة بمفهومها الاقتصادي على  التخطيط والتنظيم والهيكلة ورأس المال والتجهيز والعنصر البشري واحتراف  النشاط التجاري لتصبح مقاولة تجارية .
ولم يعترف  المشرع المغربي للمقاولة  بالشخصية المعنوية ما لم تتخد شكل شركة وبالتالي فذمتها جزء من ذمة صاحبها  لانها لا تتمتع بالاستقلال المالي . ولا تكتسب الصفة التجارية الا بممارسة  نشاط تجاري على سبيل الاعتياد  او الاحتراف .

معيار الشكل :
تكون تجارية بحسب الشكل كل من شركات المساهمة والمسؤولية المحدودية والتضامن والتوصية بنوعيها حتى ولو كان  غرضها مدنيا
والجدير بالذكر انه لا يشترط ان يكون الشركاء تجارا في الشركة التجارية لأن صفة التجارية للشركة مستقلة عن الصفة التجارية للشركاء وللاشارة فان الشركاء قد يكونوا كلهم تجارا  كما في شركة التضامن او بعضهم فقط كما هو  الأمر بالنسبة للشركاء المتضامنين في شركة التوصية البسيطة دون الموصين لان مسؤوليتهم محدودة بحسب حصة كل واحد منهم في الشركة .

الشروط الخاصة بالنشاط  التجاري :

لكي يعتبر الشخص تاجرا لابد بالاضافة الى الشروط التي رأيناها اعلاه ان يزاول عملا ذا صبغة تجارية اولا ثم ان يزاول هذا العمل بشكل مستمر على سبيل الاعتياد او الاحتراف ثانيا ثم ان يزاول هذا العمل بشكل مستقل باسمه ولحسابه الخاص ثالثا .

مزاولة نشاط تجاري :

تعتبر مزاولة الاعمال او الانشطة التجارية شرطا اساسيا لاكتساب صفة تاجر والمقصود بالعمل التجاري هو أحد الاعمال التي نصت عليها كل من المادة 6 و 7 من مدونة التجارة بالاضافة الى الاعمال المماثلة لها او المتجانسة معها طبقا للمادة 8  وهي الاعمال التي يقوم بها الشخص بنية الربح اما الاعمال التجارية بالتبعية فلا تكسب الشخص صفة التاجر ، وانما بالعكس قيام التاجر بها هو الذي يسبغ عليها الصفة التجارية .

اعتياد أو احتراف العمل التجاري  :

الاحتراف  : يعتبر الشخص محترفا للعمل التجاري اذا كان يباشره بصفة مستمرة ومتكررة ومنتظمة وعلى وجه الدوام بالاضافة طبعا الى قصد الربح فتنشأ عن المُمارسة الاحترافية حالة خاصة هي الحرفة او المقاولة كما يشترط بعض الاجتهاد الفقهي ان يتخد الشخص هذا العمل مهنته الرئيسية التي رتزق منها بمعنى ان  يعتمد على هذا العمل اعتمادا اساسيا في رزقه ومعيشته .
الاعتياد :الاعتياد لا يرقى لمرتبة الاحتراف لانه وان كان يقوم على  تكرار العمل فان الشخص لا يعتمد عليه في كسب رزقه ومثال ان يكون الشخص فلاحا فيعتاد في حالات معينة شراء ما ينتجه غيره من الفلاحين قصد بيعه ، فهذ  الفلاح ليس محترفا للعمل التجاري ومع ذلك فانه في ظل القانون المغربي يعتبر تاجرا بناء على الممارسة الاعتيادية لشراء المنتوجات  الفلاحية قصد بيعها .

مزاولة النشاط التجاري بصفة مُستقلة :


حتى يكتسب صفة تاجر يشترط في الشخص ان يزاول التجارة لحسابه الخاص لا لحساب الغير والغرض من هذا الشرط الذي اضافه الاجتهاد الفقهي والقضائي واستقرا عليه هو ان يكون الشخص مستقلا في مباشرة تصرفاته وبالتالي تحمله مسؤولية نتائجها بشكل كامل اي انه كما يستفيد من الارباح يتحمل الخسارة .