الآجال القانونية في نظام التحفيظ العقاري


نتيجة بحث الصور عن طارق القرفادي
بقلم ذ طارق القرفادي

طالب باحث بكلية الحقوق أكدال ( الرباط)


ولما كان المشرع المغربي واعيا بأهمية مؤسسة الآجال في نظام التحفيظ العقاري باعتباره الوسيلة الكفيلة للاعتراف بالحق وحمايته، إلا أنه كم من حقوق ذهبت سدى، وكم من مصالح ثابتة شطبت بجرة قلم، نتيجة عدم احترام الآجال، وكم من صاحب مصلحة أدى الثمن غاليا وضحى عبثا بأمواله أو بحريته جهلا أو تهاونا منه بعدم التقيد بالمدد التي لا ترحم.
لذلك هيمن هاجس الآجال على نظام التحفيظ العقاري الذي راهن عليه المشرع المغربي بهدف الإسراع بمسطرة التحفيظ (الإدارية والقضائية) والتقييدات.
انطلاقا لما للآجال الملزمة للمتدخلين من أهمية قصوى في ظ.ت.ع ، يمكن يطرح الإشكال التالي، هل تجاوز المشرع السلبيات التي كانت تعتري مؤسسة الأجل في ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري؟
إجابة عن الإشكالية السالفة الذكر، ستتم دراستي لموضوع المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة للمتدخلين وفق الشكل التالي.
وعليه سأتناول هذا الموضوع في شقين، في جانبه الأول : مضمون الآجال الملزمة للمتدخلين وفق مستجدات القانون رقم 07-14 مع الإشارة إلى عدم التوسع هنا كثيرا في الدراسة وسأقتصر على مقارنة المقتضيات القديمة بالجديدة، لأن الهدف الذي أرمي إليه هو توضيح المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة للمتدخلين، أما في الجانب الثاني: فأخصصه لبحث آثار هذه الآجال ومن حيث فعاليتها في تسريع مسطرة التحفيظ والتقييدات وكذا دوره في الحفاظ على الحقوق وذلك وفق الشكل التالي:
المبحث الأول: المستجدات المتعلقة بمضمون الآجال الملزمة للمتدخلين
المبحث الثاني: آثار الآجال الملزمة للمتدخلين على ضوء مستجدات القانون رقم 07-14

المبحث الأول: المستجدات المتعلقة بمضمون الآجال الملزمة للمتدخلين

يكتسي الأجل القانوني، أهمية بالغة في نظام التحفيظ العقاري حيث يشكل حدا لسلطان الإرادة، وذلك نظرا للدور الذي يلعبه في ضبط الإجراءات الإدارية والقضائية لمسطرة التحفيظ، وهذا ما جعل المشرع يقوم بتعديل ظ ت ع لتجاوز السلبيات التي كانت تعتري مؤسسة الأجل، وذلك عن طريق تحديد مواعيد لم تكن محددة، فبين نقطة سريان البعض منها وقلص من أخرى، فيما جعل البعض الآخر قابل للتمديد، كل هذا من أجل ضمان سرعة التحفيظ والتقييدات وحماية ذوي الحقوق. وعليه سأقسم هذا المبحث إلى مطلبين، حيث يخصص الأول: لمستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة للمتدخلين خلال مرحلة التحفيظ. أما الثاني فيخصص: للمستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة للمتدخلين خلال مرحلة التقييدات.

المطلب الأول: المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة للمتدخلين خلال مرحلة التحفيظ

شكل صدور القانون رقم 07-14 المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 ، حدثا تشريعيا حمل في طياته مجموعة من المستجدات التي عالجت مواضيع متعددة ، ومختلفة منها ما تعلق بمسطرة التحفيظ وأخرى بمسطرة التقييدات.
وقد حظيت مؤسسة الأجل بحيز مهم من التعديلات، وذلك لتجاوز سلبيات الآجال الواردة في ظل ظهير 12 غشت 1913، التي أصبحت عاجزة عن مسايرة التطور الذي عرفته بلادنا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والقانوني.
ورغم حداثة صدور القانون وقصر فترة العمل به، سأحاول قدر الإمكان تسليط الضوء على بعض الجوانب التي شملها التعديل والمتعلقة أساسا بمؤسسة الأجل، للتعرف على نجاعة مقتضياتها الجديدة ومدى استجابتها للمتطلبات الملحة في التصدي للمشاكل التي كانت قائمة في ظل ظهير 12 غشت 1913، وذلك من خلال دراسة هذا المطلب في فقرتين:
الفقرة الأولى: المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة لطالب التحفيظ قبل اتخاذ قرار بشأن المطلب.
الفقرة الثانية: المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة للمتدخلين خلال مرحلة التحفيظ

الفقرة الأولى: المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة لطالب التحفيظ خلال المرحلة الإدارية

إن ربط المشرع مسطرة التحفيظ بمجموعة من الآجال والأشخاص، هو الحث على القيام بإجراءات التحفيظ داخلها لضمان استقرار المعاملات، وإنهاء الإجراءات في فترة معينة فأين تتجلى الآجال الملزمة لطالب التحفيظ خلال المرحلة الإدارية للتحفيظ؟
تجد الآجال الملزمة لطالب التحفيظ سندها خلال المرحلة الإدارية للتحفيظ في الفصول: 23، 31، 50 من ظهير 12 غشت 1913 المغير والمتمم بموجب القانون رقم 07-14.
Û آجال تقديم طالب التحفيظ لمبررات عدم حضوره لعملية التحديد أو عدم قيامه بما يلزم لإجرائها:
إذا كان مطلب التحفيظ هو الذي يعطي الانطلاقة الأولى للشروع في مسطرة التحفيظ، فإن عملية التحديد من أهم المراحل بل وأخطرها لأنها المنطلق الذي يثبت حالة العقار ماديا وقانونيا وبمجرد حلول الأجل المعين للتحديد (اليوم الستون الموالي لإدراج المطلب)يقوم المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب من طرف المحافظ على الأملاك العقارية تحت مسؤوليته (الفصل 19 المعدل والمتمم بمقتضى القانون رقم 07-14) بدورين تقني وقانوني، وما يهمنا هنا هو الجانب الثاني منه المتمثل في المحضر المحرر من طرفه الذي يسمى بمحضر التحديد والمتضمن للبيانات المنصوص عليها في الفصل 21. فإذا نص المحضر على تغيب طالب التحفيظ أو من ينوب عنه أو عدم قيامه بما يلزم لإجراء التحديد، فإن مطلب التحفيظ يلغى إذا لم يدل صاحبه بعذر مقبول داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار.
فمن خلال المقارنة بين مقتضيات الفصل 23 في صيغته القديمة والفصل 23 المعدل والمتمم بمقتضى القانون رقم 07-14، أجد أن المشرع حدد أجلا لإلغاء مطلب التحفيظ الفقرة الثانية منه"… فإن مطلب التحفيظ يعتبر لاغيا إذا لم يدل بعذر مقبول داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار…" ،على خلاف النص القديم الفصل 23 من ظ.ت.ع الذي لم يحدد أي أجل.
Û آجال رفع أو قبول التعرض من طرف طالب التحفيظ
تكمن أهمية تقديم التعرضات داخل الأجل في حماية حقوق الغير التي قد تضرر من قرار التحفيظ، وأن قبول التعرض من قبل المحافظ على الأملاك العقارية لا يفيد إثبات الحقوق المدعى بها من طرف المتعرض أو نفيها على طالب التحفيظ، ولكنه يفيد وجود نزاع بشأن العقار أو الحق موضوع مطلب التحفيظ، وهذا النزاع الذي يهم طالب التحفيظ أكثر من المحافظ على الأملاك العقارية.
وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 31 من ظهير 12 غشت 1913، يتضح أنه بمجرد ما تقع تعرضات يتم تبليغ نسخ من محتوياتها إلى طالب التحفيظ حتى يبدي هذا الأخير موقف بشأنها وذلك خلال أجل شهر، يبتدئ من يوم الاختتام النهائي للمسطرة أو من يوم كل تبليغ تابع لهذا الاختتام.
وبقراءة متأنية لمقتضيات الفصل 31 المغير والمتمم بمقتضى القانون رقم 07-14 يتضح أن المشرع حدد نقطة سريان مفعول أجل الشهر المحدد لإبداء طالب التحفيظ لموقفه من التعرض ضد مطلبه، وذلك إما برفعه أو قبوله، داخل الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض.
Û آجال عدم متابعة مسطرة التحفيظ من طرف طالب التحفيظ
إن تقديم مطلب التحفيظ لدى المحافظة العقارية لا يعتبر في حد ذاته دليلا على الملكية بل مجرد افتراض لها ، وبذلك يتعين تدعيم هذا المطلب بما يثبت ملكية العقار (الفصل14 والمادة 3 من م ح ع) ، لأن عدم ارفاقه دليل على التقاعس الذي يبديه طالب التحفيظ في متابعة مسطرة التحفيظ، فماهي حالات عدم متابعة مسطرة التحفيظ من طرف المفترض فيه التملك؟
نظم المشرع المغربي إلغاء مطلب التحفيظ لعدم متابعة مسطرة التحفيظ في الفصل50 من ظهير12 غشت 1913 كما وقع تغييره وتتميمه، لكنه لم يحدد بصفة تقريبية الحالات التي يمكن فيها للمحافظ على الأملاك العقارية اتخاد قرار الإلغاء، وعليه، يمكن إجمال مسببات عدم متابعة إجراءات مسطرة التحفيظ فيما يلي :
·عدم تبرير الزيادة في المساحة بين تلك المصرح بها وتلك التي أسفر عنها التصميم الهندسي، وذلك بواسطة سندات وحجج إضافية.
·عدم طلب استخراج الفائض في المساحة قصد الإحتفاظ بالمساحة الأصلية المصرح بها إبان إيداع مطلب التحفيظ، وذلك في الحالات التي لا يتوفر فيها طالب التحفيظ على سندات إضافية .
·عدم إيداع رسوم الإراثة أو التفويت بمكاتب المحافظة العقارية من طرف الخلف العام والخاص الحاضرين لأشغال عملية التحديد، وذلك قصد تحيين مطالب التحفيظ وتأكيد الصفة التي باشروا بمقتضاها عملية التحديد.
·عدم إصلاح الحالة المدنية لطالب التحفيظ بإجراء المطابقة بين ماهو مضمن بالعقود المدعمة للمطلب وباقي وثائق ملف المطلب.
·عدم سعي طالب التحفيظ إلى تزويد مصالح المحافظة العقارية، بعنوان المجاورين المطلوبة موافقتهم على عملية التحديد في حالات خاصة(زيادة في المساحة –تباين في اسم المجاور على أحد الحدود…). ومن خلال المقارنة بين مقتضيات الفصل 50 من ظ.ت.ع ( إن الطلب الرامي إلى التحفيظ والعمليات المتعلقة به، تعتبر كأنها ملغاة إذا لم يقم طالب التحفيظ بأي إجراء لمتابعة المسطرة وذلك داخل ستة أشهر من يوم تقديم الطلب…) والصيغة الجديدة للفصل 50 المغير والمتمم بمقتضى القانون رقم07-14( إن الطلب الرامي إلى التحفيظ والعمليات المتعلقة به، يعتبر لاغيا وكأن لم يكن إذا لم يقم طالب التحفيظ بأي إجراء لمتابعة المسطرة، وذلك داخل ثلاثة أشهر من يوم تبليغه إنذارا من المحافظ على الأملاك العقارية بواسطة عون المحافظة العقارية…)، يتضح أن المشرع تجاوز النقاش الذي كان قائما حول أجل توجيه الإنذار لمتابعة المسطرة ، حيث أصبح المحافظ على الأملاك العقارية ملزم باحترام انتهاء أجل ثلاثة أشهر من يوم تبليغ المعني بالأمر الإنذار قبل اتخاد قرار الإلغاء، وبالتالي يكون المشرع قد قيد سلطة المحافظ على الأملاك العقارية وطالب التحفيظ في متابعة المسطرة، بأجل محدد في ثلاثة أشهر، بخلاف المقتضيات القديمة للفصل 50 التي كانت تحدد مدة الزمنية طويلة ( ستة أشهر ) التي يتعين على طالب التحفيظ خلالها متابعة المسطرة تحت طائلة الإلغاء، كل هذا من أجل تفادي التراخي والتأخير في عدم متابعة إجراءات التحفيظ، وللضغط على طالب التحفيظ لمتابعة المسطرة، وتقييد سلطة المحافظ على الأملاك العقارية بمدة زمنية لاتخاد مايراه مناسبا.
وعليه، فالمشرع في الفصل 50 عمد إلى تقليص هذه الآجال إلى ثلاثة أشهر من عمر المسطرة لحث طالب التحفيظ على متابعة الإجراءات المتعلقة بالتحفيظ والجدير بالذكر أن هذا النص جاء واضحا ومتجاوز للصياغة القديمة المبهمة والعامة.

الفقرة الثانية: المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة للمتدخلين خلال مرحلة التحفيظ

لقد كان المشرع صائبا حينما حدد آجالا عادية للتدخل في مسطرة التحفيظ عن طريق التعرض، حيث كان على بينة من المخاطر التي قد تترتب عنها بسبب دقتها وصعوبة الإجراءات المرتبطة بها، وتتوزع هذه الآجال على الشكل التالي:
أولا: الآجال الملزمة للمتعرض خلال المرحلة الإدارية للتعرض
·الآجال العادية للتعرضات.
·آجال إيداع الوثائق والحجج وأداء الرسوم المتعلقة بالتعرض.
·الآجال الاستثنائية للتعرض.
ثانيا: الآجال الملزمة للمتدخلين المحال عليها في قانون المسطرة المدنية .
أولا: الآجال الملزمة للمتعرض خلال المرحلة الإدارية للتعرض
ü الآجال العادية للتعرضات:
خول المشرع في إطار( الفصل 24)، لكل شخص يدعي حقا على عقار في طور التحفيظ أن يتدخل عن طريق التعرض في مسطرة التحفيظ، وبما أن التعرض وسيلة للمنازعة يترتب عليها وفق إجراءات التحفيظ، فإن القانون رقم 07-14 المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 أخضعه لعدة شروط وآجال يتعين احترامها، لأنه بعد انصرام هذا الأجل لا يمكن قبول أي تعرض، إلا أن الملاحظ من خلال المقارنة بين الآجال الواردة في الفصل 23 من ظهير 12 غشت والفصل الجديد المغير والمتمم بموجب القانون رقم 07-14 أن المشرع أبقى على نفس الأجل.
ü آجال إيداع الوثائق والحجج وأداء الرسوم المتعلقة بالتعرض:
لا يكفي أن يقدم التعرض داخل الأجل القانوني لقبوله، بل أوجب المشرع طبقا لمقتضيات الفصل 25 من ظهير 12 غشت 1913، أن يشمل التعرض الوثائق والسندات المثبتة للحق، ومن خلال المقارنة بين مقتضيات الفصل 25 في صيغته القديمة الذي كان ينص على أن التعرضات تقدم إلى العديد من الجهات الإدارية والقضائية دون تحديد أي أجل لتقديم الوثائق والحجج المدعمة لتعرضهم، فإن مقتضيات الفصل 25 في صيغته الجديدة قد حددت أجلا ملزما لايداع الوثائق والسندات المثبتة لهويتهم والمدعمة لتعرضهم إلى المحافظة العقارية في شخص المحافظ على الأملاك العقارية، وذلك قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض.
ü الآجال الاستثنائية للتعرض:
إن التدخل في مسطرة التحفيظ عن طريق التعرض ليس مفتوحا في أي وقت شاء المتعرض لأن غاية المشرع هي تقييد ممارسة هذا الحق من حيث الزمان، إلا أنه وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 29 من ظ .ت. ع يتضح أن المشرع اعترف بشكل ضمني بعدم كفاية الأجل العادي لإنصاف ما يمكن إنصافه خلال عملية التحفيظ، واعتراف ضمني بعدم نجاعة وسائل الإشهار المقررة لتعميم العلم بهذه العملية لكل من يعنيه الأمر بشكل مباشر أو غير مباشر من الأغيار، بالإضافة إلى أن مجال الاستفادة من هذه الرخصة تحكمه ضوابط محددة، لأنها تختلف باختلاف الجهات المخول لها تلقي التعرضات خارج الأجل.
في حين أن الفصل 29 المنسوخ والمعوض بموجب القانون 07-14، حدد الجهة المخول لها تلقي التعرضات وهي المحافظ على الأملاك العقارية، وهذا الفصل يشكل استثناء من قاعدة المنع الواردة في الفصل 24 من ظ ت ع كما تم تغيره وتتميمه بموجب القانون رقم 07-14، لأن جميع الآجال الواردة في نظام التحفيظ العقاري كاملة ، وبالتالي لا يقبل أي تعرض بعد انقضاء هذه المدة، وإذا كان نظام التحفيظ العقاري يعتمد على واقعة انصرام الأجل المقرر لتأكيد حق ملكية طالب التحفيظ في حالة عدم وجود تعرضات. فأن المشرع أعطى للمحافظ على الأملاك العقارية سلطة تقديرية في تحفيظ العقار أو رفضه وذلك استنادا لمقتضيات الفصل 30 من ظ.ت.ع .
وبناء عليه، فأن فتح آجال جديدة للتعرض ما هو إلا استثناء من الأصل، لأن الاستثناء هو حصر لبعض الحالات الناذرة ولا يجوز التوسع فيه ولا القياس عليه.
ثانيا: الآجال الملزمة للمتدخلين المحال عليها في قانون المسطرة المدنية:
لما كان الهدف الأسمى التي ترمي إليه جل التشريعات والقوانين هو تحقيق العدالة والإنصاف وضمان احترام المتقاضين لمؤسسة القضاء، فإن المشرع المغربي وعلى غرار باقي التشريعات الحديثة أوجد عدة وسائل كفيلة لتحقيق هذا الهدف، ومن هذه الوسائل طرق الطعن في الأحكام، والتي بفضلها يمكن للأطراف الدفاع عن حقوقهم أمام القضاء، إذ بموجبها يمكنهم المطالبة بمراجعة الأحكام الصادرة عن محاكم دنيا أمام محاكم أعلى درجة.
وعليه، أتناول الآجال الملزمة للمتدخلين خلال مرحلتي الطعن بالاستئناف والنقض الفصل 109 ، والذي جاء فيه «لا تقبل الأحكام الصادرة في مادة التحفيظ العقاري إلا الطعن بالاستئناف والنقض» وبهذا التحديد وضع المشرع حدا للنقاش الفقهي والاختلاف القضائي بخصوص طرق الطعن المعمول بها في نظام التحفيظ العقاري.
ï آجال الطعن بالاستئناف:
بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 40 من ظ ت ع، الذي أحال على الفصل 134 ق م م، وبإخضاع المشرع آجال الطعن بالاستئناف للآجال العامة الواردة في قانون المسطرة المدنية (أي ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الحكم) الفصل 40 من ظ ت ع والمغير والمتمم بموجب القانون رقم 07-14، فإن هذا الأجل ملزم لأطراف الدعوى يترتب على عدم احترامه سقوط الحق( الفصل 511 من ق م م) ، لأنه دفع شكلي على خلاف التقادم الذي هو دفع موضوعي ، وعليه فإن رغبة المشرع من توحيد الآجال هو تيسير مأمورية المتقاضين.
لكن الإشكال الذي يطرح هو إذا تعلق الأمر بأشخاص لا يتوفرون على محل إقامة داخل المغرب فهل أجل الطعن يضاعف ثلاث مرات حسب مقتضيات الفصل 136 من ق م م، المحال عليه بموجب الفصول 40 و41 من ظ ت ع المغير والمتمم بموجب القانون رقم 07-14، ويمكنها(اي الآجال) أن تتوقف استنادا إلى الفصل 137 من قانون المسطرة المدنية في حالة وفاة أحد الأطراف.
ï آجال الطعن بالنقض:
استنادا إلى مقتضيات الفصل 47 يبلغ القرار الاستئنافي وفق الكيفية المقررة في ق م م ويمكن الطعن فيه بالنقض داخل الأجل المحدد في نفس القانون.
وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 358 من ق م م في فقرته الأولى الذي نص على أنه «يحدد بصرف النظر عن المقتضيات الخاصة أجل رفع الدعوى إلى المجلس الأعلى في ثلاثين يوما من يوم تبليغ الحكم المطعون فه إلى الشخص نفسه أو إلى موطنه الحقيقي».
وبذلك يكون هذا الفصل قد تجاوز مقتضيات الفصل 47 من ظهير 12 غشت 1913 الذي كان ينص على أنه "…وتبلغ الأحكام بنصها الكامل… مع التنبيه على أن بإمكانهم الطعن في أجل شهرين» هذه الفقرة كانت تحدد أجلا خاصا لممارسة الطعن بالنقض في قضايا التحفيظ العقاري غير أنها لم تكن تتسم بالضبط، لأن مصطلح «شهرين» لا يتسم بالدقة لأن عدد أيام الشهور غير متساوي، فطالب النقض الذي بلغ له القرار الاستئنافي في شهر يوليوز/غشت، يكون له أجل أطول من المدة التي تكون لطالب آخر، بلغ له القرار الاستئنافي في شهر فبراير.
ولتفادي طول أجل الطعن بالنقض تم تقليصه، وتوحيده على اعتبار لا جدوى من التمييز بين أجل النقض في قضايا التحفيظ العقاري والقضايا العادية.
وبعدما تعرضت في المطلب الأول لدراسة المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة للمتدخلين خلال مرحلة التحفيظ، أنتقل الآن لمناقشة المقتضيات الجديدة للآجال الملزمة للمتدخلين خلال مرحلة تقييد الحقوق العينية.

المطلب الثاني: المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة للمتدخلين خلال مرحلة التقييد الرسوم العقارية

إذا كان الوقوف في عين المكان قد يتيح لكل من يعنيه الأمر التعرف على حالة العقار من الناحية المادية، فإن الناحية القانونية لا سبيل إلى معرفتها والتأكد منها إلا بمراجعة السجلات العقارية للوقوف على ما تضمنته من تقييدات.
ولهذا ألزم المشرع ضرورة تقييد كل العقود والمستندات المتعلقة بالتصرفات القانونية والأعمال المادية التي تطرأ على العقار المحفظ.
ونظرا للدور الكبير الذي يلعبه التقييد في كثير من الميادين الاقتصاديةوالاجتماعية والقانونية، وما يهمنا هو المستوى القانوني الذي يحمي الحقوق المقيدة بالرسم العقاري، لأن هذه الحماية تنعكس إيجابا على الميادين السالفة الذكر، إذا أن ما هو مقيد يعتبر هو الحقيقة والباقي يعد عدما حتى يثبت وجوده.
ولتجاوز السلبيات التي تعتري مسطرة التقييدات بالسجلات العقارية قام المشرع بتعديل بعض المقتضيات الشكلية فيها والمتمثلة أساسا في مؤسسة الآجال والتي تتوزع على الشكل التالي:
ú الفقرة الأولى: المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة لأصحاب الحقوق المكتسبة على العقارات المحفظة
ú الفقرة الثانية: المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة لطلاب التقييد الإحتياطي.

الفقرة الأولى: المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة لأصحاب الحقوق المكتسبة على العقارات المحفظة .

بعد أن حدد المشرع في الفصل 65 من ظ ت ع، الحقوق الخاضعة للتقييد، عرض في الفصل 69 من نفس الظهير المذكور للشروط التي ينبغي توافرها عند طلب تقييد حق من هذه الحقوق.
وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 65 مكرر من ظهير 12 غشت 1913، يتضح أن المشرع كان يحدد أجل التقييدات بالرسوم العقارية في ثمانية عشرة شهرا ، حيث إن هذا الأجل طويل يدفع أصحاب الحقوق إلى التهاون في طلب تقييدها إلى درجة النسيان، ولتجاوز هذه السلبيات تم تقليصه إلى ثلاثة أشهر كأجل لتطبيق غرامة التأخير في حالة عدم إنجاز التقييد، مع تبني غرامة تصاعدية تبلغ خمسة في المائة من مبلغ الرسوم المستحقة عن الشهر الأول الموالي لانقضاء الأجل المذكور، و0,5 في المائة من كل شهر أو جزء من الشهر الموالي له.
ورغم الصيغة الإلزامية التي جاء بها الفصل 65 «يجب أن تشهر بواسطة تقييد في الرسم العقاري…» والآجال الواجب احترامها الفصل 65 مكرر «يحدد أجل إنجاز التقييد المنصوص عليه في الفصل 65 في ثلاثة أشهر…» والقوة الثبوتية للتقييدات المنصوص عليها في الفصل 66 «كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده…» كما ينص الفصل 67 «الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله… لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري…» ورغم وجود هذه القواعد، فإن الواقع العملي أبان عن مشاكل أبرزها: مسألة التراخي في تقييد الحقوق، ثم مسألة تحيين الرسوم العقارية.
أما بالنسبة لكيفية احتساب آجال الثلاثة أشهر للتقييد بالرسوم العقارية، فقد حدده المشرع في الفصول 65 مكررو76و77 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تغييره وتتميمه، لكن قبل التطرق لبداية سريان آجال الحقوق الواردة في الفصل 65 من ظ.ت.ع، لابد من استعراض المراحل التي يمر منها إشهار الحقوق القابلة للتقييد بالسجلات العقارية، وتتجلى في الطلب المقدم من طرف المعني بالأمر، إلى المسؤول عن تلقي الطلبات، هذا الآخير يسلم له وصل يدون فيه اسم طالب التقييد وتاريخ تقديمه، بعد ذلك يعمد المحافظ على الأملاك العقارية إلى دراسته، وهذه المراقبة الصارمة التي يبسطها على العقود الواردة عليه تعتبر من الضمانات الأساسية لتحقيق شرعية التقييد وقوتها الثبوتية. تفاديا لبعض المشاكل التي قد تطرأ أثناء سريان مسطرة التقييدات، وإن كانت هذه الحالات ناذرة الوقوع كتقديم طلبات تتعلق بنفس العقار وفي آن واحد،( كتقديم طلبين في نفس الآن: الأول يتعلق بتقييد إراثة المالك المقيد من طرف الخلف العام، والثاني يتضمن عقد تفويت أو هبة صادر عن الهالك في حياته)، وقد يقدم طلب تقييد عقد بيع كلي صادر عن المالك، ويقابله تقييد طلب تقييد محضر بالحجز التحفظي على حقوق المالك. ولتجاوز هذه الطلبات، حدد المشرع في الفصل 76 من القانون رقم 07-14 طريقة معالجتها. بحيث يتم تقييدهذه الطلبات بسجل الإيداع في نفس الرتبة مع الإشارة إلى ذلك، أما إذا كانت هذه الطلبات تتنافى مع بعضا البعض يتعين على المحافظ رفض تقييدها، وفي هذا السياق يطرح إشكال حول بداية حجية التقييدات هل تنطلق من تاريخ تأشير المحافظ على الأملاك العقارية على الطلب بالقبول أم من تاريخ أداء الواجبات، وإيداع العملية بسجل الإيداع؟
من خلال مقتضيات الفصل 66 من ظ.ت.ع يتضح أن كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود إلا من تاريخ تقييده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، كل هذا بعد قبول الطلب و أداء الواجبات وتقييده بسجل الإيداع.
إذا كان هذا بخصوص الإجراءات الأولية قبل التقييد، فماذا عن آجال التقييد بالنسبة للتصرفات و الوقائع والأحكام القضائية؟
بالرجوع إلى مقتضيات كل من الفصلين 65 و 65 مكرر يتبين أن المشرع حدد الحقوق الواجبة التقييد وآجالها والمتمثلة في: الأحكام التالية: -بالنسبة للقرارات القضائية ابتداء من تاريخ حيازتها لقوة الشيءالمقضي به( الفصل 65 مكرر من ظ.ت.ع كما وقع تغييره وتتميمه)، على خلاف الصيغة القديمة للفصل السالف الذكر التي كانت تنص على الأحكام النهائية.
– بالنسبة للعقود الرسمية ابتداء من تاريخ تحريرها .
-المحررات العرفية ابتداء من تاريخ آخر مصادقة على توقيعات أطراف العقد.
لكن مايلاحظ أن أجل التقييد لا يسري على المحررات إذا كانت موضوع تقييد احتياطي تطبيقا للفصل 85 من ظ.ت.ع أو إذا تعلقت بأكرية أو إبراء أو حوالة.
-المحاضر المتعلقة بالحجز العقاري الفصل 87 من ظ.ت.ع فالمشرع لم يحدد مدة معينة لتسجيلها، فالمنفذ الذي يبادر إلى تسجيل محضر الحجز تكون له الأسبقية في المضي في إجراءات الحجز.
– تشكل التركات والوصايا أحد أسباب كسب الملكية (المادة 264 من مدونة الحقوق العينية والتي جاء فيها " تنتقل ملكية الحقوق العينية العقارية عن طريق الإرث والوصية وتسري عليهما أحكام مدونة الأسرة")، بحيث إن الحقوق تنتقل مباشرة إلى الخلف العام بقوة القانون، لكن إذا رغب الورثة في حماية حقوقهم لابد لهم من تقديم طلب للتقييد حسب مقتضيات الفصل 82 المنسوخ والمعوض بموجب القانون رقم 07-14 وقبوله، لأن هذه الحقوق غير موجودة من الناحية القانونية إلا من تاريخ التقييد. أما فيما يخص الوصية فهي حق من حقوق التركة كما تنص على ذلك المادة 322 من مدونة الأسرة، وهي كاشفة للحق الذي ينشأ من تاريخ وفاة الموصي، وليس من تاريخ تسجيل الوصية في الرسم العقاري.
-أما الحقوق الشخصية الواردة في الفصل 65 من ظ.ت.ع فإن تسجيلها يزيد في الضمان، لأن طبيعة هذه الحقوق تجعلها نافذة بين المتعقدين ولو بدون تسجيل.
بعدما تطرقت لآجال مسطرة تقييد الحقوق الواردة في الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري، أنتقل لدراسة آجال تسليم نظير الرسم العقاري في حالة الضياع أو التلف.
-آجال تسليم نظير الرسم العقاري.
نظرا للمسؤولية الشخصية والجسيمة التي يتحملها المحافظ على الأملاك العقارية ( الفصول 72 و74و76 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تغييره وتتميمه) فإنه تلزمه على التدقيق والتحري قبل الإقدام على مباشرة التقييد. وإن مسؤوليته هذه تلزمه في كثير من الحالات برفض التقييد وهي حالات عديدة أشار المشرع إلى بعضها فيما ترك الأخرى للسلطة التقديرية للمحافظ على الأملاك العقارية، وتتجلى حالات رفض التقييد والتي نص عليها المشرع في الفصول السالفة الذكر، ومن بين الحالات الأكثر شيوعا والتي تخول للمحافظ العقاري رفض التقييد لعدم بيان الهوية الكاملة للأطراف أو لأحدهم، أوعدم تطابق اسم المفوت المذكور في العقد مع الإسم الموجود في الرسم العقاري، كذلك من بين الأسباب الموجبة للرفض عدم الإدلاء بنظير الرسم العقاري خصوصا في الحالة التي يكون فيها الطلب متعلق بحق يقتضي إنشاؤه موافقة المالك (وكل من كان طرفا في العقد) المسجل والحائز لنسخة الرسم العقاري ( الفقرة الأولى من الفصل 89 من ظ.ت.ع كما وقع تغييره وتتميه ) وفي هذه الحالة ينذر المحافظ على الأملاك العقارية الحائز له بوجوب تقديمه داخل أجل عشرين يوما من تاريخ إجراء التقييد مع سلوك إجراءات صارمة إذا بقي الإنذار بدون نتيجة بعد ذلك يمنح للمستفيد نظيرا جديدا وفق الشروط المقررة في الفصول 101 و102 و 103 ظ.ت.ع كما وقع تغييره وتتميمه، أما في حالتي البيع بالمزاد العلني إثر حجز عقاري أو نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ( الفصل 90 المعدل والمتمم بمقتضى القانون رقم 07-14 ) فإن المحافظ على الأملاك العقارية لا يسلك مسطرة الإنذار الوارد النص عليها في الفقرة الثانية من الفصل89 من القانون رقم 07-14. على خلاف مقتضيات الفصل 89 من ظ 12 غشت 1913 التي تعطى للمحافظ سلطة تقديرية في أجل تبليغ الإنذار إلى حائز النظير دون تحديد بداية سريان أجل خمسة أيام في مقابل هذه الصيغة القديمة، فإن المشرع حدد بداية سريان أجل عشرين يوما من تاريخ إجراء التقييد ( الفقرة الثانية من الفصل 89 المعدل والمتمم بموجب القانون رقم 07-14).
إلى جانب أصحاب الحقوق العينية المطالبون بإشهار حقوقهم داخل الآجال القانونية المحددة لهم، فإنه يحق للأشخاص المدعين للحقوق تقييد حقوقهم احتياطيا وذلك خلال مدد مختلفة باختلاف نوع التقييد وهو محور الفقرة الثانية.

الفقرة الثانية: المستجدات المتعلقة بالآجال الملزمة لطلاب التقييد الإحتياطي

تبعا للتعديلات التي أدخلت على مقتضيات الفصل 85 من ظ ت ع أن لكل شخص يدعي حقا عينيا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا قصد الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق.
وعليه، فإن التقييد الاحتياطي نوعان: الأول يستمد أساسه من النص العام المتمثل في ظهير التحفيظ العقاري، أما النوع الثاني يستقي من جملة من النصوص المتناثرة .
ونظرا لتعدد حالات التقييد لاحتياطي واختلافها عن بعضها من حيث الآجال ومن حيث النتائج المترتبة عنها، سأحاول دراسة مختلف حالات التقييد الاحتياطي المستوحاة من النص العام:
– آجال التقييد الاحتياطي بناء على سند.
– آجال التقييد الاحتياطي بناء على مقال الدعوى.
– آجال التقييد الاحتياطي بناء على أمر رئيس المحكمة الابتدائية.
D آجال التقييد الاحتياطي بناء على سند:
لقد تم تنظيم هذه الحالة طبقا لمقتضيات الفصلين 86 و85 المعدلين والمتممين بمقتضى القانون رقم 07-14 ، وكذا مقتضيات الفصل 6 من ظهير فاتح يونيو 1915، حيث أعطى المشرع لكل من يدعي حقا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا بناء على سند، لعدم استكمال صاحب الحق لبعض الشكليات اللازمة، كحصول خطأ في هوية الأطراف أو عدم صحة توقيع أحدهم.
وعليه، يمكن اللجوء إلى مؤسسة التقييد الاحتياطي بناء على سند كلما كانت هناك مبررات تمنع المحافظ على الأملاك العقارية القيام بالتقييد النهائي خصوصا المبررات الشكلية.
إلا أن أجل التقييد الاحتياطي بناء على سند تحدد مدة صلاحيته في عشرة أيام، الفقرة الأولى في الفصل 86 المنسوخ والمعوض بمقتضى القانون رقم 07-14، وبعدها يتم التشطيب عليه تلقائيا إذا لم يقيد نهائيا.
وعليه، فالمشرع أبقى على نفس الأجل الواردة في الفصل 6 من ظهير فاتح يونيو 1915 الذي نسخة أحكامه بمقتضى المادة الرابعة من القانون رقم 14-07 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، إلا أن السؤال الذي يطرح هو مدى إمكانية تمديد التقييد الاحتياطي بناء على سند، إذا لم يتمكن صاحبه من استكمال الإجراء الناقص؟
في هذه الحالة يمكن لطالب التقييد الإحتياطي اللجوء إلى رئيس المحكمة الإبتدائية لاستصدار أمر يقضي بالتقييد الإحتياطي مدته ثلاثة أشهر يسري مفعوله من تاريخ صدور الأمر القضائي.
D آجال التقييد الاحتياطي بناء على مقال دعوى:
نظم المشرع المغربي هذه الحالة من التقييد الاحتياطي، بمقتضى الفصول 85 و86 من ظهير 12 غشت 1913، كما وقع تغييره وتتميمه، والمادة 13 من القانون رقم 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
ومن خلال مقتضيات هذه الفصول ومقتضيات المادة 13 من م ح ع، يتضح أنه يمكن لأي شخص يدعي حقا على عقار محفظ أن يرفع دعوى إلى القضاء قصد الاعتراف له بحق قابل للتقييد النهائي بالرسم العقاري، وبعد ذلك يتقدم مباشرة إلى المحافظ على الأملاك العقارية بطلب تقييد احتياطي مصحوب بنسخة من مقال دعوى، ولعل من أهم المستجدات التي جاء بها القانون الجديد على مستوى التقييد الاحتياطي بناء على مقال دعوى مرفوعة إلى القضاء هي حصر مدة صلاحيته في شهر واحد، ويتم التشطيب على هذا التقييد تلقائيا ما لم يدل طالب التقييد الاحتياطي بأمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية خلال نفس الشهر بتمديد التقييد الاحتياطي إلى غاية نهاية النزاع المعروض على القضاء.
ولكن المثير للانتباه هو أن المشرع في إطار ظ ت ع المغير والمتمم بموجب القانون رقم 07-14، إن كان قد حدد مدة صلاحية التقييد الاحتياطي المبني على مقال مرفوع إلى القضاء في شهر، فإنه لم يحدد بداية سريان هذا الأجل هل يبدأ من تاريخ تقديم الدعوى أم من تاريخ تقييده بالرسم العقاري؟
D آجال التقييد الاحتياطي بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية:
بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 86 ظ ت ع المغير والمتمم بموجب القانون رقم 07-14، يتضح أن المشرع قلص أجل التقييد الاحتياطي بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية من ستة أشهر كما كان مقررا في ظهير 1913 إلى ثلاثة أشهر.
وبالإضافة إلى ما سبق ذكره، فالمشرع حدد أجل سريان هذا التقييد في الفصل 86، في الفقرة الخامسة منه «… يحدد مفعول التقييد الاحتياطي الصادر بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية في ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ صدوره،…» وهذه المدة قابلة للتمديد بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية شريطة تقديم دعوى في الموضوع.
وعليه لقبول طلب إجراء التقييد الاحتياطي أو تمديده بناء على مقال الدعوى أو بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية أن يكون متضمنا ما يلي:
w مراجع الرسم العقاري المعني.
w أن يكونا صادرا في مواجهة المالك المقيد بالرسم العقاري المعني.
w أن يتعلق بحق قابل للتقييد النهائي بالسجلات العقارية… .
فبعدما تم التطرق لمضامين الآجال الملزمة للمتدخلين في مسطرتي التحفيظ والتقييد بالرسوم العقارية، أتساءل عن آثار هذه الآجال على المسطرتين، وهو ماستتم محاولة توضيحه من خلال المبحث الآتي.

المبحث الثاني: آثار الآجال الملزمة للمتدخلين على ضوء مستجدات القانون 07-14

لا عجب إذا كان الزمان يتغلب على كل شيء، ينال من المؤسسات والكلمات، يهدم الحقوق، فيدفع بها إلى عالم النسيان، مما يجعلها تتلاشى بمجرد أنها ظلت راكدة مدة ما، دون ممارستها، أو المطالبة بها.
وهناك أنظمة كثيرة يشكل فيها الزمان دورا أساسيا، من ضمنها نظام التحفيظ العقاري، لأنه يقنن إجراءاته وينظم مساطره.
وكلمة الأجل تنطوي في جوهرها على فكرة سقوط الحق بمرور الزمن ومضي المدة وفي ظاهرها تسريع إجراءات التحفيظ والتقييدات.
وعليه سأقوم بدراسة هذا المبحث وفق الشكل التالي:
المطلب الأول: مستجدات الآجال الملزمة للمتدخلين آلية لتسريع مسطرة التحفيظ والتقييدات.
المطلب الثاني: تأثير مستجدات الآجال الملزمة للمتدخلين على الحقوق

المطلب الأول: مستجدات الآجال الملزمة للمتدخلين آلية لتسريع مسطرتي التحفيظ والتقييد

لقد حدد المشرع المغربي الآجال الملزمة في ظ ت ع، وحدد الأشخاص الذين يحق لهم التدخل في مسطرة التحفيظ والتقييدات لتنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتقهم بموجب الفصول 23، 31، 50 الخاصة بطالب التحفيظ والفصول 24، 25، 29 الخاصة بالمتعرض، والفصلين 65 مكرر و86 بالنسبة لأصحاب الحقوق العينية والمدعين للحقوق على عقار محفظ) من ظهير التحفيظ العقاري المغير والمتمم بموجب القانون رقم 07-14، وذلك لتفادي بطء مسطرة التحفيظ والتقييدات.
وعليه سأقوم بدراسة هذا المطلب في فقرتين: حيث أتناول في الفقرة الأولى: تحديد آجال ملزمة للمتدخلين لتسريع مسطرة التحفيظ. وأختم بفقرة ثانية وأتناول فيها: تقصير الآجال الملزمة للمتدخلين آلية لتسريع مسطرة التقييدات.

الفقرة الأولى: تـحديد آجال ملزمة للمتدخلين آلية لتسريع مسطرة التحفيظ

عندما يكتسب الشخص صفة طالب التحفيظ أو متعرض، فإنه يكتسب مركزا قانونيا جديدا يمنحه مجموعة من الحقوق والسلطات الإجرائية ويحمله مجموعة من الأعباء والواجبات الإجرائية.
وبالرجوع إلى المقتضيات الجديدة التي جاء بها المشرع في ظ ت ع، نجده قد حدد آجال لطالب التحفيظ والمتعرض لتنفيذ التزاماتهمـ هذا ماسأتناوله في المحورين الآتيين:
– طالب التحفيظ وآجال تنفيذ التزاماته.
-المتعرض وآجال تنفيذ التزاماته.
أولا:الآجال الملزمة لطالب التحفيظ وتنفيذ التزاماته
إن الواجبات الإجرائية التي تقع على عاتق طالب التحفيظ عبارة عن سلوك يفرضه القانون عليه من أجل اعتبارات عدة، منها ما يتعلق بالمرفق، كحسن سير المرفق ومنها ما يتعلق بالشخص مراعاة لحقه والإسراع وعدم التماطل في متابعة الإجراءات، لذلك تختلف هذه الواجبات وتتعدد صورها، وسوف أعرض لأهم هذه الواجبات والتي تجد سندها في الفصول 23-31-50 من ظ ت ع الـمغير والـمتمم بموجب القانون رقم 07-14.
D أجل تقديم العذر عن عدم حضور عملية التحديد:
تكتسي عملية التحديد أهمية بالغة في مسطرة التحفيظ العقاري، فهي عملية قانونية وهندسية في آن واحد، لأنها تسعى إلى ربط العقار موضوع التحديد من الناحية الهندسية بالخريطة العامة للمنطقة، وتجب الإشارة إلى أن هذه العملية، تتم تحت إشراف المحافظ على الأملاك العقارية الذي ينتدب لهذه الغاية مهندسا مساحا طبوغرافيا عملا بالفصل 19 من القانون رقم 57-14 المعدل لقانون ت.ع.
ولكي تسير مسطرة التحفيظ بصفة عامة وعملية التحديد بصفة خاصة مجراها الصحيح، فإن المشرع حدد لكل من المحافظ على الأملاك لعقارية وطالب التحفيظ ترتيبات، تجد سندها في الفقرة الثالثة من الفصل 19، والفقرة الأولى من الفصل 20 من ظ ت ع المغير والمتمم بموجب القانون رقم 07-14.
أما فيما يخص التزامات طالب التحفيظ ، فإنه بمجرد ما يتوصل بالإعلام الذي يحدد تاريخ التحديد، لا بد له من تهييء كل الوسائل التي يحتاج إليها لتحديد ملكه (الأحجار والعلامات الخاصة للتحديد…).
وبمجرد حلول الأجل المعين للتحديد (الفصل 20 من ظ ت ع) فإن المهندس المساح الطبوغرافي يقوم بدورين قانوني وهندسي، حيث يشكل الدور القانوني الذي يقوم به والمتمثل في التأكد بالخصوص من حضور طالب التحفيظ أو من ينوب عنه بوكالة صحيحة في المكان والتاريخ المعين لإنجاز عملية التحديد، والتي تعد أهم مرحلة من مراحل التحفيظ، لأن ماضمن بالمحضر يشكل قرينة على حضور أو غياب طالب لتحفيظ أو من ينوب عنه.
أما إذا لم يحضر طالب التحفيظ أو من ينوب عنه، فإن عملية التحديد لا يتم إنجازها، وهذه الواقعة تخول للمحافظ على الأملاك العقارية اتخاذ قرار بإلغاء مطلب التحفيظ، وذلك بعد سلوك مسطرة إنذارية، قصد تبرير تغيبه عن عملية التحديد داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار، من أجل محاربة المطالب التعسفية، وتفادي طول مسطرة التحفيظ.
لكن الملفت للانتباه هو ما مآل المطلب الذي تعذر إنجاز عملية تحديده بسبب تغيب طالب التحفيظ أو من ينوب عنه مرتين متتاليين؟ وهل يلغي المحافظ على الأملاك العقارية مطلب التحفيظ دون إنذاره مرة أخرى؟ أم يراسله مرة أخرى وانتظار مرور الأجل القانوني لاتخاد المتعين؟
جوابا على هذه الأسئلة، فإن العمل الإداري للمحافظة العقارية من خلال توجه المحافظ العام من خلال دوريته عدد 383 المذكورة التي أشارت الى" ضرورة تنبيه طالب التحفيظ في الرسالة الإنذارية إلى أنه في حالة عدم حضوره أو من ينوب عنه عملية التحديد الجديدة سيتم إلغاء مطلب التحفيظ فورا ودون أن يسبق ذلك أي إجراء أخر".
D أجل رفع أو قبول التعرض من طرف طالب التحفيظ:
استنادا إلى مقتضات الفقرة الأولى من الفصل 31 المغير والمتمم بمقتضى القانون رقم 07-14 التي جاء فيها «إذا وقعت تعرضات فإن المحافظ على الأملاك العقارية يبلغ فورا نسخة من مضمونها إلى طالب التحفيظ الذي يمكنه، قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض، أن يدلي بما يثبت رفعها أو يصرح بقبولها..» نجد أن المشرع حدد نقطة سريان مفعول أجل الشهر المحدد لطالب التحفيظ لموقفه من التعرض المقدم ضد مطلبه، وذلك إما برفعه أو قبوله، إذ يتعين عليه أن يعلن موقفه داخل الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض، وبهذا التحديد يكون المشرع قد ساهم في تقليص الأجل المحدد لطالب التحفيظ للتعبير عن موقفه من التعرض.
D آجال متابعة مسطرة التحفيظ:
إن الخيار الممنوح لطالب التحفيظ في تقديم مطلب التحفيظ ليس مطلقا يمارسه كيف يشاء، بل أصبح مقيدا بشرط عدم إمكان سحبه فيما بعد عملا بمقتضيات الفصل 6 من ظ ت ع كما وقع تغييره وتتميمه، لأن تقديمه من طرفه لا يشكل دليلا على الملكية بل مجرد افتراض للملكية.
وبالتالي، فإن مسطرة التحفيظ ترتبط بها عدة مصالح وتتأثر بها عدة مراكز قانونية، و لهذا لا يجب أن يكون السير في إجراءاتها بمشيئة طالب التحفيظ يتحكم في مواصلتها أو وقفها وتعليقها بمنظور مزاجي.
لذا منح المشرع للمحافظ على الأملاك العقارية إمكانية إلغاء مطلب التحفيظ وقيده بشروط قبل الإقدام على اتخاذه، وهذا ما أكده المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) في أحد قراراته «لا يجوز للمحافظ على الأملاك العقارية أن يصدر مقررا باعتبار عملية التحفيظ كأن لم تكن إلا إذا وجه إلى طالب التحفيظ إنذار بالقيام بإجراءات متابعة مسطرة التحفيظ..».
هذا ما يستشف من مقتضيات الفصل 50 من ظ ت ع كما وقع تغييره وتتميمه بموجب القانون رقم 07-14 «إن الطلب الرامي إلى التحفيظ والعمليات المتعلقة به يعتبر لاغيا وكأن لم يكن إذا لم يقم الطالب التحفيظ بإجراء لمتابعة المسطرة… وذلك داخل ثلاثة أشهر…».
وعليه، يتضح أن المشرع قلص من أجل متابعة المسطرة التي تبتدأ من يوم تبليغ الإنذار من ستة أشهر إلى ثلاثة أشهر، حتى لا يتراخى طالب التحفيظ في متابعة مسطرة التحفيظ وحتى لا تبقى الإجراءات تحت رحمته، كل هذا من أجل تسريع مسطرة التحفيظ.
ثانيا: الآجال الملزمة للمتعرض
يعد حق التعرض في الرد على ادعاءات طالب التحفيظ ضمانة أساسية يوفرها نظام التحفيظ العقاري للمتعرض، وتجد هذه الضمانة أساسها القانوني في الفصل 25 من ظ ت ع كما وقع تغييره وتتميمه بموجب القانون رقم 07-14.
ومن جهة أخرى، في سبيل تسريع مسطرة التحفيظ وضمان سيرها في أفضل الظروف، فإن المشرع فرض مجموعة من الآجال الملزمة للمتعرض لتنفيذ التزاماته ورافقها بجزاءات صارمة على عدم احترامها،لعل من أهمها الأجل المحدد لإيداع الوثائق والحجج وأداء الرسوم المتعلقة بالتعرض.
إذا كانت التعرضات تشكل عبئا ثقيلا على المحافظات العقارية والمحاكم، فضلا عما يترتب عنها من بطء في مسطرة التحفيظ، غير أنه مع ذلك لا يمكن الاستغناء عن هذه الوسيلة لأنها أحد الدعائم التي يقوم عليها نظام الشهر العقاري العيني، ودعامة من دعائم التطهير المسبق للحقوق المزمع تحفيظها.
إلا أن المشرع في الفصل 25 وضع آجال محددة لتقديم الحجج والوثائق المؤيدة للتعرض وذلك قبل انتهاء الشهر الموالي لانصرام أجل التعرض تحت طائلة إلغائه ، وهذا المقتضى يستهدف محاربة التعرضات الكيدية، والتأكد من جدية المتعرض، التي قد تنطوي على ابتزاز طالب التحفيظ عن طريق إثارة منازعات صورية تؤدي إلى إطالة أمد تصفية وتحفيظ العقار.
وعليه، فإن هذا المقتضى الجديد يساهم في تسريع مسطرة التحفيظ وتقليص الآجال المقررة في ظهير12 غشت 1913 والتي كانت نوعا ما طويلة.
خلافا لما سبق التطرق إليه بخصوص آجال المتدخلين كآلية لتسريع مسطرة التحفيظ، فإن آجال تقييد الحقوق العينية بالرسوم العقارية آلية لتسريع مسطرة التقييدات، وهي ما ستتم مناقشتها في الفقرة الثانية.

الفقرة الثانية: الآجال الملزمة للمتدخلين آلية لتسريع مسطرة التقييدات

لقد كان المشرع في غاية الوضوح عندما ألزم أصحاب الحقوق العينية الواردة على عقار محفظ إشهار حقوقهم بواسطة تقييدها في الرسم العقاري، فبين الحقوق الواجبة التقييد في الفصل 65، وأخضع تقييدها لآجال محددة في الفصل 65 مكرر من ظ ت ع المغير والمتمم.
غير أن التساؤل الذي يطرح حول اختيارية أو إلزامية تقييد الحقوق الواردة في الفصل 65 من ظ ت ع كما وقع تغييره وتتميمه؟
من خلال صياغة الفصل 65 من ظ ت ع يتضح أنها تفيد نوعا من الإجبار في القيام بإشهار الحقوق العينية بالرسم العقاري، وذلك استنادا إلى صيغة الوجوب التي ورد بها الفصل 65 من ظ ت ع "يجب أن تشهر بواسطة تقييد…"
في حقيقة الأمر، يمكن القول إن المشرع رتب إلى جانب الغرامة عن التأخير في التقييد جزاءا قانونيا يتمثل في مقتضيات الفصول 66 و67 من ظ ت ع كما وقع تغييره وتتميمه.
وعليه، فالآجال التي جاء بها المشرع في إطار الفصل 65 مكرر من ظ ت ع آلية لتسريع مسطرة التقييدات من جهة، ودافعة لأصحاب الحقوق إلى عدم التهاون في تقييد حقوقهم، لأن العبرة بالتقييد لا بثبوت التاريخ، ومادام المشرع لم يحدد آجالا مسقطة للتقييد فهل يبقى هذا الحق قائما رغم مرور الأجل على عدم تقييده؟
اختلف الفقه حول الإجابة على هذا التساؤل، مما نتج عنه آراء متعارضة ومتكاملة وتتمثل في الآراء التالية :
-الاتجاه الأول :
يتمسك الأستاذ مأمون الكزبري، بالمبدأ الوارد النص عليه في الفصل 387 من ق.ل.ع " كل الدعاوى الناشئة عن الإلتزام تتقادم بخمس عشرة سنة، فيما عدا الإستثناءات الواردة فيما بعد، والإستثناءات التي يقضي بها القانون في حالات خاصة." ويقول بأن كل الدعاوي شخصية أو عينية، وبالتالي فالحق في التقييد يتقادم بمرور أجل خمسة عشر سنة على العقد المنشىء للحق وأنه يجب على المحافظ اعتبارا لهذا الرأي أن يرفض كل طلب تقييد يستند إلى عقد أو سند مر عليه أكثر من خمسة عشرة سنة.
وبالرجوع إلى مقتضيات الفصول66 و67 من ظ.ت.ع. كما وقع تغييره وتتميمه، يتضح بأن كل حق عيني متعلق بعقار محفظ غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده، ومن تاريخ التقييد بالرسوم العقارية.
وفي حالة افتراض هذا المبدأ ( التقادم ) فإن الحق يسقط بمرور تلك المدة، ويصبح العقار بعد ذلك بدون مالك، وبالتالي يمكن للمالك الأصلي التصرف فيه مرة ثانية لاستفادته من سقوط الحق بالتقادم.
وعليه، ما الفائدة من تقرير التقادم مادام الحق غير موجود من الناحية القانونية استنادا للفصلين 66 و67 من ظهير 12 غشت 1913 كما وقع تغييره وتتميمه.
-الاتجاه الثاني.
يستند هذا الرأي إلى مقتضيات الفصل 380 من ق.ل.ع " لا يسري التقادم بالنسبة للحقوق إلا من يوم اكتسابها… " الذي يقضي بأن حق المشتري في طلب التقييد على اسمه لا يتقادم لأن البائع ملزم بالضمان، وأن التقادم لا يسري بالنسبة لدعوى الضمان إلا من وقت حصول الاستحقاق أو تحقق الفعل الموجب للضمان، لذلك لا يتقادم حق المشتري في طلب تقييد العقار المبيع على اسمه مادام البائع ملزم بالضمان.
-الاتجاه الثالث.
حاول الأستاذ مأمون الكزبري التوفيق بين الرأيين السالفين، وذلك بالربط بين مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 387 من ق.ل.ع، والمبدأ العام الوارد في مستهل الفصل 380 من ق.ل.ع.
ونتيجة لهذا الرأي فإن الحق في التقييد يتقادم وفقا للقواعد العامة إن لم يكن البائع ممتنعا عن التقييد، ومن تاريخ انتقال العقار الى الخلف العام وتقييده باسمه في السجل العقاري.
خلافا للإتجاهات السالفة الذكر، فإن الأستاذ محمد خيرى يقول: أنه يجب التمييز بين الحق في التقييد وبين دعوى صحة التصرف الموجب للتقييد.
فالحق في التقييد هو مجرد إجراءات إدارية لا يسري عليها التقادم ويمكن القيام بها في أي وقت مادامت شروط ذلك متوفرة. والمشرع لم يحدد أجلا مسقطا تسقط بموجبه هذه الإجراءات على الرغم من وجوب القيام بهذا التقييد.
أما دعوى صحة التصرف الموجب للتقييد فهي لا يمكن أن تتأثر بالتقادم على اعتبار التصرف إذا كان صحيحا فيثبت لصاحبه تقييده وقت ما شاء ودون اعتبار لمدة التقادم، والجزاء الوحيد الذي يمكن أن يتعرض إليه هو غرامة التأخير.
خلاصة لما سبق ذكره، فإن تقليص أو تحديد آجال محددة لإجراء التقييد بالرسوم العقارية، ليس من شأنه إسقاط الحقوق هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، جهل أصحاب الحقوق بهذه الآجال، يبرر اشتراط رسمية العقود وتكليف الجهات المكلفة بتحريرها باحترام هذه الآجال، إذ سيمكن هذا التكليف تأمين و ضمان حقوق الأفراد من الضياع، وفي المقابل ضمان حقوق الدولة في استخلاص واجباتها بمناسبة انتقال الملكية العقارية، فإذا كان هاجس المشرع هو تسريع مسطرتي التحفيظ والتقييد، فإن بين هاجس الاستعجال يوجد منزلق المساس بالحقوق، وهو محور المطلب الثاني.

المطلب الثاني: تأثير مستجدات الآجال الملزمة للمتدخلين على الحقوق

إذا كان الأجل باعتباره قاعدة شكلية بامتياز، يرسم الحدود الزمنية والإطار الذي يقنن إجراءات نظام التحفيظ العقاري، ويحدد الأبعاد الزمنية لكل إجراء قانوني وكل مسطرة على حدة، فإن له مزايا وله أيضا عيوب، لذلك حاول المشرع أن يحقق الموازنة بين هذه العيوب وهذه المزايا، حتى لا تكون سيفا يطعن ويهدر الحقوق التي يجب أن تكون وسيلة لحمايتها، فلا يجب أن تطغى وسيلة حماية الحق على موضوع هذا الحق، كما لا يجب تغليب الشكل على الموضوع.
وإذا كان كذلك الزمن في نظام التحفيظ العقاري كالعمود الفقري في الجسم، بحيث لا يأخذ مجراه الطبيعي إلا به، لأنه الضامن والمضيع لحقوق المتدخلين، فأين تتجلى تأثيرات الآجال الملزمة للمتدخلين على الحقوق؟
– الفقرة الأولى: مستجدات الآجال الملزمة للمتدخلين آلية للحفاظ على الحقوق
– الفقرة الثانية: ضياع حقوق المتدخلين أمام صرامة مستجدات الآجال الملزمة

الفقرة الأولى: مستجدات الآجال الملزمة للمتدخلين آلية للحفاظ على الحقوق

في الحقيقة أن مؤسسة الأجل من القواعد الشكلية المهمة التي يرتكز عليها أي قانون من القوانين، لأنه أداة لحماية الحقوق واستقرار المعاملات وإعطاء الثقة في الأخذ والعطاء، والمشرع حينما اختار الأجل لا يهدف من وراءه إرهاق المتعرض أو طالب التحفيظ أو أصحاب الحقوق العينية وإنما حتى لا يبقى أي واحد منهم تحت رحمة وأهواء الآخر، فأين تتجلى آثار الآجال الملزمة للمتدخلين في الحفاظ على الحقوق؟
أولا: آجال التعرض آلية لحماية حقوق المتعرض
لاشك أن التعرض يعتبر من عوارض مسطرة التحفيظ، فهو أمر غير مرغوب فيه من طرف طالب التحفيظ، وهذا طبعا رأي يتماشى ومصلحة طالب التحفيظ، أما من جهة المتعرض فهو آلية منحها المشرع للدفاع عن حقوقه، الفصل 24 من ظ.ت.ع، لأن هذه الوسيلة الإجرائية محددة بسقف زمني قررها القانون للغير قصد حماية حقوقه على العقار موضوع مطلب التحفيظ، لأن حق الملكية حق مضمون دستوريا (الفصل 35 من دستور 2011).
وبالرجوع كذلك إلى مقتضيات الفصل 29 من ظ ت ع، يتضح أن المشرع اعترف بشكل ضمني بعدم كفاية الأجل العادي لإنصاف ما يمكن إنصافه من عملية التحفيظ .
ثانيا: آجال التقييد بالسجل العقاري آلية لحماية الحقوق
إن الغرض الأساسي الذي توخاه المشرع من نظام التقييد بالرسوم العقارية هو دفع الاضطرابات التي يمكن أن تحدث حول الملكية العقارية، كذلك تأمين شهر جميع المعاملات المتعلقة بكل عقار ليطلع عليها الغير حتى يكون على علم تام باسم مالك الحق وبما للعقارات من حقوق وما عليها من أعباء.
لذلك رتب المشرع على تقييد الحقوق آثار بالغة الأهمية، فالتصرف الذي يتم تقييده من طرف صاحبه يكتسب قوة في الإثبات بحسب الفصلين 66 و 67 من ظ ت ع، وهذا المبدأ يختلف عن مبدأ نقل الملكية عن طريق تراضي الأطراف المعمول به في ق.ل.ع.
وبالتالي يعتبر صاحب الحق بالنظر إلى مقتضيات ظ.ت.ع بمثابة صاحب الحق الشخصي، لأن أي حق عيني غير موجود إلا بتقييده بالرسوم العقاري الفصل 66 من ظ ت ع، وهذه القوة في الإثبات من شأنها حماية الحق وتوفير الاطمئنان للتعامل على أساسه .
وإذا كان المشرع المغربي يستوجب إشهار جميع التصرفات والوقائع بالرسوم العقارية عملا بمقتضيات الفصل 65 من ظ ت ع يبدو بديهيا أن من مصلحة الأطراف المتعاقدة أن تعمل بحسن نية وفي أقرب الآجال على تقييد حقوقه للمحافظة عليها.
2-آجال التقييد الاحتياطي آلية للحفاظ على الحقوق
تكتسي مؤسسة التقييد الاحتياطي أهمية بالغة في نظام السجلات العقارية، ذلك أن العديد من مالكي الحقوق غير القابلة للتقييد النهائي يلجأون إلى استعمال هذه المؤسسة قصد حماية تلك الحقوق وصيانتها في انتظار استكمال شروطها القانونية، أو في انتظار إزالة العائق من التقييد النهائي بصفة عامة .
وللحفاظ على حقوق الأطراف المعنية وجد هذا الإجراء التحفظي الذي يتخذ بوسائل متعددة حددها المشرع في الفصل 85 من ظ.ت.ع، وتكون له آثار تختلف باختلاف الآجال المحددة لكل وسيلة على حدة.
ونظرا للطابع المؤقت للتقييد الاحتياطي فهو إجراء يمارس من طرف من له مصلحة لحفظ الحقوق التي يضمنها خلال مدة معينة ، حيث يعطى الأفضلية للحق المقيد احتياطيا على باقي الحقوق اللاحقة المقيدة بعد التقييد الاحتياطي لكن قبل تقييد هذا الحق تقييدا نهائيا، وبالتالي فمصير الحقوق اللاحقة التشطيب، إلا إذا اعترف القضاء بالحق المقيد احيتاطيا، أو استكمل الحق شروطه القانونية .

الفقرة الثانية: ضياع حقوق المتدخلين أمام صرامة مستجدات الآجال الملزمة

لقد هيمن هاجس الآجال على نظام التحفيظ العقاري الذي راهن عليه المشرع من أجل الحفاظ على الحقوق وتبسيط الإجراءات، لذلك نجده خلف نظاما معقدا للآجال محاولة منه التسريع بإجراءات مسطرتي التحفيظ والتقييد عن طريق التقصير من هذه الآجال وتوحيدها في حالات أخرى (أثناء المرحلة القضائية للتعرضات).
إلا أنه في بعض الأحيان حصل عكس ما توخاه المشرع، بحيث إن الآجال في نظام التحفيظ العقاري تتسم بالكثرة والطول أحيانا، مما جعل أمد مساطره تطول. وهذا الأمر كان له بالغ الأثر على ذوي الحقوق عبر مختلف مساطره، فأين تتجلى مظاهر ضياع حقوق المتدخلين أمام صرامة الآجال؟
·آجال الإلغاء آلية لضياع حق طالب التحفيظ.
لقد نظم المشرع إلغاء مطلب التحفيظ في الفصلين 23 و 50 من ظ ت ع كما وقع تغييره وتتميمه، وتتمثل هذه الحالات في: تغيب طالب التحفيظ أو من ينوب عنه لحضور عملية التحديد أو عدم قيامه بما يلزم للقيام بهذه العملية، أو عدم متابعة مسطرة التحفيظ رغم إنذاره من طرف المحافظ على الأملاك العقارية.
بالرجوع إلى مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 23 من ظ ت ع، والذي جاء فيه "دون المساس بأحكام الفصل 6 من هذا القانون، إذا نص المحضر على تغيب طالب التحفيظ أو من ينوب عنه أو عدم قيامه بما يلزم لإجراء عملية التحديد، فإن مطلب التحفيظ يعتبر لاغيا وكأن لم يكن…"
فمن خلال القراءة المتأنية لهذه الفقرة ، يتضح أن المطلب يلغى في حالة عدم حضور طالب التحفيظ، أو من ينوب عنه بوكالة صحيحة، لكن السؤال الذي يطرح هو في الحالة التي يتغيب فيها طالب التحفيظ، وقدم عذر نتيجة تغيبه، لكن حالت ظروف خارجة عن إرادته كتهاطل أمطار غزيرة في ذلك اليوم المعين للتحديد… إلى غير ذلك من الأسباب، وبالتالي يسقط حقه عن طريق الإلغاء ، وقد يكون تأجيل التحديد لأسباب معقولة من طرف طالب التحفيظ، فهل يسقط حقه في حالة طلب التأجيل لمرتين متتاليتين؟
-آثر إلغاء مطلب التحفيظ على حقوق المتعرض حسن النية:
يترتب على إلغاء مطلب التحفيظ آثار متعددة تتمثل في التشطيب على المطلب وبالتبعية تسقط جميع التقييدات الواردة على المطلب.
إلا أن الإشكال الذي يطرح في هذا الصدد حول الوضعية القانونية للمطالب التي تكون مثقلة بتعرضات ويتماطل أصحابها في متابعة الإجراءات المسطرية سواء كانوا ذوي النية الحسنة أو السيئة، وبالتالي تصبح التعرضات دون محل وغير ذي موضوع، وتلغى تبعا لإلغاء مطلب التحفيظ، لأن التعرض يتبع المطلب وجودا وعدما.
جوابا على هذا الإشكال، يكمن في أن مطلب التحفيظ بمثابة وعاء مادي يستوعب كل الإيداعات والتعرضات والأعمال الواردة عليه، وهذه الأخيرة بمثابة التابع الذي يتبع الأصل في صحته وبطلانه وفي وجوده وعدمه، وانطلاقا مما سبق يمكن القول بأن إلغاء مطلب التحفيظ، يؤدي إلى سقوط جميع الإيداعات والتعرضات الواردة عليه بالتبعية.
ـ ضياع الحقوق المودعة نتيجة عدم متابعة مسطرة التحفيظ:
ان تداول الملكية العقارية أثناء سريان مسطرة التحفيظ تخول لصاحب الإيداع تقييد حقه بسجل التعرضات ليأخذ رتبته عند تأسيس الرسم العقاري، إلا أن تطبيق مقتضيات الفصل 84 لا يخلو من عيوب ونواقص، وتتجلى مكامن الخلل لهاته المسطرة في أن مصير المستفيد من هذا الإيداع يبقى معلقا على إرادة طالب التحفيظ، بحيث لا يمكن له تحريك المسطرة إلا بموافقته، خاصة عندما يمتنع طالب التحفيظ عن متابعة الإجراءات، لأن المستفيد في إطار هذه المسطرة ليس له صفة طالب التحفيظ، مما يحتم عليه تغيير المسطرة ومتابعتها في إطار مقتضيات الفصل 83 من ظ.ت.ع.
لكن الممارسة الإدارية للمحافظة العقارية تتحاشى تطبيق هذه المقتضيات درءا لضياع حقوق المستفيدين من الإيداع طبقا لمقتضيات الفصل 84 من ظ.ت.ع .بحيث يتم التواصل معه فيما يخص الرسائل والإنذارات التي تتعلق بمتابعة مسطرة التحفيظ، كحضور عملية التحديد أو الإدلاء ببيانات أو سندات تتعلق بملكية العقار وغير ذلك. لأن المستفيد من الإيداع رغم عدم توفره على صفة طالب التحفيظ، فإنه يبقى مع ذلك صاحب مصلحة وهو الأولى بتتبع مآلها لمعرفة نتائجها.
خلاصة لما سبق ذكره، أكيد أن تسريع مسطرتي التحفيظ والتقييدات له نتائج ايجابية على رفع درجة الإقبال في الدخول في نظام التحفيظ العقاري، من أجل إرساء جو من الثقة في صفوف المتعاملين في العقار. إلا أن هذا التسريع أو الاستعجال يحمل في طياته ضرر يهلك حقوق الأغيار ذوي النية الحسنة نتيجة تفويت فرصة الدفاع عن حقوقهم أو عن طريق عدم تحديد بعض الآجالات المعقولة لتنفيذ التزاماتهم، لتفادي سلبيات صرامة بعض الإجراءات.
وعليه، وفي سبيل تطعيم هذه الدراسة وما يفرضه البحث العلمي من إعطاء والإدلاء ببعض الاقتراحات، والتي يتجلى أهمها في:
·تحديد آجال التعرض على الإيداع.
·تحديد بداية سريان آجال التقييد الاحتياطي بناء على مقال دعوى.
تحديد الآجال الطويلة بالأيام، مثلا الفصل 65 مكرر والفصل 86 أجل الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية، لما لهذا التحديد من تأثير على نفوس أصحاب الحقوق